خربشات أيلول | ليالي الحرب 2013

دمشق | 1 أيلول 2013|

نه الأول من أيلول، ميعاد شهر العشق حسب التقويم الدمشقي..
حتى أولئك الذين لم يعشقوا من قبل، أو عشقوا في آذار أو تموز أو غيره من الشهور..
شيءٌ ما في أيلول الرصين، يحرّك ما بداخلنا، ويجعلنا نعشق مجدداً، ويجعل أيلول شهر عسل لكل العشّاق..

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

دمشق | 2 أيلول 2013|

لم أكن أعلم أن قلبَ أمي دليلُها إلى هذا الحد..
أصرّت عليّ بالأمس، ألا أنام الليلة في المنزل، وأن ألتجئ إلى بيت أحد الأصدقاء القاطنين قرب الجامعة..
“لك بركي يا أمي انقطع الطريق وما اقدرت تروح ع الامتحان”
هكذا أخبرتني، قبل أن ينقطع الطريق والكهرباء والاتصالات عن بلدة قدسيا الغارقة بالقذائف والظلام..
لم تكن تدري تلك المسكينة أن يدايَ لن تجرؤ أن تقدّم امتحان حتى أطمئنّ عليها….

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

دمشق | 2 أيلول 2013|

حينُ تصبحُ المدينة بكاملها جريحةً، تحتاج إلى وشاحٍ من سماء، أو ربما أحد جناجي جبريل يفي بالغرض، كي يُضمّد النزيف.. هو ذا تماما حزنُ مدينة..

في تلك اللحظة تحديداً، تدركُ جيّداً أن، نعم، هناك صوتٌ يعلو فوق صوت الرصاص في دمشق..
هو صوت الصمتِ الثقيل، الصمتُ الحزين الذي يكسو وجوه وقلوب وأجساد أبناء الجدران المتعبة، الذين يمرون على الرصاص، دون أن يتوقفوا ولو للحظة..
هو ذا تماما حزنُ مدينة..

هنا صوتُ بكاءِ طفلٍ، وأزيز عربة بثلاث درجات، يبيعُ عليها والد أي شيء، ليحصل على أي ثمن، ليشتري أي مادة تؤكل..
هنا، صوتُ ابنة تبكي، تمرّ عليها الأيام وهي ما زالت بلا حبيب..
هنا صوتُ أخ مشتاق، لا يملك من العبرة إلا الأشواق..
كل هاتيك الأصوات أقوى من صوت الحرب، لم نعد نراها لشدة اقترابها، صارت مثل الهواء نتفسه..
هو ذا تماما حزنُ مدينة..

بالمناسبة.. صمتكِ.. حزنُ مدينتي.. هو ذا تماماً جرحٌ المدينة..

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

دمشق | 3 أيلول 2013|

من الأمور التي أشتهيها الآن حقا هي حضور فيلم في سينما، أو مسرحية، أو مباراة كرة قدم، أو الذهاب إلى أي شاطئ، أو السهر في أي مطعم أو السفر لأي مدينة…

أشتهي حقا أن أشاهد إعلانا مملا، أو أن أسأل عن آخر أغاني نانسي عجرم، آخر ما صرح به روجيه فدرير، آخر فصيحة لأنجلينا جولي، آخر إصدار لتوم وجيري، آخر صرعات البكيني، آخر قصة لزكريا تامر…

أشتهي الآن مصيف أبو نبيل في صيدنايا، وحفلة عيد ميلاد في غاليري مصطفى علي، وأركيلة عند أبو وحيد في بلودان..

أشتهي ممارسة أي فعل “إنساني” غير الخوف من الموت ومتابعة الأخبار وكوابيس الركض والسقوط، والجدل مع حبيبتي لماذا هاتفها مغلق في هذه الظروف…

أشتهي أي فعل إنساني.. لأني “أنا إنسان مالي حيوان.. وهالعالم كلها متلي” … هرمنا..

 

 

Advertisements

2 responses to “خربشات أيلول | ليالي الحرب 2013

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s