لقاء في هارفرد …لم يتم


الأربعاء 14/4/2010 ..

الساعة 7.20 صباحاً ..

صحوت .. ورموشي تلامس ريحاً باردة من شق الشباك المفتوح خلسة ..

تدور بين طواحين ذهني منامات مزعجة استيقظت على صياحها .. ومحاضرة مزعجة

لأستاذة مزعجة.. وأحمل على أعتاب ظهري المنحني أحزان عشر سنين .. ومشكلتي أن النسيان لا يعرف لذاكرتي طريق ..

حالة اعتيادية كونها تتكرر في الشهر ثلاثين مرة … لم أكترث للمنامات اللعينة تلك..ولا لتلك الأستاذة الكريهة التي سألقى محياها بعد أقل من ساعة..

قمت من فراشي .. وخلال عشر دقائق كان كل شيء جاهز …

توجهت نحو الباب .. وعيوني ذابلة من النعاس .. وشعري أشعث لم أشأ ترتيبه .. اكتفيت بريه بقليل من الماء ..حملت الحقيبة دون أن أدري ما بها ..لأني وضعت كل شيء فيها ..

ونحو الباب أشحط تلك الحقيبة الخرساء .. التي مهما ضربتها لا تنطق بحرف..

.. وخلال لحظة أسمع صوت أمي ..


ماما: ايمتى راجع؟

ماهر: متل العادة..

ماما: عالوحدة بدي اقفل الباب .. إذا تأخرت بعد الوحدة لا تجي ..خليك سهران برا البيت

ماهر: مممممممم…….

ماما: إذا رجعت ولقيت الأكل برا البراد لا تنس ترجعو .. وحط الخبز بالتلاجة.

ماهر: ممممممم……….

خرجت ولم أرد .. لا لشيء ولكن نفسي ثملة من الملل .. ولا طاقة لي على النقاش أو الكلام مع أحد ..

امتطيت إحدى الباصات الخضر وجلست على الفخذ الأيمن في أعلى مكان في المقعد الأخير..

وصوت (نينوى) في كلتا أذني..

كآبة خرساء.. إنها حالة مثالية للكتابة .. أخرجت القلم والدفتر .. وبدأت أخط ما تملي علي دموعي الدفينة .. تحت جفوني .. كل يوم أحبس ما استطعت من تلك الدمعة أمام أصدقائي وزملائي .. ولو أني أعجز في حجب ذاك البريق .. إلا أني أتحجج بالنعاس أو التحسس لأمر ما ..

أخرجت دفتراً من الدفاتر … وقلم رصاص .. (في باص مساكن برزة – شارع الثورة متوجهاً نحو الجامعة في المزة ..)


وكانت قصة فرويد و تالا…. لقاء في هارفرد ….

(الآن بدأت الحكاية)

 

شعر بلحظة أن كل ما في الدنيا تخلى عنه,وأن الجميع يلفظه.. وأن الجميع يكرهه.. وأن الجميع لا يريده ولا يفهمه…. فرويد ابن الثالثة والعشرين في أسوأ حالاته .. قوامه الطويل وشعره الأسبل المائل لم يغفر لشكله البريء .. لكن مع ذلك كانت تالا تعشق كل ما فيه على بساطته .. لأنه كان الأذكى في الجامعة … وإن منظره يوحي بعكس ذلك .

كانت تالا صديقة فرويد الوحيدة التي أدركت مهمتها في لحظات الاستنزاف..

وكانت خير يد تمسك بأصابع فرويد وتملأ الفراغات التي بينها .. عساها أن تملأ فراغاً في قلبه أيضاً

في تلك اللحظات التي يقسو فيها الدهر على صاحبه ..

تالا.. اسم فارسي بمعنى الذهب الأبيض وأما العربية فمعناه النخلة الصغيرة.. وكانت اسماً على مسمى .. فكانت أميرة الجامعة .. أو باربي بيروت كما يقول عنها أصدقاؤها ويقول عنها فرويد بفلسفته المعتادة أنها جميلة الدهر .. ومطلوب كل شاب.. وحلم زواج كل عاقل ومجنون ..

كان فرويد تلك الحالة المثالية إلى حد ما .. الطالب العاقل ذو النظارات السميكة .. الذي يبدو بمنظر الغبي أو البسيط في الانطباع الأول.. لكن الحقيقة أنه الأول على قسم الذكاء الصنعي في جامعة بيروت كلية المعلوماتية … وبالمقابل لم تكن تالا بعيدة عن تميز فرويد .. على ضفة أخرى  .. فكانت الأجمل على الإطلاق ..

دار الدهر دورته  .. وعصر قلبهما فكانت الخمرة  قصة حب خالدة بينهما ..

لا يتذكران متى كانت الشرارة الأولى لبداية حبها .. لكن فرويد يذكر أنه شاهدها مرة واحدة وبعدها كتب 5 قصائد شعر .. ثم جاء ليحدثها بحبه لها ..فبعد الله كانت تالا تحتل المكان الأبرز في قلب فرويد..

//

تالا
فرويد

……سبع سنوات من الدراسة سوية .. قبلوا بعضهم خلالها سبع مرات .. مرة في السنة الثانية .. و6 مرات في هذه السنة الأخيرة.. عاشوا خلالها كل الذي يكتب في الروايات والأفلام من مغامرات العشاق.. وكان قصتهم سيرة من لا سيرة له في جامعة بيروت ..

