نبيل روماني .. طفل سوري ..ومشروع عبقري في المستقبل

من هو نبيل ؟

نبيل : ” ما هذه , هذه ما هذه ؟ ”

ماهر :هذه دبابة

نبيل : “حقاً .. إنها رائعة ..  هذه تقتل الأشرار أليس كذلك ؟”

ماهر :نعم إنها كذلك .. نبيل ما تعرف عن ديمقراطية الرئيس الأمريكي باراك أوباما

نبيل : تبسم نبيل ابتسامة ذكية وناور بجسمه واستدار نحو ألعابه وقال :” انتظر قليلاً .. ليس الآن .. دعني من ذلك, أريد أن ألعب ”
لسنا في مسلسل مكسيكي ولا آخر تركي مدبلج , بل نحن مع ظاهرة سورية خالصة

نبيل طالب روماني .. لن أبالغ وأقول أنه طفل معجزة , ولكن سأظلم موهبته وإبداعه كثيراً إن قلت أنه طفل مثله مثل أقرانه.

رغم أنه لم يزد عن عامه الثالث إلا شهوراً قليلة .. إلا أن عمره العقلي فاق ذلك بكثير ..

نبيل هذا بداية لا يتكلم إلا اللغة العربية الفصحى , وإن كلمته بالعامية لم يجبك ..

ويفهم أصعب المصطلحات بل ويستخدمها أيضاً , ناهيك عن قدرته التعبيرية الفائقة سواء كانت في ايماءات وجهه أو في حركات يديه, ويتقن عدد كبيراً من الكلمات الإنكليزية وباللهجة الأمريكية المحلية ناهيك عما يعرفه عن الحيوانات وعن عواصم الدول العربية وعن وعن ….الخ
سمعنا عن هذا الطفل الكثير , فأحببنا أن نسلط الضوء على هذه البراءة والظاهرة السورية..

التقيناه وكان برفقة خالته.. لكن خجله بداية غلّب صمته على كلامه , إلا أن جرأته وشجاعته جعلته يكملّنا بكل يسر وسهولة

تعجبت بداية بطلاقة لغته العربية الفصحى وبل ووجدت بعض الصعوبة في ذلك لأنني لم أعتد عليه ..

وبسرعة بديهته يجيبك على كل ما تسأله , ويسألك عن كل شيء ..
اختبار بسيط لذكاء نبيل :

أدخلنا نبيل إلى غرفة ووضعنا أمامه عدداً من الألعاب , وبدأنا نراقب ماذا سيفعل..

بداية فرغ كامل الكيس من محتواه ,

الخطوة الثانية وزع الألعاب بشكل يسهل عليه أن يلتقط ما يشاء

ووثالثاً بدأ بتلمس الألعاب ببطء ثم انهال علينا بفيض من الأسئلة ..

سؤاله الأساسي .. “هذا ما هذا ؟؟”

وبمجرد أن أجبته مرة واحدة لن تسمع تكرار السؤال عن الشيء ذاته قط ..

لأن دماغه المشتعل يكون قد خزن المعلومة في ذاكرة أبدية الأمد ..

_

سأل بداية حوالي العشر أسئلة عن الألعاب .. وبعد أن اكتملت الصورة لديه

سألني عن مجسم طائرة

وقال لي هذه ما هذه:

فقلت : هذه طائرة يا نبيل

_

فرد نبيل : ممممم لا هذه ليست طائرة , الطائرة لها جناحان وذيل , وهذه لا تملك ذلك .. إنها غير صالحة دعني منها

بعد ذلك انتقلنا إلى اختبار اللغة الإنكليزية , ربما لن يصدق أحد أن نبيل هذا يحفظ معنى ما يزيد عن السبعين كلمة

بدأت بالسؤال التالي :

Maher : Nabile .. can you speak english ?

Nabile :  yes i can

ماهر : حسناً ما معنى كلمة بطة في الإنكليزية .. cat ?

نبيل : لا duck

ماهر وما معنى ثلاثة .

نبيل : three

دعني من ذلك أريد أن أكشف مسرح الجريمة …
وأما معلوماته العامة فلا تقل أبداً عن لغته القوية عربية وإنكليزية , فيحفظ أشهر عواصم العالم ويعرف أبرز المشاهير

وغير ذلك مما يميزه عن أقرانه وينبئ بظاهرة تستحق الوقوف عندها طويلاً..

