عشر دقائق بعد الولادة..

عشر دقائق بعد الولادة..

السابعة والنصف صباحاً، العاشر من أيار، قبل عطلة نهاية الأسبوع بيوم واحد، والصباح ربيعي بامتياز لا برد فيه ولا حر، ولا ازدحام ولا قلق ولا ضجيج في المكان..
هدوء رخيم في الأفق يقطعه أصوات عصافير خجولة ما زال النعاس على أجنحتها..

رفعت ديما يدها، وما هي إلا أجزاء من الثانية وتتوقف سيارة أجرة صفراء ورتيبة ونظيفة أكثر من اللازم.

صعدت ديما ورائحتها العبقة تسبق بياض قلبها الذي فاض على وجهها…

كانت ديما تفوح أكثر من أي وقت مضى وكأنها زهرة من هذا الربيع.

رمقها السائق بطرف عينه، وكان أربعينيناً غلب الشيب على ذقنه وشاربيه، بدا للوهلة الأولى أنه أب حنون.
تنشّق السائق عطرها المنثور على ما كُشف من صدرها ثم سار بها وسألها على الفور:
(عفواً سيدتي للتدخل بخصوصيتك لكن رائحتك المميزة دفعتني لأتشجع وأسألك عن نوعية العطر التي تضعينها)

تبسّمت ديما ووجدت لباقة ولطفاً بطريقة سؤاله لكنها أجابت بشكل مختصر:
(إنه نوع فريد من إكسير العطور، لن تدرك طعمه أو منبعه)

(لا بأس لكن حقاً رائحتك مثل الثلج على صدر ظمآن..)

Continue reading

لماذا كان حافياً ! !

سيذكر السوريون “طويلاً ” هذا المشهد..
هذا هذا بالذات.. بتفاصيله السماوية..
قطعتان من فاكهة البرتقال بطعم الدم، فصل القدر بينهما وبين طفل أو طالب مدرسة..
شابان غافيان على السماء.. ناما بهدوء دون أن يزعجا أحد..
وهلع يسيطر على شابين آخرين.. لا يعلمان أن الشهداء لا تكترث لضجيج الموت مهما علا..
وخاطف الأنفاس ما زال يحوم في المكان.. ربما ينتظر طفلة هنا أو عجوزاً هناك حتى يكمل أنفاسه الأخيرة ثم يكمل عمله الكهنوتي المقدس ويحمل روحاً أخرى بدون أجنحة إلى العالم الآخر..
وأخيراً..
ذلك الرجل الذي تكوّم على نفسه..
لم يجد ابنه ليضمه، فعانق ما تبقى من ثيابه..
عليها قليلا من الدم..
وكثيراً من الحزن..
وأكوام خوف وخشية أن تنتهي دموعه قبل أن يروي عيونه برؤيه فلذة كبده..
ما زال يؤرقني مشهد قدميه العاريتين..
هل خرج الوالد حافياً من شدة هلعه؟
أم أنه تعثر بنفسه فعلقت أشلاء حذائه بإحدى الجثث.. فتركها حتى لا يزعج نومتها؟؟

في هذا المكان.. انتحر الياسمين برائحة الموت..
ورحلت الشمس ووقف الكون وتعمدت دمشق ونام 55 شهيداً..

وهناك على الضفة الأخرى 55 عائلة لم تنم بعد..
تنتظر أن يكون ما حدث اليوم هو مجرّد حلم..

ماهر المونس

العروس دمشق

10-5-2012

مدونة جرعة زائدة على صفحة الفيسبوك

مدونة جرعة زائدة على صفحة الفيسبوك

صفحة المدونة على الفيسبوك

http://www.facebook.com/mahermon.wordpress

حائط سوري..

اعتاد السوريون بمختلف شرائحهم الاقتصادية على تزيين حيطان منازلهم وجدران بيوتهم بلوحات طبيعية أو رسومات بسيطة أو ساعات أو وضع أشياء للزينة..
ولكن هذه الأمور تعد من الكماليات عند الطبقات المتوسطة أو دون المتوسطة، لذا تجد حيطانهم خالية إلا اللهم من آثار التعب وتجاعيد الفقر..