وبعد طول السنوات تلك .. كان لابد من  قصة الحب هذه  أن تبدأ بالزواج.. لا تنتهي به .. وبالفعل ..بعد أن تخرجا بأيام .. بدأ التحضير لحفل زفافهما الذي سيصادف الثلاثين من نيسان .. وهذا تاريخ لقائهما الأول في مدرج الجامعة..

..أيقن فرويد وتالا أن عرسهما سيكتبه التاريخ مع برج ايفيل وتاج محل وأهرامات مصر ..وكل تلك الخالدات ..والساحة الحمراء في الثلاثين من نيسان ستكون سلة ورد تتسع لحروف اسميهما ..

 

كان فرويد يبحث عن عمل (بسراج وفتيلة ) كما يقال باللهجة اللبنانية ..

ليستيطع إكمال الطريق مع تالا.. ويكون مملوءً بالزهور لا الشوك .. لأن الفقر عدو الحب كما يقول فرويد..

 

فكانت لعبة الزمن .. وخدعة القدر الجميلة .. حيث أن ذاك الطالب المتفوق .. أحرز المركز الأول في الجامعة الأمريكية ببيروت ..

والمنحة المقدمة للطالب الأول هي…..

سفر للجامعة الأرقى في العالم .. هارفرد في الولايات المتحدة الأمريكية ..

فرصة مغرية جداً وتفتح الآفاق على مصراعيها لفرويد ..

موعد السفر في 29/ نيسان … أي قبل موعد العرس بيوم واحد ..

رقم المقعد في طائرة الإيرباص 28 …  ساعة الانطلاق .. 10 صباحاً ..

معادلة صعبة .. لكن ليست على فرويد ..

كان جوابه بدون تردد مع الموافقة .. ووقع العقد مع الجامعة مباشرة .. ناسياً أو متناسياً تالا.. على أمل إقناعها بالسفر معه .. وكل ظنه أنه يصنع هدية لحبيبته .. بإخبارها عن هذا النجاح .. وعن هذه الفرصة ..

لم يكن فرويد يتوقع أن يجد صعوبة في إخبار تالا بأن عرسهما سيكون في ولاية ماساتشوستس الأمريكية لا في مدينة بيروت ..

لكن هذا الكلام كان غاية في الصحة لولا فرصة العمل التي تزامن عرضها لتالا مع العرض الذي قدم لفرويد ..

لأن تالا في تلك  اللحظات كانت قد التقت ..عم والدها الذي يحاول مساعدتها منذ أكثر من سنة  لاستلام منصب نائب مدير الموارد.. لتهيئتها مستقبلاً لتكون مديرة أعماله في أحد بنوك بيروت … وكان الخيط الوحيد الذي ينتظر العم أن يوصله .. هو تخرج تالا .. وهاهو الحبل اتصل ..

لم تكن تالا لتتردد لحظة في الموافقة على الفرصة الذهبية .. وكل الظن منها أن إعلان وظيفتها سيكون ثاني أجمل خبر تنقله لفرويد بعد أن أخبرته مرة بحبها… وكانت هي الآخرى سباقة لتوقع العقد وموعد دوام اليوم الأول هو 28 نيسان .. عند التاسعة صباحاً ..

بعيداً عن لعبة الأرقام هذه.. فإن موعد سفر فرويد ..ومقابلة تالا لاستلام وظيفتها يتزامنان في يوم واحد .. وهو اليوم الذي يسبق حفل الزفاف مباشرة بيوم واحد أيضاً..

كل منهما لا يعلم ماذا يخبئ الآخر له في جعبته ..

التقيا في قهوة الذكريات حيث اعتادا رسم كل مناسبة مهمة فيها… وهذه المرة ربما ستكون الأهم

تواعدا في المكان المعتاد .. وكل منهما سعيد بالذي سيخبره للآخر ..

تلاقت الأيادي والعيون التي حملت كل الشوق للحديث عن فرصة عمره ..

جلسا .. وبدأ فرويد بالحديث .. وهو يقول لها إن فرصة العمر التي ستجعل حياتهما بطعم الزهر على مسافة أيام ((.. سنكون أسعد زوجين في العالم .. سأسافر وأرسل بطلبك حين تستقر أموري .. هل أنت سعيدة يا حبيبتي …. هاهي حياتنا ستكون أجمل في أمريكا .. ها هو حلمي يتحقق دون الحاجة لفانوس علاء السحري ..))

تحولت بسمة تالا العريضة إلى بسمة خجولة أغلقت كل نوافذها .. مع دمعة تشق جاهدة طريقها بين أجزاء رمشيها ..بعد أن أيقنت أن عليها التواجد في نفس الزمان بمكان آخر

أخبرت فرويد بفرصتها هي الأخرى التي كانت تحلم فيها فقط مع حكايات جدتها.. مديرة أعمال مدير اكبر بنك في الشرق الأوسط….

فرويد كان شرقياً هذه المرة .. وكان طلبه حازماً .. فقد أنبأها أنه وقع العقد ولا مجال للتراجع…

وأمام تزمت فرويد .. قررت أن تكون هذه المرة شجعة هي الأخرى .. ولا تتنازل عن حلمها .. وتتمسك أيضاً  بفرصتها … عارضة عليه التخلي عن السفر .. والبقاء في بيروت .. حيث ستصبح بعد فترة وجيزة شخصية اعتبارية بمكان اعتباري .. وأنها هي الأخرى قد وقعت العقد .. ولا مجال للتراجع

تمسك فرويد بشرقيته .. وأن كلمة الرجل لا يجب أن ترد .. وكسر قلبه مرغماً ..

