وعي اقتصادي : الليرة السورية في ظل الأزمة الراهنة

دون مقدمات ..

مهما حدث وسيحدث في سورية, فإن المواطن لا يزال بهمه الأول و الأخبر يبحث عن قوت يومه ويهتم برزقه ورزق عياله, وبعيداً عن السياسة, فإن الاقتصاد جزء لا يتجزأ منها , وكثيرون قالوا بأن الاقتصاد هو الذي يقود السياسة . لكن في هذه الأزمة السورية طغت السياسة على الاقتصاد, وجعلته الحلقة الأضعف في كل ما يجري..

في السياسة : ربما يربح طرف أو أطراف ويخسر آخرون , في الاقتصاد : إما الجميع رابحون ,أ والجميع يخسر ..

حتى نحافظ على اقتصاد بلدنا متماسكاً أطول فترة ممكنة, أو لاحتوائه دون انهيار شامل الذي  سينعكس حكماً على كل منزل في سورية , مهما كان توجهه مؤيداً أو معارضاً … فسعر الليرة أمام الدولار لا يكترث و لا يميز بين آرائنا السياسية ..

طلبت من أحد أصدقائي المختصين مقالاً عن وضع الليرة السورية في ظل الأزمة الراهنة .. فكتب الصديق فادي سكاف مشكوراً وبحماس الشباب الواعي والمثقف.

أتمنى للجميع الفائدة ..

الليرة السورية في ظل الأزمة الراهنة

تعيش الليرة السورية اليوم حالة من عدم الوضوح أو اليقين لمستقبلها القريب , لما تعيشه سوريا اليوم من أزمة داخلية و ضغوطات , مما جعل عدد كبير من أصحاب رؤوس الأموال الكبيرة منها والصغيرة إلى التوجه لشراء عملات أكثر أمانا و أقل تغيراً سلبياً إن لم يكن تغيراً إيجابياً.

– ساد السوق السوري خلال الشهر المنصرم حالة عدم استقرار اقتصادي نتيجة الأزمة التي عصفت بالبلاد , إذ أن نسبة كبيرة من أصحاب المحال التجارية و الشركات الخاصة لجأت إلى إغلاق محالها و مؤسساتها , ممّا أدى إلى تباطؤ عجلة الاقتصاد في القطاع الخاص مما يعكس ذلك طرداً على عجلة الاقتصاد العام , مما أثّر إلى تراجع ثقة أصحاب رؤوس الأموال بمستقبل الليرة السورية و لجوؤهم إلى شراء الدولار و بعض العملات الأخرى مما أدى إلى زيادة ملحوظة في الطلب على هذه العملات وارتفاع أسعار صرفها بشكل ملحوظ في السوق السوداء, وخصوصاً بعد أن لجأ العديد من أصحاب رؤوس الأموال إلى تهريب أموالهم إلى الخارج و إيداعها في بنوك أجنبية.

دور الدولة:

قامت الدولة لتلافي تدهور قيمة الليرة السورية إلى حلّين : الأول اقتصادي , و الثاني مالي.

الحل الاقتصادي : وذلك بتفعيل دور غرف التجارة و الصناعة و مديريات الاقتصاد و التجارة الداخلية في المحافظات على حث التجار و الصناعيين على ممارسة أعمالهم و نشاطاتهم الاقتصادية و فتح مؤسساتهم لتعود الحركة التجارية إلى الأسواق و تتحرك آليات العرض و الطلب على مختلف المواد و المنتجات مما يعكس إيجاباً على آلية الطلب على العملية السورية.

الحل المالي : قام مصرف سوريا المركزي بإصدار قرار بالسماح لكل مواطن بالحصول على عشرة آلاف ليرة دولار أميركي شهرياً فقط لا غير من أحد البنوك المرخصة و المعتمدة في الجمهورية العربية السورية , و ذلك بسعر صرف محدد من قبل المصرف المركزي و من الملاحظ بأنه أقل من سعر الصرف في السوق السوداء , الذي ارتفع مؤخراً بشكل كبير في هذه السوق ( السوق السوداء) بسبب الطلب الكبير و الاستثنائي خلال فترة قصيرة , و بذلك يكون المصرف المركزي قد أعاد الأموال السورية إلى البنوك , و حدد معدل طلب معيّن , و حافظ على سعر صرف ثابت للعملة السورية , و أخرجها من وزر و ثقل آلية العرض و الطلب الجائرة في هذه المرحلة , وهي خطوة جيّدة و فعّالة و ذات جدوى كبيرة .