لكن مع مرور سنة من نزيف الدم السوري، اختلفت فيه عادات وتقاليد كثير من السوريين أيضاً.
بعد اليوم أصبح السوريون بجميع فئاتهم ومهما اشتد فقرهم يفرغون أحد حيطانهم أو جداراً كاملاً من جدران منازلهم..
ليس لوضع تلك الرسومات أو اللوحات، بل لتعليق صورة شهيدهم الذي فقدوه خلال هذه السنة..
يكاد من الاستحالة أن عائلة سورية لم تفقد شهيداً خلال الأشهر الماضية، إن لم يكن ابنها فابن عمها أو جارها أو صديق قديم للأسرة أو أحد المعارف الذي له من
المعزة ما يستوجب معه وضع صورته مع شريطة سوداء على حافتها اليسرى من الأعلى..
أصبحت حيطان السوريين تتزين بصور الشهداء وفي كل منزل من منازلنا شريط أسود ينتظر الصورة التالية !

المجد والخلود للشهداء..

صورة لشهداء السادس من أيار في ساحة المرجة بدمشق

ماهر المونس

العروس دمشق

6-6-2012

 

مواضيع ذات صلة:

لماذا كان حافياً ! !

.
.
.

صفحة المدونة على الفيسبوك:

http://www.facebook.com/mahermon.wordpress

مدونة جرعة زائدة على صفحة الفيسبوك

المدونون السوريون يطلقون حملة “الحرية لمعتقلي المركز السوري للاعلام وحرية التعبير”

19- آذار – 2011 .. بداية الجراح السورية، والنزيف ما زال في أول ينابيعه..
في ذلك اليوم أذكر جيداً المدون السوري والصديق حسين غرير حين أطلق مع مجموعة من أصدقائه ما سميناه حينها  “رسالة مفتوحة لأجل سورية”..
وحذا حذو حسين أكثر من 50 مدوّن سوري من “مختلف التوجهات الفكرية و السياسية”.. وجهوا رسالة إلى “إخوتنا في الوطن و الوطنية للعمل معاً كي نتجنّب المزيد من الدماء و الضحايا و الدموع”.. ومن أراد قراءة نص الرسالة من هنا.

26- تشرين الأول – 2011 .. بيان المدونين السوريين حول اعتقال الصديق حسين غرير
ء“لم يعد الصمت ينفع بعد اليوم، لا نريد وطناً نسجن فيه لقول كلمة، بل وطناً يتسع لكل الكلمات”هذه الكلمات هي آخر ما طالب به المدون السوري حسين غرير على مدونته, وها نحن اليوم ندوّن بأسى خبر اعتقال زميلنا حسين، من دون معرفة أسباب الاعتقال أو المكان الذي تم اقتياده إليه.

26- نيسان -2012 المدونون السوريون يطلقون حملة “الحرية لمعتقلي المركز السوري للاعلام وحرية التعبير”.
أطلق المدونون السورية حملة جديدة تطالب “لإفراج الفوري عن معتقلي المركز السوري للإعلام وحرّية التعبير، وعن كلّ المعتقلين في سجون القمع والاستبداد،”.
وهذا النص كاملاً:
Continue reading

دورة حياة شوقي..

دورة حياة شوقي..

في مملكتي..

كل شيء ملكوتي..

في مملكتي.. الشوق (دودة قزّ) تصبح (فراشةً) تطير وتحوم حول على أزهاري..

تحمل على أجنحتها عطراً وطيباً… تجيء بأكوام العسل لأكتب بها حروف اسمها..

في مملكتي..

(طفولة) نار الشوق تطفأ باللقاء.. يكون شوقاً يحبو على نقاطه..
لم يتعلم بعد كل الحروف ليعبّر بها..
فإذا زاد وكَبُرَ وأصبح الاشتياق بعمر (الصِّـبا)، فلربما تخمد نيرانه بعد اللقاء بالعناق… وفي (مراهقة) الشوق يصبح مزاجياً.. مع ذلك.. يبقى ضمن نطاق سيطرة عقلي وقلبي..

وأحياناً يزيد الشوق ليصير بسنّ (الرجولة) أو (الأنوثة) لا فرق..
فلا يطفأ لا بللقاء ولا بالعناق..

Continue reading

تفاح….وهذيان وخمر وعطر..

أخبريني عن شيء أجمل منك..

عن شلالات شعر أعمق من سبائك شعرك..

عن حرارة أدفأ من روحك..

عن صفاء أنقى من عينيك وقلبك..

أخبريني عن الإنسان الذي في داخلك..

عن نبتة حنان نمت بين ثدييك..

عن غصن زيتون عرش على حروف اسمك..

علميني.. كيف أكون الكون بكلمة..
Continue reading