وهو يصارع في مخيلته أمرين أحلاهما مر ..

إما حبيبته في بيروت .. فلا عمل ولا مستقبل

وإما فرصة عمره الذهبية .. لكن في هارفرد .. وبعيداً عن حبيبته .. وبعيداً عن بيروت .. في القسم الأخر من العالم .. في الولايات المتحدة الأمريكية..

لم تكن خيارات تالا بعيدة عن خيارات فرويد .. لكنها بلحظة جمدت كل شرايين قلبها .. واضعة حبيبها الأبدي أمام خيار صعب من جهة, واختبار لمدى حبه لها من جهة أخرى.. ..

صمت كلاهما.. لكن هذه المرة لم يكن الصمت علامة رضى أبدا .. بل كل منهما حاول شد زمام اللعبة لجانبه .. وشد معه أوتار قلب الآخر .. فمهما حاولا وضع الأقنعة على قلوبهما الرقيقة .. فإن هناك حقيقة أن قلب كل منهما ينبض في صدر الآخر ..

خرجت تالا مكسورة القلب والجناح .. ودامعة العينين والروح .. لم تشأ أن يرى دموعها فرويد .. لكنها لم تكن تدرك أنه لن ير ما بين عيونها لأن ما بين عيونه قد امتلأ بالدمع هو الآخر ..

بقيا أربعة أيام دون أن يكلم أحد الآخر … وهي المرة الأولى التي يبتعد فيها صوت تالا عن اذن فرويد هذه المسافة كلها .. والتي كان يحسبها فرويد بالسنين الضوئية ..

كان فرويد في كل مساء وبعد أن ينتهي من عد النجوم .. يبحث عن مخرج لقصته هذه ..

عاجزاً في إيجاد حل ..

وعلى الشباك الآخر .. كانت تالا تحرس الغيوم وتكلم القمر آملةً  أن يحمل شعاعه بعضاً من أهات سرطان حبها لفرويد .. والذي استشرى في كل بدنها .. وما ترك فيها باقية إلا قالت آه ….

واستئصال حبه من قلبها يعني استصالاً لحياتها كلها..

فالموت السريري الذي كان يعاني منه فرويد .. كانت تعاني منه تالا هي الأخرى ..

والمتنفس الوحيد لشفاء كل منهما هي لمسة حنان وكلمة حب  ..

اقترب موعد الفراق دون وداع ..

فغداً صباحاً وعند الساعة التاسعة ستكون تالا على باب مكتب المدير لاستلام الوظيفة الجديدة ..

وسيكون فرويد على باب مطار بيروت .. والمقعد رقم 28 في انتظاره إلى الولايات المتحدة الأمريكية حيث الجامعة الأفضل في العالم ..

لم يكن كل منهما مسرور بالإنجاز الذي حطم كل ما بنياه طوال سنين ..

كل منهما ينتظر أن يسمع صوت الآخر للمرة الأخيرة .. ولكن أنى ذلك وقد تمالك الدموع قلبيهما ..

 

……..في لحظة حب عنيفة .. قررت تالا أن تفعل المعجزة … وأن تتخلى عن عملها وأهلها وحياتها .. مقابل ثمن أغلى من كل ذلك .. وهو حبها ..

قررت تالا أن تضع حداً لمتاهة العشق تلك .. وأن تصل لنقطة الحل من أقرب طريق..

بدأت ترسم في مخليتها أجمل لحظات ستقضيها مع فرويد في الولايات المتحدة ..

بدأت تجمل الصورة التي كانت قاتمة جداً .. لونتها فرأتها جميلة ..

وأن أي مكان معه سيكون حتماً هو جنة من الجنان ..

لم تكن الساعة تعدو السابعة  مساءً.. اتصلت بشركة حجوز الطائرات .. وجواز السفر مازال سارياً من سفرها السابق في العام المنصرم .. حجزت في طائرة الإير بص تلك .. التي  ستقل فرويد .. وكنوع من المفاجآت التي يبحها فرويد .. حجزت المقعد رقم 29 أي المقعد المجاور له

لتلقاه صباحاً على متن الطائرة .. وتخبره بأن حبها له أكبر من كل شيء..

وبالفعل استيقظت صباحاً وهي تغني لفيروز … ارتدت الفستان الأسود ذو النقاط البيضاء .. وكان هذا آخر هدية من فرويد لها.. تعطرت بالعطر الذي كان هدية من فرويد .. لبست الخاتم الذي كان هدية من فرويد .. والساعة والقبعة والحقيبة وخرجت بكل ما أحضره فرويد لها .. أرادت أن تحمل للمقعد 28 كل الذكريات الجميلة … وأن تقلها معها إلى الولايات المتحدة..

وصلت قبل موعد إقلاع الطائرة بساعة كاملة .. لتستطيع التخفي عن أنظار فرويد فور وصوله للمطار .. وتكون لحظة إقلاع الطائرة هي لحظة المفاجآة التي تخطط لها ..

فرويد كان في طريقه للمطار .. وهو لا يدري شيئاً عما يحاك له .. دموعه ملء عينيه ..وحزنه عصر قلبه .. سيارة الأجرة على بعد بضعة المئات من الأمتار  عن مطار بيروت ..

جاء عصف عاطفي يؤنبه .. ويلومه على خياره الذي فضل فيه حياته على حبه ..

وقرر أن يصلح غلطته .. ويوصل أوتار ما قطع مع حبيبته التي لا تفهم إلا لغة الأنغام تلك ..

