دمشق، 21 شباط، 2014 | ساديّة..

منذ أيام خلت، التقيتُ بأحد المعارف، هو صديق صديقي، كان مخطوفا * لمدة 3 أشهر، يحكي لي قليلا من تفاصيل وجعه.

استرسل في الحديث عن ألوان العذاب التي قد يلقاها أي مخطوف، وبعيدا عن أسباب الخطف والجهة الخاطفة، إلا أنه حدثني عن تعذيب وحشي لا يمكن للجسد أن يستوعبه ويبقى على قيد الإحساس.Torture

يخبرني أويس *، أنه بعد الجلدة العاشرة، يبدأ الجلد بالإحمرار، وبعد الضربة العشرين، يتفسّخ وينساب الدم ساخنا، ثم باردا، ثم يتجمّد الدم على الجروح بعد الضربة الثلاثين، وبعد الجلدة الخمسين، يتورم الجرح، ويعود الدم لينفجر، وبعد الجلدة الستين، تصبح كل الجلدات متساوية، لا فرق بين سبعين جلدة، وبين مئة وسبعين جلدة..

الألم يبلغ عتبة السماء، ولا يمكن زيادة درجة الصراخ أكثر من ذلك..
حنجرة واحدة تصرخ ملء كونه، ولو استطاع أن يصرخ من عيونه لفعل..
يصل لذاك الخط الفاصل بين الحياة والموت، فتبلغ الروح الحلقوم.. وينعدم الألم… ويلتصق الرب بعينيه في حال كان المتألم مؤمنا، وربما تلتصق روح حبيبته بصدره في حال كان المتوجع غير مؤمن..

في اللحظات الأخيرة قبيل بلوغ عتبتة الألم، تتنوع الصرخات.
بين يا الله، يا أمي، يا ليلى، يا أخي، يا حبيبتي، و”ياءات” أخرى ناتجة عن هذيان الوجع..

يثمل الألم، فيتيه في تفاصيل جسد أويس، ولا زال يجهل تهمته المباشرة…

سألته: هل كنت ترغب أن تموت في تلك اللحظة؟ أو لم تسنّى لك أن تقتل نفسك، هل كنت ستفعل؟

أخبرني أن دماغه كان مشلولا، والألم استحوذ على قدرته في التفكير، لكن لو ارتاح للحظة، كان سيتمنى اللا شيء.. بعد أن مات الشغف في الموت حتى..

يزيدني أويس: لا أظن أن الموت أكثر إيلاما من جلّادي.. تحدث بكل ساديّة وعيناه تقطران شرّا..

أكمل أويس حديثه، وتوقفت قليلا عن عتبة الألم، أو حرارة الشغف..

كنت أسمع موسيقى أويس، ولا زالت أحلّق في مكان آخر لم أعد أفهم ما تحدثه بعد هذه اللحظات..

سرحتُ في آخر جلسة تعذيب في “سجن حبيبتي..”

هي ذات اللحظة السادية حين ينعدم الشغف، فتصبح كل القبلات متساوية، وكل العناقات مؤلمة لحد الصراخ بدون صوت..

حين يموت الشفف على صدري، ولا يكون القاتل إلا يداي..

وحين يمسي الحب بدون شغف، يصبح بدون حياة..
حينها، ربما يتساوى ألم الجلّاد، وألم صمت الحبيبة، لا بل تفوق ساديّة العشق ألم العالمين.. بسبع سماوات..
.
.
.
.
.

* يمكن استبدال كلمة مخطوف، بمعتقل.
* أويس شخصية حقيقية، وعدا ذلك ضرب من الخيال وأي تشابه مع الواقع هو محض قدر أحمق تعثّر في الخطى..

 

 

Advertisements

2 responses to “دمشق، 21 شباط، 2014 | ساديّة..

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s