– على كافة المواطنين و التُّجار و الصناعيين و أصحاب رؤوس الأموال و المستثمرين بالتعاون مع الحكومة السورية لدعم العملة الوطنيّة , وذلك:

أولاً : ممارسة النشاط الاقتصادي بشكل طبيعي و دؤوب

ثانياً : الالتزام بسعر صرف المصرف المركزي للدولار و التقيّد بالكمية المسموح بها لسحب النقود والمقدرة بعشرة آلاف دولار أميركي فقط لا غير شهرياً و عدم الشراء من السوق السوداء.

ثالثاً : عدم المحاولة بتهريب الأموال إلى الخارج لإيداعها بالبنوك الأجنبية .

و ذلك لأن اقتصادنا بحاجة للعمل و المال للنهوض به إلى مستقبل اقتصادي ناضج و آمن .

و لــــــــكن :

للأسف بالأمس  البنوك توقفت عن صرف الدولار للمواطنين, إلا بشروط صعبة جداً إن لم تكن تعجيزية , بناء على أوامر من مصرف سورية المركزي, وهذا الفعل ضرّ بالخطوة التي بادر إليها المصرف السوري المركزي بعض الشيء , وصَنَعَ ردة فعل طبيعية, وارتفع سعر صرف الدولار لل52 ليرة سورية للدولار الواحد …. وهذا خطر اقتصادي حقيقي ….. ولكنّي أعتقد بأنها خطة من المصرف المركزي للشد و الإرخاء وبأنه قريباً سوف يتم طرح كمية ضخمة من الدولار الأميركي في السوق, تفاجىء التوقعات , لثقتي الكاملة بقدرة المصرف المركزي, وحكمته في تجاوز الأزمات.

وأمّا وجهة نظري : فهي بأن تفتح الدولار باب السحب لجميع المواطنين , وبهذه الطريقة تزداد العملة السورية في البنوك, يقل عرضها في السوق, وفي المقابل ينقص الدولار من البنوك و يزداد عرضه في السوق , مما يؤدي إلى ارتفاع سعر صرف العملة السورية بسب ندرتها في الأسواق, أي بسبب زيادة الطلب عن العرض  , وينخفض سعر صرف الدولار الأميركي بسبب فائض العرض و ازدياد العرض عن الطلب , وبهذه الطريقة سيعود التوازن من جديد

و هنا يسألني البعض …. ما الحلّ في حال انتهاء مخزون مصرف سورية المركزي من الدولار الأميركي ؟؟؟؟؟؟؟؟؟

الحل موجود دائماً , و سيأتي قريباً …. لطالما عملت كل دول عالم على مدى العصور و الأزمنة على الاستعانة بالتجار و المستثمرين و أصحاب رؤوس الأموال لسند خزائنها في أثناء الأزمات , وعلى أصحاب رؤوس الأموال و التّجار و المستثمرين بتلبية الدولة بأقصى سرعة وبدون أي قيد و أي شرط, وذلك لأنهم أكثر المتضررين في حال انخفاض القوة الشرائية للعملة الوطنية, لأن مصالحهم و استثماراتهم سوف تتراجع إذا لم نقل ستنهار .

– آمل أن أكون قد وفِّقت بنقل فكر اقتصادي لنشر الوعي في السوق , كي لا ننتقل إلى حالة من التضخم لا نحمد عُقباها.

وأتمنى لوطني الحبيب سوريا , دوام الازدهار و التقدم و أن يجتاز هذه المحنة و الأزمة بأقلِ خسائر و بأسرع وقتٍ و أن يعود الوطن لما كان عليه مشرقاً , ناضجاً و واعداً .

فادي مروان سكاف

اللاذقية  27/4/2011

Advertisements

2 responses to “وعي اقتصادي : الليرة السورية في ظل الأزمة الراهنة

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s