أمر فرويد سائق الأجرة بالعودة حالاً لشارع الحمراء وسط بيروت .. حيث المكتب الذي من المفترض أن تتواجد فيه تالا..

قرر أن يصنع مفاجأة على طريقته ..

أحضر باقة زهر أبيض على اسم تالا…وهو يصعد درجة اثر درجة نحو الطابق الثاني… قرر أن يتصل بها لتفتح له هي الباب بنفسها ويقبلها القبلة الثامنة في حياته ..

وتكون القبلة الأخيرة قبل الزواج في اليوم التالي ..

اتصل … لكن جهازها كان مقفلاً .. وفق تعليمات كابتن الطائرة التي تقضي بإغلاق أجهزة الخلوي لحظة الإقلاع والهبوط ..

تالاعلى الطائرة .. والساعة قاربت العاشرة .. وهي تنتظر فرويد على أحر من الجمر .. وقد عطرت  له المقعد وزينته ونظفته واعتنت به ….. وابتعدت عنه تنتظره في الحمامات لتصنع له المفاجأة فور إقلاع الطائرة ..

لكن فرويد لم يصل بعد … فرويد على باب المكتب .. وما زال يتصل.. ومازال هاتفها مغلقاً ..

وما هي إلا دقائق .. ودقات قلب تالا بدأت تزداد .. لأن الظن كل الظن منها أن فرويد على المقعد 29 وحيداً .. وستسكب عليه المفاجآة من خلف ظهره ..

أقلعت الطائرة .. وتالا ما زالت في الحمامات .. مخالفة كل التعليمات بوضع حزام الأمان وعدم الحركة ..

وهرعت لمقعد فرويد الخاوي..

تالا لم تصدق عينيها .. أين فرويد ..؟؟؟

شل كل تفكيرها وهي حائرة في حالها وحال حبيبها .. ظنت تالا أنها مخطئة في المقعد أو أن فرويد في الحمامات هو الآخر أو ما شابه … لكن الوقت يسابق تالا .. والطائرة تعدو  في السماء…

تالا قلقة .. وبدأ رجفة الفراق تبدو على محياها ..والدموع غير مصغية لصبرها ..

وهي تحاكي نقسها.. أصابعها لا تطيعها .. عيونها لا تدرك الثواني من الدقائق .. الوقت يسابقها ويصارعها ..

وأعصابها كالبرق .. أو كسوط نور تزجره الملائكة على الغيوم …

وأخرجت هاتفها .. وضعت البطارية .. واتصلت بفرويد على عجل ..

لتقول له كلمة واحدة .. لتقول له أحبك يا فرويد … لتخبره بأن حبة رمل معه تتحول إلى نجمة .. والنجمة لمجرة تعيش فيها مع حبها الأوحد بجوار القمر

لتقول له أنها ترى من عينيه .. وأنها تحيا بين جنبيه .. لتريه احمرار عينيها من البكاء ..

واسوداد جفنيها من السهر وهي تلحن بآهاتها أجمل القصائد له…

لكن عندما رد على الهاتف .. كان فرويد السباق في التعبير عن حبه..

ليخبرها هو الآخر أنه قرر أن يلغي قراره الأحمق بالسفر .. ويمضي حياته في بيروت مع حبيبته وهو على باب مكتبها ينتظرها …

ليقول لها أن بيروت تلك العاصمة الصغيرة المزدحمة … أصبحت مدينة العجائب والأحلام برفقتها .. وأن عبق الزهر الأبيض يفوح من بين حروفها على كل بيروت.

ليقول لها أن لسانه يقطر رحيقاً بمجرد ذكر اسمها..

ليقول لها أنه يود تقبيلها في كل يوم مرة .. لكن خجله حال بين شفاهه وخدها ..

ليغني لها ما لحنته دموعها …

 

 

 

لكن  الطائرة التي تقلّ تالا ..كانت في كبد السماء ….

وفرويد في قلب بيروت ….

 

 

جرعة زائدة: القصة كتبتها متأثر بفلم If only

جرعة زائدة: كم من اللحظات الفرحة كان متوقفة على اتصال هاتفي في موعد محدد

وكم من السنوات التعيسة بنيت على سوء تفاهم ..

جرعة زائدة أخرى:

جامعة هارفارد هي أقدم وأعرق الجامعات الأمريكية على الإطلاق وأحد أقدم جامعات العالم والجامعة الأولى في الترتيب العالمي للجامعات وهي أكثر جامعة في العالم من حيث عدد الخريجين والباحثين الذين حصلوا على جوائز نوبل وغيرها من الجوائز والأوسمة العلمية الأشهر عالميا، وهي أكبر جامعة في العالم من حيث مبلغ الوقف والمساحة والتجهيزات وأحد الجامعات الثمان في رابطة اللبلاب. تقع في مدينة كامبردج بولاية ماساتشوستس الأمريكية. أسسها جون هارفارد عام 1636 لتناظر جامعتي كامبريدج وأوكسفورد في بريطانيا.

تعد الجامعة أحد أصعب جامعات العالم في قبول الطلبة، حيث أن ترتيبها الخامس عالميا من حيث صعوبة القبول.

سبع رؤساء للولايات المتحدة الأمريكية تخرجوا من جامعة هارفارد وهم : الآغا خان الرابعبيل غيتس جون آدامزجون كوينسي آدامزثيودور روزفلتفرانكلين روزفلترذرفورد هايزجون كنديباراك أوباما.

