عيد (فقدان) الأم… ماذا أقول لـ حلا ؟؟

نصف العالم اليوم يحتفل بعيد الأم، والنصف الآخر يتعذب به... (أيتام، ومسافرون، وجنود، ومبعدون، ومعتقلون، وفقراء، ومعذبون في غياهب الحياة........) للنصف الآخر لا أملك القول إلا ساعد الله قلوبكم..

الرحمة لأمك يا صديقتي.. والنور لقبرها والراحة لروحها والريحان لجنتها..

عيد (فقدان) الأم… ماذا أقول لـ حلا ؟؟

استيقظت باكراً، وفتحت كل الستائر والنوافذ والأبواب، حاولت كسر الصمت المهيب الذي يسود أركان المنزل..
قطعت أشرطة توصيل الهاتف كلها وأخفيت جهاز الخليوي عن أمي.. أدري أنه يوم يكثر به “المعزون” ليزيدوا جراحها..
حضرت الفطور.. زيتون ولبنة وكوبان من الشاي.. ثم أسرعت نحو التلفزيون أخرسه وألحقت المذياع به.. كلاهما يبثان ويكرران أغنية “ست الحبايب” دون رأفة أو رحمة ! ومع ذلك كان يتسلل عبر النافذة المفتوحة صوت من بعيد يردد كلمات هذه الأغنية وغيرها من أغاني عيد الأم..
لبست ثياباً زاهية، وجعلت كومة صحون في المطبخ وثيابا في الحمام وكراكيبا هنا وهناك..
بذلت كل ما خطر على بالي لكي أُنسي أمي قدر استطاعتي أن اليوم يصادف 21- آذار.. وعيد الأم هذه السنة لن تقضيه إلا مع إبن واحد بعد أن استشهد ابنها الآخر..


ما هي إلا لحظات، وكانت أمي تشقّ باب غرفتها الخرساء.. مكتسية بأبيض ثوب الصلاة، وبيدها شريط أسود وقرآن كريم..
وبعد صمت أقوى من الزمان والمكان نطقت أمي: ” هيا يا بني.. هيا إلى قبر أخيك.. هو بانتظاري اليوم !”
.
.
.
.

هذا حال أم فقدت ابنها.. ولكن ما حال ابنة فقدت أمها..

بين قائمة أصدقائي ست، أربع صديقات، وصديقين اثنين.. كلهم أرخى الموت سدائله على جَفني أمه..
سامحوني.. أدري كم سيكون هذا النهار طويلاً ومبتلاً بالدمع.. أينما يممتم وجوهكم ستجدون سكاكين تطعن ذكرياتكم.. وأغاني عيد الأم تعزف على شرايين قلوبكم..
وربما من حق الأخوة أن أخص أختاً عزيزة على قلبي..

حلا..
اسمحي لي للحظة أن أكون كنفاً وأماً وأباً.. صدقيني يا نور عيني أنا مثلك أكره عيد الأم ولا أحتفل به.. صدقيني أكره مثلك ذاك السؤال (ماذا ستحضر لأمك في عيد الأم)..

أمك تنتظر أن تصبحي زوجة لكي تصبح هي جدّة.. .. أمك سعيدة بك وتأكدي أنها تبتسم لعينيك.. نعم أدري أن الجفن ما زال حاراً.. والدموع لم تبرد بعد.. إليك جفوني بردّي غليلك.. وامنحي روح أمك الدفء..

عادة يواسي اليتيم حزنه بزيارة قبر أمه، لكن تباً لسيف الحياة الذي لم يرحمك.. لا أدري كم هي المسافة حقاً بين دمشق ودير الزور، لكنها اليوم ستقدّر بالسنين الضوئية..

استيقظت منذ الصباح وذهني مشغول بك وبابنة خالتي وبصديقي أحمد وبعدة أشخاص كلهم فقدوا أمهاتهم.. أشعر بالذنب اتجاهكم جميعاً… أتذكر تفاصيل كل منكم كيف تكون عينيه تبرق أثناء حديثه عن والدته، ويداه ترتجفان بغير قصد وشفتاه تتمتم حروفاً لا أفهمها لكن أشعر بها..

الرحمة لأمك يا صديقتي.. والنور لقبرها والراحة لروحها والريحان لجنتها..
.
.
.
جرعة زائدة:
نصف العالم اليوم يحتفل بعيد الأم، والنصف الآخر يتعذب به… (أيتام، مسافرون، جنود، مبعدون، معتقلون، فقراء، ومعذبون في غياهب الحياة……..)
للنصف الآخر لا أملك القول إلا ساعد الله قلوبكم..
ليس من حقي أن أسلب فرحتكم أو أمنع أحداً من الاحتفال، لكن من (حقهم) علينا ألا نقتلهم مرتين وأن نداري مشاعرهم ولو لحين.. لأننا كلنا بلا استثناء سنكون يوماً ما .. أيتاماً..

ماهر إحسان المونس.

جرعة زائدة على الفيسبوك ..

5 responses to “عيد (فقدان) الأم… ماذا أقول لـ حلا ؟؟

  1. لمست قلب كل ام بهذه الحقيقة وكل ام ستعذر ابنها هذه السنة لعدم تقديمه الهدية
    لكننا نستطيع ان نقدم هدية رمزية لكل ام ثكلى او مفجوعة بموت ابنها او فقدانه
    لعلنا نستطيع ان نخفف عنها اجزاء من اجزاء ما اصابها

    • احبك يامي كل ثانية انتي ف بالي
      احبك يامي اسمحيلي ما قدرت ارد جميلك علي
      بس انشاء اللهسوف ادعي لكي بالجنة واتصدق عنك يالغالية يااعز الناس بدنيتي

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل خروج   / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s