مغص جامعي..

كنت أجد فيها الكثير من المبالغة عندما يقولون ” مرقو متل لمح البصر ” ..

أذكر أنني قدمت البكالوريا بجد  .. وظهرت النتائج بعد عناء في منتصف تموز 2007..

نعم .. لا زالت في ذاكرتي تلك التفاصيل معلقة على ورقة المفاضلة عندما سجلت الرغبة الأولى صحافة وإعلام , والثانية حقوق والثالثة أدب إنكليزي .. رغم ميلوي للأدب الياباني , لكن معارضة الأهل حالت بيني وبين هذه الرغبة.

ولا زلت أذكر  فرحتي الخجولة عندما ظهرت نتائج المفاضلة الثانية ..

كأنني بالأمس أسير بين مبنى التسجيل وبين مبنى القسم وانا حائر تائه لا أدري ماذا تخبئ لنا أربع سنوات من الجامعة.. لألتقي بالدكتورة هزار كأول دكتورة ألتقي فيها بهذه الجامعة وتطمئننا أن الجامعة مرحلة من مراحل الحياة الممتعة ..وأرى فيما بعد بالأنثى الرقاوية الرقيقة  التي أصبحت فيما بعد أعز أخواتي,ولا زلت أذكر صورة الدكتور عربي المصري الذي رافقنا طوال خمسة فصول جامعية وقصصه الجميلة بين الدوحة ولندن وتونس وسورية..

تفاصيل المقعد الأول الذي لزمته طوال السنة الأولى لا زلت أذكرها .. حيث كنت أجلس وكانت الدكتورة إلهام العيناوي تهتم بي ..  ولازلت أذكر شيئاً من أحلامي التي تناسيتها على ركام المدرج التاسع ..

وأذكر أنني نظرت في الساعة .. كانت الواحدة والنصف من أواخر شهر أيلول عام  2007

وكنا داخلين لمحاضرة تاريخ الفكر السياسي ..

وعاودت الكرة .. فرأيت الساعة العاشرة من شهر حزيران على باب المدرج الثامن في مبنى الأدب العربي أقدم مادة المنظمات الدولية آخر مواد السنة الأولى

وبسرعة البرق أيضاً .. خرجت جميع المواد .. وكانت بشارة الخير الأولى بالتفوق في السنة الأولى ..

عاودت النظر إلى الساعة .. وبجانب مكتبة العائدي حيث الإدارة القديمة ( ربما يذكر بعضنا ذلك الشاب عماد ) وكانت الصداقات قد تبلورت في الجامعة وانخرطنا قليلاً في الحياة الجامعية بعد أن نسينا نظام المدرسة والوظائف واللباس الموحد..

وما هي إلا ساعات لأجد نفسي في السنة الثالثة .. كان الفصل الأول فيها هو الأمتع في الجامعة .. لأجد نفسي في المنتصف .. وكنت قد بدأت في العمل بمهنة الصحافة ..

وها أنا ذا طالب في السنة الرابعة ..وهنا لا أريد أن أذكر شيئاً من مآسي الفصل الماضي وظروفه .. وتعثري في جميع مواده ..

لأمسك مفتاح التخرج الآن .. وأنا على بعد خطوة .. ولا أدري .. هل نفعلها هذا الفصل ونمضي قدماً خارج هذه الكلية أم لا ؟

بغض النظر عن كل التفاصيل تلك .. بما فيها من فرح وحزن..

ضحكات ودمعات ..

غضب , نرفزات .. تعصيب ..  تشنج .. امتحانات .. وقليل من لحظات الحب ربما ..

تفوق , رسوب , إعادة المادة , والفرحة بالخلاص منها ..

ذكريات أخرى في المقاصف ومع الدكاترة وفي القسم وفي الكلية ومع أصحاب السنة الأولى ..

ذكريات طفولية .. نتشاجر من أجل وظيفة ونتصالح بكاسة شاي عند أبو حازم…

شعور النشوة عندما نرفع مادة عالـ 50

أو ننتهي من مادة, الأمل منها مفقود ..

شعور الرهبة عندما يكون لدينا مادة للدكتور عطا الله أو الدكتورة هزار قبل أن نقرأ فيها أي حرف ..

شعور الفرح عندما كان عامل الديوان يختم على بطاقتنا الجامعية لننتقل للسنة التي تليها ..

من منا ينسى تلك اللحظات التي تتحترق أثناء توزيع أوراق الامتحانات أو أثناء ظهور نتائج إحدى المواد ونحن لم نعلم بنتيجتنا بعد ..

ما أجمل تلك اللحظات عندما نضحك أو نبتسم داخل المحاضرات ..

كم كنا مسرورين لغياب أحد الدكاترة لكي نذهب إلى السينما أو ننجز مشروع جامعي آخر في إحدى المقاهي ..

وعشرات ومئات وربما آلاف الذكريات ..

كلها مرت ..

ولن تبقى إلا صور في الذاكرة ستأكلها الأيام شيئاً فشيئاً ..

ومن كان منا يدون بعضها في مذكراته .. سيتذكرها ويضحك بعد سنوات ..

في نهاية هذه الحقبة المفصلية من حياتنا ..

أمد يدي وأفتح قلبي وأسبل عيني لافتح صفحة جديدة مع جميع أصدقائي ..

وتكون جلسة صفاء ونقاء ومسامحة وود لكل من أخطأ في حقي أو أخطأت في حقه .. بقصد أو دون قصد …

لنسجل هذه الذكريات في السجل الأبيض لذكرياتنا ..

وهذا لساني ولسان حال كل الطلاب على ما أعتقد ..

أدري أن كثيراً من التشنجات تنشأ بين الطلاب ..خاصة في هذا الفصل الأخير ..

فأعود لأجدد الدعوة للبدء بصفحة جديدة ..

ربما سنلتقي كزملاء في الحياة العملية .. وبكل تأكيد سنلتقي كأصحاب وأصدقاء في رحلات ونشاطات أخرى في الصيف ..

كلنا ننتظر سماع أخبار زفاف أخواتنا .. وعمل إخواني ..

كلنا سنفرح إذا وجدنا أحداً منا قد لمع نجمه في هذا المجال أو ذاك ..

وسنكون يداً واحدة لمساعدة أي أخ منا يصيبه مكروه لا سمح الله..

ولن تنتهي قصة الجامعة عند هذا الحد ..

وستبقى هذه الذكريات ..

وسنبقى..

دمتم بود

ماهر

30-5-2011

>

>

جرعة زائدة على الفيسبوك ..

http://www.facebook.com/mahermon.wordpress

Advertisements

2 responses to “مغص جامعي..

  1. ما زلت في السنة الأولى … وأخشى أن تمر السنوات الست سريعاً دون أن أحظى بذكريات جميلة تستحق الاحتفاظ بها …

    شكراً لكلماتك … جميلة

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s