موقع الجامعة الرسمي

http://www.harvard.edu/

 

باراك أوباما تخرج من كلية هارفرد للقانون في 1991

 

 

 

بقلم : ماهر المونس

 

 

 

بعد انقطاع .. بقية القصة

 

 

 

 

سمعت تالا ما سمعت من كلام فرويد .. وأنه على باب المكتب في انتظار..
أخفت مفاجأتها .. ولم تخبره أنها على طائرة النحس المشؤومة..
سألها فرويد .. ” تالا ليش ما عم تردي
تالا وينك ..
تالا أنا بحبك .. ليكني ناطرك عالباب يلا تأخرت
أنا بطلت سافر .. تعي بدي ضمك لضلوعي ..”

تالا تحاملت على نفسها وأعمل عقلها بسرعة ذكاء فرويد:
“فرويد حبيبي وانا كمان كتير بحبك ..صار معي شغلة صغيرة ..
رح اتأخر شوي
ليك أنا رح جيب بيتزا
وبشوفك الساعة 10 المسا بقهوة الذكريات مناكلها سوا
لا تتغدى ..”

فرويد : ” مممممم للمسا ..؟؟
مو كتير !.. والله مشتقلك ..
طيب طيب .. خلص المسا الساعة عشرة بشوفك ..
لا تتأخري ..”

أقفلت تالا هاتفها مجدداً
والطائرة لا تقف بجانب أي غيمة قط ..
حطت الطائرة في روما لتتزود بالوقود ..
ويأخذ المسافرون قسطاً من الراحة
ريثما تكمل سفرها الطويل
نحو بلاد العم سام ..

بكل تأكيد تالا ودّعت الطائرة .. وحجرت مباشرة واحدة أخرى
لتعود بها من روما إلى بيروت
وهي تصارع ثواني الزمن
وبكل تأكيد أيضاً لم تنس أن تحضر البيتزا التي يدمنها فرويد من إيطاليا كما وعدته ..

لم يكن الأمر عسيراً .. وحجوزات بيروت كانت متوافرة ..
شكرت تالا الرب ألف مرة ..

الساعة قاربت الرابعة .. وانتصف السباق ..
البيتزا لا تزال ساخنة كما دقات حبها ..

أعادت تالا البطارية لهاتفها .. لتجد اسم حبيبها مجدداً:
فرويد: ” اي تالا .. ليش مسكرة موبايلك .. غلي قلبي عليك”
تالا: ” حبيبي ما قلتلك اني عم جيب بيتزا .. يمكن ما في تغطية جوا المحل .. يلا متل ما قلتلك .. عالعشرة بشوفك بالذكريات ”
فرويد : ”  طيب ماشي .. بس سأل عنك هاد الاستاذ تبع البنك .. قلتلو انك مفكرة الموعد الساعة عشرة المسا مو الصبح.. وقلي انك تجي بكرا .. الساعة عشرة الصبح .. وأكدلي الصبح هههههههههه ”
تالا: ” لك تقبر قلبي يا فرويد… شو ما في منك .. الله يخليلي ياك يا رب .. كتير منيح خلص موعدي بكرا معو ما في مشكلة يلا منحكي حبيبي .. باي ”

أغلقت الهاتف .. وأغلقت جفنيها عنوة ..
غفت على جناح الطائرة الأيسر … من شدة التعب والنعاس والحب ..
لم تقوى تالا على لحظات الإرهاق ..
ظنت أنها تحلم بكل ما حدث معها .. وأنها بطلة الحلم  .. لكن صوت كابتن الطائرة بدد كل أحلامها
” أهلا ً وسهلاً بكم في بيروت .. الحمد لله عالسلامة ”

تالا استفاقت من غشوتها …
الساعة الساعة … كم الساعة .. الساعة العاشرة إلا ربع
“يا إلهي ”
نزلت تالا من الطائرة .. لم تكترث لحقائبها اكتفت بذكريات فرويد التي حملتها للمقعد 29 وقطعة البيتزا…
وجمعت حماس طفولتها وشجاعة شبابها  وحكمة جدتها .. وذكاء فرويد .. وبكل ما آتاها الله من قوة
امتطت أقدامها بسرعة البرق نحو قهوة الذكريات ..
الساعة تلامس العاشرة ..
وبدأ فرويد يتصل …
لم ترد .. لا وقت للرد …
وهي تلجم سائق الأجرة أن يسرع ما أمكن ..
وصلت وكان النصف يتقدم العاشرة …
وفرويد عزم أن ينتظرها للصباح لو اقتضى الأمر…
وأخيراً
تحول ليل بيروت إلى صباح في عيون الأمير الحزين ..
بزغت تالا من باب القهوة
عيونها .. قبّلت عيونه ..
بقي عشرة أمتار ليحضن صدرها صدره
ويعصرها عصرة لا تقوم بعدها ..
تالا تحطمت .. كطاحونة في وجه إعصار ..
تالا باكية باكية باكية ..
تالا حارت ماذا حدث .. ولماذا وكيف ..
تالا .. انهارت عندما رأت شلالات فرويد غزيرة على خديه
تالا لم تصدق ما جرى خلال 12 ساعة بين بيروت وروما..

