بمناسبة مرور أسبوع على عيد الحرب …

.. عند الرومان .. كان اللون الأحمر يرمز للدفء ..
وعند الفرس .. للنار ..
وعلى بعد المسافة بين روما .. والمدائن .. فإن المعنى متصل بين الدفء وبين النار

أما عند العرب .. فاختلفوا بتفسير معناه  على قرب المسافة
الأحمر – ..في بيروت الصاخبة .. يعني الحب ..
وفي بغداد الجريحة يعني الحرب ..

وإن كان الدب الأحمر في ساحة الحمرا .. بوسط بيروت من أبرز دلائل عيد الحب ..
فإن الدم الأحمر في ساحة بغداد الملتهبة ..صار من أدل دلائل نار الموت كل يوم في شباط وغيره..
دون أن يكون للحب أي مكان في أي بقعة من بقاع العراق..
أو أي ثانية من ثواني السنوات الـ 5 التي مضت في ظل السواد الأمريكي..
هذا السواد الذي كان في يوم من الأيام .. رمزاً لعاصمة بني العباس ..وكان رمزاً لعمامة ذاك الذي قال:
((من هارون الرشيد .. إلى كلب الروم هرقل .. الجواب ما ستراه .. لا ما ستسمعه .. سآتيك بجيش جرار..أوله عندي وآخره عندك ..))

في لعبة الألوان هذه … نرى أن سماء بيروت هذه السنة .. كان من المفترض أن تكون حمراء
مليئة بالقبلات ..والدببة .. والقبعات .. ..
إلا أن موشور السياسة اللبناني أحال الأحمر في بيروت إلى أزرق في ساحة الشهداء..
تضامناً مع ذكرى وفاة الحريري.. والسما زرقا
وأصفراً .. في مجمع سيد الشهداء.. إحياءً لذكرى رحيل عماد مغنية…
والخطاب الذي فجره السيد نصر الله .. جعل جميع الآمال الإسرائيلية بالأبيض والأسود..
وقطع الكهرباء والنفط وقصف المصانع والمباني .. بخطاب أحمر .. قلب معادلة الألوان من جديد

وليس بعيداً عنهما ..وبين الأصفر والأزرق .. يقف البرتقالي في حلب .. ليحيي قداساً عالمياً يحضره كبار القادة
من كل الألوان .. وبرتقالي العماد عون .. أصبح مزيج اللونين .. شباط وآذار في كنف ربيع السياسة في لبنان

وفي لعبة الألوان هذه .. وفي نفس اليوم ..
نرى أن الأخضر وإن حضر بقوة في القطاع للدلالة عن حركة حماس
إلا أنه غاب وبقوة عن الشجر والثمر .. بعد أن قلبها المعول الإسرائيلي من جهة ..وحاصرها
الحاجز المصري من الجهة الأخرى ..
وفي مصر .. تحول الأحمر .. إلى رمز مقدس.. لا لقداسة الحب … بل إعلاءً لشأن الإله الفرعوني ” المبارك

أما في الجزائر .. فما زال اللون الأحمر كما الخمر .. من المحرمات في الطرقات..
لأنه رمزٌ للأعداء المصريين .. وفضلوا كما الليبين الأخضر على كل الألوان ..
وبعيداً عن مصر والجزائر.. تدور رحى أربع حروب بالخفاء ..
والإعلام فعل فعلته من جديد ..بإكتام أمرها
واحدة في اليمن..

وثانية في الصومال .. وثالثة في السودان.. ورابعة في موريتانية
وأما العرب ..فقد رفعوا العلم الأبيض .. وبكل فخر ..
أما دمشق .. فلا أدري .. أهي احمرت من الحياء أم من قلته..
بعيداً عن الازدحام .. والفوضى .. والفساد الجامعي والإداري ..
الجميع نزل للسوق ..لشراء الدب الأحمر..

لا أدري .. هل هنالك حاجة لشراء الدببة ؟؟؟؟
في زمان كل ما فيه ألوان ..كلُ يراها على شاكلته..

