سرّ الاقتراب..

كانت دائما تستغرب نظراته الشرهة إلى عينيها.. تظننه يريد التهامها يوماً ما.. مع ذلك كانت تخجل أن تسألنه عن سر هذه النظرت..

يوماً بعد يوم.. كانت يقترب منها أكثر فأكثر… ومع كل لقاء يدنو بعينيه منها أكثر..

ما كانت لتعارض كل تصرفاته في ظن منها أن الحب منبع كل تصرفاته الغريبة.. قبل يومين فقط.. دنى منها حد الالتصادق..

دنى ثم دنى ثم دنى ثم ابتعد.. ظنت أنه سيفعلها -أخيراً- ويقبلها……. وبنت كل آمالها على لقائه غداً..

جاء في الموعد.. لكنه لم يدن هذه المرة.. جلس في مكانه المعتاد بعيدا.. وسكت للحظة.. قتربت هي لكنه بقي في مكانه لا يتحرك

اقتربت أكثر وهزته لكنه صامت مثل الحجر لا يتحرك منه إلا ما حركت أنفاسه..

سألته عن سر اقترابه..

أجابها أخيراً.. أن عينيه كانتا مريضتان.. وكان يوماً بعد يوم يفقد شيئاً من بصره.. ما كان يضطره الاقتراب أكثر.. ليرى تفاصيلها ويحفظها في أكبر قدر ممكن من الذاكرة..

ولكن بعد اليوم لا داعي للاقتراب… فقد أصبح أعمى !

سر الاقتراب..

.

.

جرعة زائدة.. الحب أعمى !

.

.

.

مواضيع ذات صلة:

لقاء في هارفرد …لم يتم

شهيدة الجوري ..

جرعة زائدة على الفيسبوك ..

 

“الغريب” / ألبير كامو… مع جرعة زائدة..

روايتي الأول..
لطالما كرهت قراءة الروايات، ولطالما أمضيت ساعات وأنا أعدّ كم تبقى من صفحات الرواية كي تنتهي، كأنها واجبٌ مدرسي أو مقررٌ جامعي ليس بيني وبين أوراقه أية مودة..

كنت أعتبر قراءة الروايات مضيعةً للوقت وتفاصيلها الزائدة كانت تقتلني، كنت أكره شرح الكتـّاب لكل جزء من زمان ومكان الرواية، لدرجة يشعرني كاتبها بأنني غبي لا أعرف أن السماء زرقاء، وأن الشمس حارة ! وفي الصباح يصيح الديك!
أيضاً.. أكره أسماء الشخصيات وأبطال الروايات، غالباً ما كانت أسماء لاتينية صعبة.. أمرّ فوقها دون أن أتلفظ بحروفها..
Continue reading

موعد… في البُعد الثالث

موعد… في البُعد الثالث

أحسّ بحرقة حلقه عندما ابتلع لعابه، متعرّق بعض الشيء.. ثقل بين عينيه، رأسه ملتوي قليلاً.. ربما أعراض زكام صيف..

تتعثر الصدف بالزمن، فتمنعنا من اللقاء

المنبّه خانه مرةً أخرى.. لم يكترثْ، فتحَ عينيه وكانت الساعة الثامنة، أي قبل الموعد بساعتين، ما زال هناك متسعٌ من الوقت، لكن شوقه يومها كان كومة واحدة تتدحرج في قلبه.. شوقٌ لا يملأه إلا عناقها.. ربما يسمونه أحياناً (شوق الفاقد).. وكان ضجيجٌ بينه وبين نفسه يحدّثه أنه حان الوقت ليخبرها بحبّه..
وبقدر ما كان متشوقاً للقاء بقدر ما كان متوجّساً منه..
أسرع في تحضير نفسه.. قميص أزرق كانت تفضّله، ذقن ناعمة –على غير عادته- شعر ممشط رواه بقليل من الماء، وأخيراً عطره وقلمه ودفتره وحلقة معدنية صغيرة يلهو بها…. جهّز تفاصيله التي كانت تحبّها وانطلق مسرعاً إلى ساحة السبع بحرات قرب الصيدلية المركزية، هنالك قرر الاجتماع بها ثم الذهاب إلى أحد مطاعم الشعلان..