لم تعد أقدامها تقوى على شيء
سقطت أرضاً .. وبكاؤها شقق جدران المكان
فرويد هو الآخر تمالك ما به من أعصاب ..
رفعها للسماء .. أين كنت يا حببيتي ..
تالاً الباكية .. “لا شيء يا حبيبي
فقط أحببت أن أحضر لك البيتزا التي تحبها من روما ”

رد فرويد .. ” لك أه من مزحاتك .. بتضلي بتتأخري .. وبتعرفي كيف تنفدي حالك .. ”
تالا : ” لك والله ما عم كذب ..
لك والله بحبك ..
خليني احكيلك شــ…………..

انقطع صوتها …………

فرويد لم يعد يحتمل …
إنها القبلة الثامنة
فعلها فرويد وأخيراً ……….


 

 

 

Advertisements

32 responses to “لقاء في هارفرد …لم يتم

  1. شو حلو هالحب تبعن! بس أنا حاسة هية بتحبو أكتر مو؟؟
    دائما هيك نحنا 😦

    عنجد القصة بتجنن .. كنت عم اركد ركد بعيوني صرلك اسبوع محرئصني!

    وطلعت أحلى ما بتوقع ،، نهاية مثالية بس واقعية
    ما بفهم كيف بيئولوا النهاية الحزينة واقعية؟ في بشر بيطلب يحزن ويزعل؟؟

    تعيش وتكتبلنا قصص حلوةة هيك .. والله يسعدن لفرويد وتالا ❤

    • النهايات السعيدة بتحسسنا أنو بجو الأفلام الأمريكية, يلي دائماً النهاية هي انو الخير انتصر عالشر, وعاشا سعيدين للأبد.
      لكن لما منشوف نهايات حزينة هاد بيكون واقعي أكيد, لأنو الحياة مو كلها عسل, فيها كتير للأسف علقم, وبالتالي النهاية الحزينة بترجع القارئ للواقع ليشوف أنو مو سهل الواحد يوصل لنهاية سعيدة دائماً.
      لما حكومة بدها مثلاً تخلي الشعب تبعها نايم وغافل فرح يكون إصداراتها الفنية والأدبية (باستخدام الكتاب المسيرين) دائماً نهايتها سعيدة, منشان يقدروا يخللو الشعب مطمئن أنو الحياة رائعة, وما في شي مستاهل التعب, وأنو دائماً الخير بينتصر والحب بيفوز. لكن الحزن هو يلي رح يخلي الإنسان يعمل أكتر وبالتالي يوصل للسعادة.

  2. قبل كل شي ماهر بحب هنيك عالأسلوب الجميل يلي كتبت فيه..أسلوب جديد عليك..روح جديدة..بس كتير حبيتو..وقدرت تشدني من أول القصة لآخر كلمة فيها

    مافي داعي احكي عن القصة…متل ما قلت..أحيانا حياة كاملة بتكون متوقفة على مكالمة هاتفية وحدة وبوقت محدد

    قدرت تأرجينا انو لسا في حب صادق وقوي بهالدنيا..حب ممكن تستغني كرمالو عن أي شي بتملكو..
    يمكن لو فرويد او تالا فكرو بلحظة وحده بانانية ماكانو رجعو لبعض أبدا..وما كان حبهم انتصر

    بهنيك ماهر..لا تحرمنا من هالقصص والروح هي..
    بانتظار قصصك القادمة 🙂

    جرعة زائدة..ابن خالتي بيدرس بجامعة ماساتشوستس..
    شو رأيك…ممكن نخليه يدخل واسطة بيناتون ويجمعون سوا؟؟ 😉

  3. ممممممم
    هات لنفصفص هالرواية أبو شريك:
    1- طريقة السرد رائعة, أكيد لأنها بإيدك, يعني بتحس أنها ممزوجة بمشاعرك وأحزانك يلي بعرفها. هالرواية هي أنت.
    2- القصة, كتير حلوة, بس حزينة أولاً (مو غلط, أنا بحب هالنوع أصلاً). وتانياً ما بعرف ليش حسيتها متوقعة بنسبة كبيرة جداً, يعني ما بعرف ليش حسيت أنو هيك رح يصير من الأول.
    3- بدك تنتبه شوي للأخطاء النحوية 😉 بس يالله مسامح طالما بالباص الأخضر كنت طالع.

    بالأخير بقللك انو بداية موفقة بالتأليف, إذا بتكمل أنا أكيد من المتابعين الاوائل ماهر 🙂

  4. يسلمون استازنا العظيم ماهر
    حسيتك عم تحكي عني اول شي بس في فرق انو انا بركب برزة
    الاسلو والكتابة كتيييييييييير حلوين وبروفيشينال بس برجع بئلك القصة سخيفة!!!
    عم استنى القصة الجاية 🙂

  5. جرعة دسمة، جميلة كالعادة.. لن اضيف مدحاً، وليس لدي ذم
    ومن جهتي، فإني أعشق النهايات السعيدة، ولو لم تجعل النهاية كما كتبتها، لكنت دفعتني للبكاء…
    ماهر مونس… سيكون اسمك في مكان مهم مستقبلاً
    واستمر بالنهايات السعيدة.. فقد أشبعتنا”جرعات” الحزن في الحياة

    وكما في كل مرة .. حفظك الله

  6. من أجمل ما قرأت عى الإطلاق
    يعجز اللسان عن الوصف امام سحر كلماتك يا صديقي العزيز
    لذلك ليس لي من خيار سوى أن اكتفي بالصمت

  7. يمكن كون اول مرة برد بس اكيد مو اول مرة بقرأ شي من مدونتك …. شي كتير حلو وصار احلى لانو امتزج بمشاعرك .. وبيبكي بنفس الوقت … يمكن لانو هاد الشي صار جزء اساسي من واقعنا

    مابعرف شي بدي قلك غير كلمة شكرا

  8. من وين بلش من المعادلة الصعبة ولا من تالة ولا من المسميات التي أحببتها كثيراً
    القصة كتير فيها تشويق ، كنت متوقعة إنو قصص الحب عندك مارح تكون تقليدية
    رائعة ماهر كالعادة
    كتيييييييييييير حبيت
    تقبل مروري

  9. حلوة كثييييييير هالقصة .. ونهايتها جميلة ..
    إنشاء الله تكون كل قصص الحب هيك نهاياتها ..

