عندما تُمتهنُ الحرب | مهن الحروب

لم تدع رحى الحرب في البلاد من زاوية إلا وأرخت ظلالها عليها بشكل سلبي، وبعيدا عن إحصائيات الضحايا والدمار وفواتير إعادة الإعمار، فإن هناك أيضا آلاف المصانع والمعامل والمحلّات التجارية والصناعية أغلقت بالكامل، أو حملت رحالها إلى مكان آخر خارج سوريا.

الوضع الأمني كان التحدّي الأبرز لبقاء أي “مهنة” على قيد الحياة، والضغوط الاقتصادية وارتفاع الأسعار حدّ من مهن آخرى بشكل كبير، فبقيت الناس تعمل كي تقتات لا أكثر، إلا أن ذلك لم يمنع البعض من البحث مجددا في تفاصيل الحياة، وإيجاد موارد عيش يكون رأسمالها “أوضاع البلاد وحالتها”

مصائبُ قوم عند قوم فوائد:
لم تنشط مهنة في هذه الحرب كمهنة الإعلام والصحافة، والتي باتت تقتات على أي حدث أو تفجير أو عملية إعدام أو عمل عسكري.

وفي الوقت الذي تطفئ فيه شوارع العاصمة أضواءها باكرا، وتذهب الناس إلى منازلها بوقت ليس متأخر، تسهر عيون الصحفيين والإعلاميين وعدسات الكاميرا لترقب أي خبر أو سبق صحفي.

“علاء إحسان” 25 عاما، صحفي المركز السوري للتوثيق يقول:
الإعلام ينشط ويزهدر في ظل الأزمات والحروب والكوارث، فحيث هناك حدث أو قضية كبيرة هناك حاجة لتسليط الضوء عليها، وهذا لا يعني أن لا إعلام من غير أزمات، ولكن تختلف أولوياته باختلاف الحدث.

ويعتقد “إحسان” أن المردود المادي تحسّن بالفعل بالنسبة لدى أغلب الصحفيين، وخاصة أولئك المحسوبون بشكل كامل على موقف ما أو طرف على حساب الآخر، حيث تفتح لهم الأبواب أكثر من أولئك المتحفظين على الإدلاء بآرائهم لسبب أو لآخر.

لكن ذلك اقترن حسب رأيه بالضغوطات على الصحفي التي أصبحت كبيرة في ظل الأزمة كالتعب الجسمي الدائم والتعب النفسي والتوتر والخوف ربّما.

سوق الإعلام يسمى في أوساط الصحافة بسوق الذهب، فعلى سبيل المثال لا الحصر، يتراوح أجر المراسل التلفزيوني من 100 إلى 200 دولار “حسب القناة الممولة” للتقرير الواحد، المبلغ الذي يقترب ليعادل مرتّب موظف طيلة شهر كامل.

شركات التأمين، زاد عددها، ونشط عملها:
لم تكن ثقافة “التأمين” رائجة قبل 3 سنوات من عمر البلاد، حيث كانت “رفاهية زائدة” أو “قيمة مضافة” لأي شركة أو مكتب.
لكن مع كثرة الحوادث الأمنية والعسكرية، من تفجيرات وقذائف واشتباكات ومعارك، بادرت معظم شركات القطاع الخاص الكبيرة منها والصغيرة للتسجيل لدى شركات التأمين على الممتلكات والحياة.

تشير آخر الإحصائيات حسب مصادر في أوساط التأمين 12 شركةتأمينية خاصة
يقول السيد “عمار ذو الغنى” الموظف في أحد شركات التأمين:

ازداد الوعي التأميني لدى السوريين عموماوذلك من خلال”الاكتتاب في الوثائق التي توفر تغطية تأمينية ضد الارهاب و مخاطر الحرب و الأخطار السياسية بشكل ملحوظ و متزايد”.
وشرح “ذو الغنى” معنى “تأمين الخطر السياسي” بأنه نوع من أنواع التأمين الذي يقدم تغطية للضرر المادي أو الخسارة التي قد تلحق بالممتلكات أو أي خسائر تبعية والناتجة عن خطر سياسي.
يذكر أن هناك شركة تأمين حكومية واحدة إلى جانب الشركات الخاصة الـ 12.

“أقتل لكي أقتات”
أحمد .د 19 عاما، وطالب في المعهد العالي للتقانة والحاسوب، كان يقطن بمنطقة تسمّى عربين داخل الغوطة الشرقية، واندلعت المعارك خلال تواجده هناك، ولم يكن ليظنّ أن الطريق سوف يغلق بشكل كامل.

يتحدث عن تجربته هناك ويقول: أغلق الطريق فجأة ولم أتمكن من النزول للمدينة وبقيت داخل الغوطة أكثر من 8 أشهر.
اضررتُ خلالها كي أنضم لواحد من التشكيلات المقاتلة التي كانت تعطينا أسبوعيا ألفي ليرة سورية.
العمل ضمن هذه التشكيلات كان مردود رزقي الوحيد لي ولعائلتي، ويتضمن العمل اشتباكات واقتحامات ومواجهات مستمرة مع القوات الحكومية.

لا تبتعد تجربة الشاب “جواد م” والذي انضم للجان الشعبية الموالية للحكومة السورية والتي تقاتل في منطقة السيدة زينب مقابل أجر مادي يصل إلى 35 ألف شهريا.
وإلى جانب ذلك كلّه نشط سوق الكهرباء والمولدات والشموع نتيجة انقطاع التيار الطويلة، إضافة لحركة واسعة في سوق أجهزة الإنذار واسطوانات إطفاء الحريق، والصيدليات وحقائب الإسعافات الأولية.

ليكون هنالك على هامش الحرب هذه، أسواقا كاملة قامت واقتاتت على أحداث العنف التي اندلعت في البلاد.

 

 

دمشق- ماهر الونس

 

تم نشر المادة في موقع هنا صوتك

.
.

صفحة المدونة على الفيسبوك

https://www.facebook.com/mahermon.wordpress

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s