ستائر … بقلم جورج فرّاية

حتى زمن ليس ببعيد، كنت أظنّ أن جيل الشباب الحالي لا يعرف أو لا يحبّ الشعر الموزون أو المقفّى..

لكن ربّ صديق لم تلده أمك، بل يلده البحر البسيط من الشعر، الذي لطالما أحببت الكتابة على أمواجه وأوزانه..

جورج فرّاية.. صديق بيني وبينه أكثر من ألفي كيلو ميتر… يعيش في كندا وأقرأني بعضاً من كلماته..

ومع أن جرعة زائدة مدونة شخصية إلا أنني لا أمانع أبداً بنشر كلمات لأصدقائي، وبنفس الوقت تكون دعوة لهم لإنشاء مدونات خاصة بهم، لأننا نفتقر للمحتوى العربي على الانترنت وخاصة في بلاد الغرب..

صديقي جورج القصيدة جميلة جداً حسب رأيي الشخصي، وأحببت الكلاسيكية الرتيبة التي فيها.. البدء بالغزل والانتقال للموضوع والختام الهادئ والرصين..

كل التوفيق لك وتقبل مني نشرها بين كلماتي…


يا حبُّ قلبي من عينيّ ينهمرُ………هل يهمر الغيم دمعاً غير للوردِ
وهل تٌفتدى بالسنا أرض مكورةٌ………إلّا و شمسٌ ذابت من لظى الوجْدِ
فالكون يا عاذلي في الحبّ ما نُثرَ………ولم تكن لولاه البعض من بعضي
و القوم في الحب من جهل به جزؤوا……..من غير أن يدروا ما غذوا من بغض
قالوا أولئك أعداءٌ نحاربهمْ……….و هؤلاء صحبٌ في بخلهم نُهدي.
ما استوعبوا أن الأيام قائلةٌ: ……..أعداءُ في مهدٍ، أصحاب في لحدِ.

* * * *

و الحبُّ لو زار دنياه الأُلى دخلوا ……….. معابد النفس لا ردّوا و لا سألوا
كيف الجواب و ممّن في معابدهم………….أحلاها ماخورٌ للعقل معتقلُ
أربابها قادوا البلاد بالسننِ…………لمأربٍ فيهم لولاه ما فعلوا
و الناس قد صلّوا إن ردّدوا جُمَلاً…………تجريدها هذيان السِّحر و العللُ
و لو رأَوا عندليب الغاب مُرتجلاً………….ترتيلة الشكران المصطفى خجلوا
فذا جهولٌ أدّى الفرض كاملهُ …………هامت سرائرُه في الجَزل تأتملُ
و ذا كسولٌ ظنّ العُمر ينتظر………….و ذا عجولٌ خال العِلْم يُنتعل
و ذا لجوجٌ سوّى السّعد مبلغهُ…………و ذا كريمٌ خال الخير يُختزلُ
و تلك ما فتئت بالبعل تحلمُ إذ…………نصف السُلالة في ملقاه يكتملُ
من جهلها حابت أمثال بَجدتها……. …..كأنّما القلب بالأزواج يعتدلُ
سابقن مستقبلاً خوفاً من العنسِ…………و الوقت ظلٌ للأَجرامِ تنتقلُ
أما السلالة فالأحياء ما فتئوا………….بثاً بها أثَراً إن لوّح الأجلُ
لطالما استسهلوا التعبير في تلدٍ…………أمّا لمُبدعهم لا تعدم السبلُ
و الناس عاشوا ووصل الله مقصدهم…………هيهاتَ وصلٌ وهم للنفس ما وصلوا
فالنفس بحرٌ و الجثمان مركبهُ……….. ما إن تُحلُّ حبال الشاطي يرتحلُ.
و الموت بعثٌ فلا نارٌ و لا عدنُ…………و إنّما الوهم بالأيّام ينغسلُ
عِش زاهداً، فَ كأنّ الموت آخذكَ…………تعش جِناناً لا يختارها الوجَلُ.