    عجبتني 🙂
    إذا كل ما ركبت بالباص هيك بدك تكتب ، برأيي خليك ساكن على الخط طول الوقت 🙂

  10. ماهر جدا رائعة لعبتك على أوتار العشق والهوى بين فرويد وتالا..
    أسلوب جديد لم أعتده عليك..
    دام قلمك ودام إبداعك ..

  11. عذراً أصدقائي .. بكل تأكيد للقصة نهاية ..
    ولم تنته الأحداث ..
    ما زال هناك 5 سطور …
    لكن حادث وفاة حال بيني وبينكم
    أستودعكم الله 3 أيام .. وأعود لبقية القصة وللرد عليكم أصدقائي فرداً فرداً
    وشكرا لكم جميعاً

  12. لماذا لا بد من مفردات الغياب و الرحيل لتُنهي قصصاً لا زال بريقها يتلألأ في العيون؟؟؟؟
    ربما لنكتشف أن سعة البحر و ملوحته إنما هي بحجم أحزاننا و دمعنا…………….

    ماهر… دائماً تعزف على أحاسيسنا, فنرتقي

    لكً مني أرق تحية

    رزان أياسو

  13. يمكن كون تأخرت بقراءة القصة:( …بس عنجد كتير تدايقت لان هي اكتر مرة بطول هيك بالتشييك ع ايميلي…
    المهم …عنجد عنجد ما بعرف شو قلك يمكن صارت كلمة رائع قليلة ع كتاباتك ….
    عنجد عيوني كانو عم يسبقو السطور قصة بتجنن ومؤثرة وما بعرف شو بدي قول كمان …
    ماهر بهنيك عهالاسلوب المميز والي بيخلي الواحد يضل مفتح عيونو لاخر القصة…
    بتمنالك من كل قلبي التوفيق بكل شي ….
    تقبل مروري المتأخر..

  14. السلام عليكم
    أخي ماهر لك مني تحية اكبر من البحر
    معطرة برائحة المطر
    أنت ابداع يجري مع كل نهر
    وينشر الحب والاخلاص مع جذور الشجر
    اشتقت لكم وإن لم تشتاقوا لي
    أنتم البحر وأنا نقطة فيه
    سلام صادق مزين بالمودة
    لأخوتي الاعزاء
    دمتم بأمان الله تعالى
    غالية طرابيشي

  15. ماهر عنجد هي القصة من تأليفك سمحلي عنجد ما عم بقدر صدق
    لأنوا لو كانت من تأليفك معناتها أنا ما بعرفك وعنجد متشوق أتعرف عليك

  16. كل الشكر لحروفكم لردوردكم لتعليقاتكم ..
    أصدقائي .. وها هي النهاية التي وعدتكم بها

    بقية القصة

    “سمعت تالا ما سمعت من كلام فرويد .. وأنه على باب المكتب في انتظار..
    أخفت مفاجأتها .. ولم تخبره أنها على طائرة النحس المشؤومة..
    سألها فرويد .. ” تالا ليش ما عم تردي
    تالا وينك ..
    تالا أنا بحبك .. ليكني ناطرك عالباب يلا تأخرت
    أنا بطلت سافر .. تعي بدي ضمك لضلوعي ..”

    تالا تحاملت على نفسها وأعمل عقلها بسرعة ذكاء فرويد:
    “فرويد حبيبي وانا كمان كتير بحبك ..صار معي شغلة صغيرة ..
    رح اتأخر شوي
    ليك أنا رح جيب بيتزا
    وبشوفك الساعة 10 المسا بقهوة الذكريات مناكلها سوا
    لا تتغدى ..”

    فرويد : ” مممممم للمسا ..؟؟
    مو كتير !.. والله مشتقلك ..
    طيب طيب .. خلص المسا الساعة عشرة بشوفك ..
    لا تتأخري ..”

    أقفلت تالا هاتفها مجدداً
    والطائرة لا تقف بجانب أي غيمة قط ..
    حطت الطائرة في روما لتتزود بالوقود ..
    ويأخذ المسافرون قسطاً من الراحة
    ريثما تكمل سفرها الطويل
    نحو بلاد العم سام ..

    بكل تأكيد تالا ودّعت الطائرة .. وحجرت مباشرة واحدة أخرى
    لتعود بها من روما إلى بيروت
    وهي تصارع ثواني الزمن
    وبكل تأكيد أيضاً لم تنس أن تحضر البيتزا التي يدمنها فرويد من إيطاليا كما وعدته ..

    لم يكن الأمر عسيراً .. وحجوزات بيروت كانت متوافرة ..
    شكرت تالا الرب ألف مرة ..

    الساعة قاربت الرابعة .. وانتصف السباق ..
    البيتزا لا تزال ساخنة كما دقات حبها ..

