وثيقة | أزمة تاريخ | 23-2-2014

وثيقة | أزمة تاريخ | 23-2-2014

في خضم ما تعيشه البلاد هذه الأيام من أحداث تختلف تسمياتها باختلاف المنظور التي ينظر إليها، يعاني سكان العاصمة دمشق من صعوبة بالغة في التعبير عن حقيقة آرائهم، وواقع ما يفكرون به أو نظرتهم تجاه الحكومة أو المعارضة.
أقول سكان دمشق، كوني واحد من أبناء هذه المدينة، وعلى احتكاك دائم بالناس وبشكل يومي.
أي رأي مُعلن، ومهما كان اتجاهه، هو بكل تأكيد يراعي العوامل الموضوعية المتعلقة بأجهزة الأمن والخشية من الاعتقال من ناحية، أو تلك المتعلقة بالتشهير والخشية من الاختطاف من الناحية الأخرى.

أما من الناحية الذاتية، فالآراء بطبيعة الحال متأثرة بالعائلة التي ينتمي إليها الفرد (العائلة الشخصية أو عائلة الأصدقاء أو عائلة العمل) إضافة لما يتلقاه من وسائل إعلام، ناهيك عن تجاربه الشخصية.

ومنه، أسأل نفسي، أي تاريخ سوف يكتب، ويكتب هذه الأيام، ومن يحكمه، وما هي القواعد التي يتحكم لها، ومن يقرر موضوعيته، ومن يفصل في آلاف الواقائع والأحداث.

شخصيا، أفترض أن الصحفيين هم المدونون والمؤرخون الجدد، ولكن حسب مشاهداتي ما أجده أنهم يعدون للعشرة ألف مرة قبل كتابة أي كلمة، ويعودون ويقرأون ما كتبتوه ألف مرة ثانية، ويراعي الجميع المحظورات التي قد تلقي بهم في أحد الخانات، التي قد تلقي بهم أيضا خارج حدود الحياة.

حتى أولئك الذين يعيشون في “المناطق المحررة” لم يسلموا من سطوة الاستبداد، ومنهم من اختفى، ومنهم من اختطف، ومنهم من تم إعدامه مباشرة.

أزمة تاريخ وتوثيق حقيقة تمر بها البلاد حسب رأيي، الحدث الطازج وابن يومه، ويختلف في روايته بألف طريقة، فما بالك حين يمر عليه شهر أو سنة، وما بالك إذا لم يكن للحادثة صورة أو فيديو!

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s