بقلم ماهر المونس


Advertisements

23 responses to “بمناسبة مرور أسبوع على عيد الحرب …

  1. انت اول وبتضل اول …. وهادا اول واهم سبب …. لكل شي … وشر البلية مايضحك .. والله يقويك .. وانت صح ولا يهمك

  2. والله يا عزيز

    تعجز كلماتي عن الوصول إلى معاني اضع فيها تقديرا لقلملك الرائع

    فاصبحت عندما ارى قلمك يخط حروفا

    اكتفي برفع قبعتي احتراما

  3. وصف رائع بكل ما للكلمة من معنى
    أعجبني كثيراً المقابلة بين النقيدين في محاولة لإبراز التضاد الحاصل على الساحة العربية

    رووووووعة ميمو
    دمت و دام فلمك بألف ألف خير
    تقبل مروري

  4. أبدعت في الوصف . . . . وأتقنت فن الحروف الملونة
    وررغم أننا تعلمنا أنا خلط الألوان يؤدي إلى لون واحد وهو الأبيض إلا أننا رأينا في معركة الألوان هذه سواداً حالكاً يعم في عالم الألوان حتى أتيت أنت وأضأته بقبسة نور أبيض بكتاباتك الرائعة.
    أغبطك على هذا الذكاء الفضي المشع تحت ذلك الشعر الذهبي.

  5. ربما .. و أقول ربما يا صديقي في زمن جنون البقر أصابنا عمى الألوان .. فلم نعد نميز بين أحمر حب , و أحمر دم … ربما يا صديقي إختلطت علينا و فينا هوجاء الحياء أو عدمه … و ربما .. و ربما .. و ربما … لكنني بكل تأكيد لم اشتري دبً … و لا حتى أرنب .
    سلمت يداك …

  6. انا عنجد شهادتي مجروحة بس
    بتجرد الموضوع ملفت والسبك فظيع والتضمين والاستشهاد رائع
    حبيت كل جملة وحبيت الموضوع ككل الي بيدل على عمق بالتفكير وبالنظرة وما في شي جديد وماني متفاجئة
    مبروك النشر بالسيريا نيوز بعد يوم واحد من إرسال المقال أنت بتستاهل ينشرلك بالقدس العربي والحياة و كل مكان يقدر الأقلام الذكية التي تعرف معنى الكلمة أبدعت أيها المهر الأصيل

  7. قلم رائع صديقي..وتوصيف لوني باهر ….لتلك الضجة المحيطة بكل شيء ..
    أما عن الأحمر في لبنان فقد اكل تعرض لضربة قاسية في صيدا من أزرق محمر ..وراح يشتكي ويهدد ..ولكن ل لاشيء حتى الأن
    والاحمر في ساحات الشام …. مزهر

    تحياتي

  8. لكل لون في هذه الحياة ..
    ومهما طال السواد .. لا بد أن نتحلى بقليل من الأمل وننتظر شمسا لا تغيب
    لكل من مر أو قرأ أو علق ..
    ألف تحية وسلام
    وبكم أزهو … بكل الألوان
    شكرا لكم أصدقائي جميعاً
    دائما آراؤكم تزيدني حماساً

    ديالا..
    عزام ..
    عقيل ..
    سومر ..
    عمار ..
    غيث..
    محمد توفيق..
    كنان ..
    وليد ..
    لميس ..
    محمد ..
    فرح ..
    صرخات …
    سلتمس أصابعي الشمس ..

    كل الشكر لكم أصدقائي الأوفياء

  9. معليش عذرني ماهر …..في لون كتير اساسي نسيت تذكرو بمقالتك
    اللون الأشقر …لأنك بالفعل أحلى اشقر
    مقالة اكثر من رائعة
    ننتظر مزيد من الإبداع…

  10. أحمد … اللون الأشقر أو الشعر الذهبي كما سماه ابن عمي ..يخفي تحته الكثير من الألوان
    لكن للأسف جلها داكن قاتم .. أو غامق قان ..
    ولكن يبقى لمرورك
    بل لوجودك طعم مختلف .. لا أكترث للألوان ما دمت موجوداً

    رنيم .. حرفك الأنيق يخجلني دائما برده..
    ما زلت أنتظر ما طلبتيه مني ..
    ومن كل قلبي وبكل سروي …

    شرفتم

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s