عشر دقائق بعد الولادة..
السابعة والنصف صباحاً، العاشر من أيار، قبل عطلة نهاية الأسبوع بيوم واحد، والصباح ربيعي بامتياز لا برد فيه ولا حر، ولا ازدحام ولا قلق ولا ضجيج في المكان..
هدوء رخيم في الأفق يقطعه أصوات عصافير خجولة ما زال النعاس على أجنحتها..
رفعت ديما يدها، وما هي إلا أجزاء من الثانية وتتوقف سيارة أجرة صفراء ورتيبة ونظيفة أكثر من اللازم.
صعدت ديما ورائحتها العبقة تسبق بياض قلبها الذي فاض على وجهها…
كانت ديما تفوح أكثر من أي وقت مضى وكأنها زهرة من هذا الربيع.
رمقها السائق بطرف عينه، وكان أربعينيناً غلب الشيب على ذقنه وشاربيه، بدا للوهلة الأولى أنه أب حنون.
تنشّق السائق عطرها المنثور على ما كُشف من صدرها ثم سار بها وسألها على الفور:
(عفواً سيدتي للتدخل بخصوصيتك لكن رائحتك المميزة دفعتني لأتشجع وأسألك عن نوعية العطر التي تضعينها)
تبسّمت ديما ووجدت لباقة ولطفاً بطريقة سؤاله لكنها أجابت بشكل مختصر:
(إنه نوع فريد من إكسير العطور، لن تدرك طعمه أو منبعه)
(لا بأس لكن حقاً رائحتك مثل الثلج على صدر ظمآن..)