    أعادت تالا البطارية لهاتفها .. لتجد اسم حبيبها مجدداً:
    فرويد: ” اي تالا .. ليش مسكرة موبايلك .. غلي قلبي عليك”
    تالا: ” حبيبي ما قلتلك اني عم جيب بيتزا .. يمكن ما في تغطية جوا المحل .. يلا متل ما قلتلك .. عالعشرة بشوفك بالذكريات ”
    فرويد : ” طيب ماشي .. بس سأل عنك هاد الاستاذ تبع البنك .. قلتلو انك مفكرة الموعد الساعة عشرة المسا مو الصبح.. وقلي انك تجي بكرا .. الساعة عشرة الصبح .. وأكدلي الصبح هههههههههه ”
    تالا: ” لك تقبر قلبي يا فرويد… شو ما في منك .. الله يخليلي ياك يا رب .. كتير منيح خلص موعدي بكرا معو ما في مشكلة يلا منحكي حبيبي .. باي ”

    أغلقت الهاتف .. وأغلقت جفنيها عنوة ..
    غفت على جناح الطائرة الأيسر … من شدة التعب والنعاس والحب ..
    لم تقوى تالا على لحظات الإرهاق ..
    ظنت أنها تحلم بكل ما حدث معها .. وأنها بطلت الحلم .. لكن صوت كابتن الطائرة بدد كل أحلامها
    ” أهلا ً وسهلاً بكم في بيروت .. الحمد لله عالسلامة ”

    تالا استفاقت من غشوتها …
    الساعة الساعة … كم الساعة .. الساعة العاشرة إلا ربع
    “يا إلهي ”
    نزلت تالا من الطائرة .. لم تكترث لحقائبها اكتفت بذكريات فرويد التي حملتها للمقعد 29 وقطعة البيتزا…
    وجمعت حماس طفولتها وشجاعة شبابها وحكمة جدتها .. وذكاء فرويد .. وبكل ما آتاها الله من قوة
    امتطت أقدامها بسرعة البرق نحو قهوة الذكريات ..
    الساعة تلامس العاشرة ..
    وبدأ فرويد يتصل …
    لم ترد .. لا وقت للرد …
    وهي تلجم سائق الأجرة أن يسرع ما أمكن ..
    وصلت وكان النصف يتقدم العاشرة …
    وفرويد عزم أن ينتظرها للصباح لو اقتضى الأمر…
    وأخيراً
    تحول ليل بيروت إلى صباح في عيون الأمير الحزين ..
    بزغت تالا من باب القهوة
    عيونها .. قبلت عيونه ..
    بقي عشرة أمتار ليحض صدرها صدره
    ويعصرها عصرة لا تقوم بعدها ..
    تالا تحطمت .. كطاحونة في وجه إعصار ..
    تالا باكية باكية باكية ..
    تالا حارت ماذا حدث .. ولماذا وكيف ..
    تالا .. انهارت عندما رأت شلالات فرويد غزيرة على خديه
    تالا لم تصدق ما جرى خلال 12 ساعة بين بيروت وروما..

    لم تعد أقدامها تقوى على شيء
    سقطت أرضاً .. وبكاؤها شقق جدران المكان
    فرويد هو الآخر تمالك ما به من أعصاب ..
    رفعها للسماء .. أين كنت يا حببيتي ..
    تالاً الباكية .. “لا شيء يا حبيبي
    فقط أحببت أن أحضر لك البيتزا التي تحبها من روما ”

    رد فرويد .. ” لك أه من مزحاتك .. بتضلي بتتأخري .. وبتعرفي كيف تنفدي حالك .. ”
    تالا : ” لك والله ما عم كذب ..
    لك والله بحبك ..
    خليني احكيلك شــ…………..

    انقطع صوتها …………

    فرويد لم يعد يحتمل …
    إنها القبلة الثامنة
    فعلها فرويد وأخيراً ……….

  17. بحثت في الأبجديات عن كلمة تفوق الشكر فلم أجد …. ماهر المونس كاتب غير عادي بإسلوب غير عادي بحروف سحرية تستطيع جذب ذهن القارئ ليرى مشاهد قصتك في مخيلته … تختلف كثيرا عن باقي الكتاب بحيث لا تمل جرعاتك ولا يكتفي القارئ منها.. دائما متميز ومتألق فعندما تتشابه المواهب يتميز ماهر بموهبته الفريدة من نوعها

    بانتظار جرعة جديدة من المتميز الماهر ماهر مونس تحياتي

  18. جرعة الرسم بالكلمات
    كتبتها بإيحاء من ردك
    وطلبك الكريم
    آمل أن تكون قد لبت الطموح

    مشكورة يا صاحبة الدار

  19. عطيتني جرعه زائده مشان زيد سخط اكتر واكتر على بلاد العم سام
    مع انو ما دخلا بس عم اكره اكتر واكتر
    تسلم وتسلم اناملك وهالروح والحب العظيمين اللي عم ينطقو بكل كلمه كتبتا

  20. الله أكبر معقول!

    معقول في عنا نحنا هون كاتب بهالبراعة هي؟

    خزيت العين عنك عنجد أنت شخص موعادي

    برجع بقلك انك فلتة زمانك
    عشت تكتب وتنشر يا بارع

  21. لما يكون الحب حقيقي بيتنافسوا الطرفين مين رح يحب التاني أكتر
    للأسف أغلب القصص يلي بتصير بهالوقت أنو الحب ما الو الا اساس عاطفي بحت…وعمظاهر الشكلية…لهيك عالاغلب ما بيستمر والطرفين فيه بكون عم يتنافسوا من يحرق التاني أكتر

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s