على باب الكنيسة .. يصلي

المكان : بين باب شرقي وباب توما

الزمان : الأحد 17/ نيسان / 2011

الساعة الواحد بعد منتصف الليل

في شرايين الشام القديمة.. حارات متعانقة يجري عبقها وعبق ياسمينها في عروقي كما يقفز صوت فيروز بين شرفات بيوتها … وبيت صديقي في حارة القيمرية يشهد صباح مساء ما تحدث به جدران العروس دمشق ..

كنت أشق طريقي في واحدة من هذه الحارات قادماً من باب توما .. وفي كل مرة أختار واحداً وكل الطرق تؤدي إلى باب شرقي .. قادتني قدماي هذه المرة إلى الطريق الذي يمر بي بجانب كنيسة حنانيا .. أم الكنائس الدمشقية ..

الطريق كانت طويلة جداً .. وموحشة على غير العادة ..

لأول مرة سمع صوت الخوف من جدران هذه الحارات الموحشة .. ولأول مرة أسمع صوت الصمت يرافق حفيف الشجر ..

والتي عادة ما تكون بمثل هذا الوقت من السنة تضج بالحركة وتشع بالحيوية وتكون مليئة بالأضواء والألوان  … لم أصادف أحداً من الشباب أو حركات الكشافة التي اعتدت على سماع أهازيجها وتراتيلها … ولا حتى أولئك الأطفال الذين يمدون رؤوسهم عادة من نوافذ المنازل ويعاينون المارة

لم أكترث كثيراً .. وتابعت المسير ..

قبل أن أصل إلى حارة كنيسة حنينا .. بدأت أسمع أصواتاً غير مفهومة لعدد من الشباب .. وكان أحدهم يضحك  ..

ويزداد هذا الصوت وضوحاً كلما اقتربت .. إلى أن وصلت وشاهدت ستة من شباب الحارة , أعرف خمسة منهم .. استوقفني جلوسهم بجانب الكنيسة بهذا الوقت المتأخر .. سلمت عليهم .. جلست معهم قليلاً .. وسألتهم عن سبب “سهرتهم”..

فأجابوا:

أنهم يحرسون الكنيسة !

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اثنان وعشرون عاماً وأنا أمر بجانب هذه الكنيسة .. لم أشهد بحياتي هذا الموقف .. لم أسمع بحياتي هذه الكلمة

آلمتني .. كما آلمني مشهد الخوف في الحارات …

جرحتني ..

لكن الضماد كان حاضراً …

بقدر ما كان المشهد حزيناً .. كنت مسروراً … لأن  صديقي المسلم “محمد  بسام” كان واحداً من الشباب الستة الذين يحرسون الكنيسة

لن أطيل .. الفكرة وصلت ..

من يسأل عن سورية .. هذه سورية باختصار ..

حزينة كئيبة نعم .. ربما نعم تنزف وبغزارة .. لكن المسلمين يحرسون بعيونهم اخوتهم المسيحيين , والمسيحيون لم يقصروا يوماً , ولن

لمن يسأل عن سورية :

نعم .. كسرتني تلك الدمعة المعلقة بين مسجد المصطفى والكنيسة المريمية  .. لا هي تفيض ولا هي تغيض .. لكن عهداً من أبناء دمشق..

سنشرب دمعك يا شآم إذا هطل …

العروس دمشق :

ماهر المونس

18/11/2011

مواضيع ذات صلة:
 نبع الأعياد المسيحية.. 25 آذار “عيد البشارة” كل عام وأنتم بخير

“القربان والكهنوت والمحبة”… في ذكرى عيد الفصح المجيد

جرعة زائدة على الفيسبوك ..


Advertisements

One response to “على باب الكنيسة .. يصلي

  1. جميع الإبداعيين بيحبوا يروحوا مشاويرن مشي
    وبتبلش عدسة الإبداع بعيونن تلتقط أجمل المشاهد وأكثرها تميزا

    رائع جدا ماقرأت
    بارك الله بسورية
    وبشباب سورية
    صورة ولا أجمل أثبتت بأن الدين معاملة وليس مجاملة
    الدين بالقلب وليس بالمذهب

    خليتنا نشوف موقف مقدس انحفر بالذاكرة للأبد
    شكرا لك
    دمت بهذا الابداع

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s