وصل تمام التاسعة والنصف، ومازال أمامه ثلاثين دقيقة انتظار، وكم كان يكره انتظارها… أشبه بالجلوس في قاعة الامتحان بانتظار ورقة الأسئلة !
شعر بميل للإقياء، لكنه عاند نفسه فليس وقته..

Continue reading

بذرة المشمش..

وقت كنت صغير , كنت بس خلـّص أكل مشمش , شيل البذرة ويبـّسها وخبـّيها.
كانت ماما تشوفني بس تعمل حالها مو شايفتني, وكانت مفكرة انو بدي اكسرها واكل اللوزة يلي جواتها , بس أنا ما كان بدي اعمل هيك وكنت عم خطط لموال بدي غني..
كان في حديقة جنب بيتنا فيها شجر كتير , كنت أنا سميها “غابة”.. وبتذكر إني كنت صف تالت واخدين بالعلوم انو إذا زرعنا البذرة بتطلع وبتصير شجرة , والله يذكرو بالخير لهلأ متذكر اسم استاذنا هاشم روماني قلنا انو نجرب نزرع بذر الفول على قطنة رطبة ونشوف كيف بيطلعو..

Continue reading

نجوى .. معادلة من الدرجة الثانية !

نجوى .. معادلة من الدرجة الثانية ! +16

  • الرسم بالكلمات:
  • نستطيع أن نجد الكلمات لنعبر عن حزننا , عن فرحنا, عن نجاحنا, عن أي شيء في حياتنا, لكنه من الصعب أن نجمع تلك الحروف لنعبر فيها عن (حـُـبّــنــا)..
  • أدري أنها في المشرق, وأدرك أنني في المغرب, ودائما أسأل كيف نلتقي ؟؟ ولكن التفاؤل يقودني إلى أن الشمس تقطع هذه المسافة في نصف يوم..
  • سأشعر بالوحدة طالما (هي) ليست معي.. سيّان عندي : سواء كنت وحيداً , أم كنت مع ألف رجل, لا فرق طالما لست معها..
    Continue reading

صفحة الوفيّات .. أصدق الصفحات ! !

بعفوية ربما ,  وربما بذكاء .. إلا أنه توجه مباشرة للصفحة العشرين من جريدة (س) …

ومن لا يعرف مضمون هذه الصفحة , فهي التي تخص ذكر الوفيات .. ومن لا يعرف عمن نتكلم ..

فهو مختار ابراهيم  (25 عاماً) طالب في كلية الإعلام صامد حتى السنة الرابعة , ذو ظل خفيف ودم خفيف .. ومعروف بابتسامته الهادئة ..

استوقفني تصرف مختار .. وسارعت لسؤاله ..

(( خير انشا الله .. مين متوفي ؟؟ ))

تبسم مختار .. وقال بهدوء .. هي هذه عادتي .. في كل يوم أفتتح قراءة الجريدة بصفحة الوفيات .. لأنني أشعر أنها أصدق الصفحات , وهي الوحيدة التي لا مجال فيها للتحيّز والتحزّب والتطرف وعدم الموضوعية ..

يضيف مختار وهو يقلب صفحات الجريدة الأخرى بسرعة ويكتفي بقراءة العناوين :

حتى صفحة الطقس تتعرض أحياناً لمنخفضات ومرتفعات , او رياح تدفع بالحقيقة.. وأما صفحة الرياضة فهي أم الكذب , ولا تسألني عن السياسة .. فالخافي أعظم ….

.. شكرا مختار على الفكرة التي قدمتها لنا .. وشكرا لأنك ..

Continue reading