التفسير العلمي لهذه الظاهرة :

سألنا خالته المعيدة في قسم اللغة الإنكليزية بجامعة دمشق السيدة رشا قزويني عن ذكاء نبيل ومقدرته على اتقان اللغة العربية الفصحى وكثيراً من كلمات اللغة الإنكليزية على الرغم من صغر سنه فأجابت:

نبيل يمتلك ذكاء ً ملفتاً وعقلاً نظيفاً .. بالنسبة للغته العربية , فكان أساس قوتها من مصدرين اثنين:

الأول : هو متابعته – المدروسة من قبل أهله ولا سيما أمه – لبعض قنوات الأطفال مثل سبيسون وطيور الجنة

حيث تبث كل برامجها باللغة العربية الفصحى

ربما يسأل سائل أن كل الأطغال يتابعون هذه القنوات فلم لم يتكلموا الفصحى بطلاقة نبيل

السبب هو أن والديه حافظا على محادثته باللغة الفصحى منذ صغره حتى في حياتهم اليومية, واعتادا على الأمر لدرجة أنه في بعض الأحيان لا يجيبك إن لم تكلمه بغير الفصحى ..

وهكذا شيئاً فشئياً نمت موهبته وأصبح لسانه ينطق العربية ولا يخطئ حتى في تشكيل الكلمات..

أما بالنسبة للفة الإنكليزية :

_

فكنا أنا وأمه ندأب على تعليمه كلمات انكليزية جديدة , ونشجعه على حفظها .. بكل اساليب الترغيب

وبذكائه وذاكرته كان يحفظ ما نقول ولا يخطئ أبداً ..

وبنفس المنطق دربناه على حفظ الأرقام والعواصم والأسماء وما إلى ذلك ..

فكل يوم نعلمه كلمة انكليزية وعاصمة مثلاً ونكافئه في اليوم التالي إن حفظ ما علمناه

عودة إلى نبيل

_في هذه الأثناء كان نبيل يلهو بألعابه فدخلت عليه مرة أخرى وأحببت أن أسأله سؤالاً صعباً وقلت له:

نبيل , هل ترى مستقبلاً للديمقراطيين في الانتخابات الأمريكية القادمة ؟

فتبسم وشعر أني أريد إحراجه فقال لي : ليس الآن انتظرني أريد أن ألعب

كررت السؤال عليه : فقال مجدداً : انتظر قليلاً ليس الآن ..

ودّعدت نبيل , فقبلته وقبلني

وطلبت أن أصوره فلم يمانع أبداً بل أخذ وضعية التصوير المفضلة لديه وهو أن يصنع نظارات بكلتا يديه ويضعها على وجهه

ختاماً

.. كل الظن أن ينبئنا المستقبل عن حالة إبداع فريدة , ستكون حتماً استثنائية إن لقيت الرعاية الكافية والاعتناء والتشجيع ..

ربما يكون نبيل اليوم , وربما يكون ابنك غداً .. وحفيدك بعد غد ..

كل طفل لديه من الذكاء والإبداع ما يمكله نبيل .. لكن باب إبداعهم ينتظر من الأهل أن يقرعوه بكلتا يديهم وأن يعتنوا بمواهب أطفالهم

وينموها لكي تثمر في المستقبل جيلاًَ متعلماً ومثقفاً ومبدعاً ..وبالتالي وطناً قوياً ومتحصناً بالعلم والمعرفة

لا ننكر ما وهبه الله لنبيل من عطاء رباني , لكن أيضاً لا ننكر الدور الكبير للأهل تربية ابنهم ورعايته

لنصل في النهاية إلى اثبات القاعدة التربوية التي تقول أن الذكاء هو محصلة الوراثة والتربية.

دمشق  – ماهر المونس

تم نشر المقابلة في موقع همزة وصل

Advertisements

3 responses to “نبيل روماني .. طفل سوري ..ومشروع عبقري في المستقبل

  1. رائع ياماهر والأروع ان نسلط الأضواء على براعمنا الصغيرة والأجمل من هذا أن يكون هناك من ينتج هكذابراعم في هذه الأيام التي نفتقد فيها للوعي والحفاظ على لغتنا العريقة

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s