بأصابعها الطرية تجعل البيضة المسلوقة لقماً، تملحها، تضعها في فمه كطفل صغير. أربع وعشرون سنة وكل صباح هو الفطور ذاته، مع الأصابع ذاتها. هي اعتادت ذلك ايضاً، لا تعتبره دلالا مفرطاَ، بل واجباً زوجياً من بين عشرات أخرى تبتلع نهارها يومياَ.
لا يتكلمان كثيراً، ربما هي العشرة الطويلة من يفقد الكلام جدواه، هي ذات السبب لهدوء حياتي أمضياه معاً في تلك الشقة الدافئة. تكفي بعض الكلمات لإيصال الفكرة، أما الإحساس فقد تخلى عن الأصوات منذ زمن. منذ أن أنجبا “أحمد” ابنهما الأول.
تضع كأس الشاي أمامه، تنتظر جواباً. ليس دوره في العمل، على “أحمد” أن يتولى سيارة الأجرة اليوم، لكن يبدو أن أباه أشفق عليه بعد ليلة دراسية طويلة، وبرد قارس لم تنجح أغطيتهم البالية في محاربته.