* * * *

دمشق يا من حار الدّهر في عمرها……….فكلّما شاخ ألفى مهرها يثمنُ
و كل حبٍّ له في ليلها مسكنٌ……….و كل ليل له في خمرها مدفنٌ
دمشق هل أبكي بلواكِ أم حالتي……….و لا بجرحي لما في جرحك أفطنُ
تركتُ هواي و ما ذِكر الهوى بالشآ……….مِ يَتركُ و له من كأسها مِحضن
و حلوةٌ أومت للعمر أن يكبرَ……….من خلف مرآتها و النَّهد لا يوزنُ
حتى إذا استخبرت أغلاس مرآتها………همّت تكسّرها علّ الحلا يزمنُ
لاقيتها و الشفاه استُعبدتْ في المُقلْ………طوراً تُحابيها، و ساعةً تجبنُ
غادت فزاد دمشق الدُّل أبوابها………باباً و إذ بفؤادي فيهمُ الثامنُ
و بي كلامٌ بالصمت اعتلى مقلةً………ووجنتي للذي في ثغرها موطنُ
و الريح في الصبح تحكي ما بأثوابها………من شغفٍ إن لنا هبّت، ولا تأذنُ

****

و يا نديماً على جفن الكرى سمِعَ………مَوّال نفسي، نم و استر على نَفَسي
فالروح ترقى إلى لحن الحجاز بهِ………و الجسم منه رفاقٌ شُدَّ من فرسِ
قم، قل لصمٍ لا يشكون من صممٍ………الطين في القلب لا في مسمع قعسِ
طوبى لمن حصد الكلام بالنظرِ……….أهواره الصمت للدّر منحبسِ
و الدمع فيه يستقري مآتيَهُ……….لا حاصدون بها رقّوا لملتمسِ
فرُبّ خيل تُهدى عند مفخرة ٍ………إذا كبَتْ نُحِرتْ للطاهرْ و للدنسِ

* * * *

أوفى وعود حياتنا لمصطنعٌ……….فإن يرى صدق الممات ينقشعُ
يا من حلفت بعمري حلفت من وجعٍ………إنّي أموت فهل يَعيفك الوجعُ؟
كفاني وعدا من الردى يقعُ……… عن وعد محبوبٍ للبعد ينقطعُ
والوافي في الناس كالمشيمة ادٌّخرَ………حتى إذا اشتدّ الجنين يُقتلعُ
و الغدر حبٌ مكبلٌ بحاملهُ …….. ضنّ لظرفٍ به عساه ينتفعُ
لكن لو انت عقلت ظرف عاهرةٍ……….رأيت عذراء بالدموع تنتقعُ
فمن يغض الطرف عن حبيبَ مضى………..كالطفل يُغضي و بالخفاء يستمعُ

****

طالت ليالٍ و النفس سامرها……….و الذكر قنديلٌ و الصبر معتنقُ
و الزهد أكل و الأفكار مائدةٌ……….و الموت ناطورٌ حائرْ به شبقُ
وغيمُ آمالٍ إذا همى انحسر……….و الصبح ملحٌ منه الجفن يحترقُ
حتى رنت روحٌ للإنعتاق فلا……….لا الصبر يذوي و لا تذوي فتنعتقُ
أنّى أنا يا أنا؟ فردُّ أيني: أنا………بلا أناكَ لأنتَ أيننا الورقُ
ففي الألى قلبي كروم هائمهم………و في الحبيب استحال الخمرَ يندفقُ
أواه يا وعد الحبيبِ لو صدقَ……….محبوب عمري عاد العمر و الرمقُ
لكن همُ الجانُ في نومٍ ولو كَذَبوا……….أوفى من النّاسِ في يومٍ ولو صَدَقوا

 

 

 

مواضيع ذات صلة:
عداد حياة…. بقلم رهام كوسا.
لمْ يكن صدفة ً... بقلم نادين الهبل.

مدونة جرعة زائدة على صفحة الفيسبوك

صفحة المدونة على الفيسبوك

http://www.facebook.com/mahermon.wordpress

Advertisements

One response to “ستائر … بقلم جورج فرّاية

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s