خطب الجمعة.. منابر أخرى للسياسة.. | ماهر المونس

خطب الجمعة.. منابر أخرى للسياسة..

 

لم تعد المساجد والجوامع في سوريا أمكنة للتعبد وممارسة الطقوس الدينية فحسب، بل صارت في معظمها مراكز دعوية لتوجهات سياسية سواء كان ذلك معلنا أو مبطنا، وأضحت في كثير منها تدعو للحاكم، أو تدعو عليه حسب مكان تواجدها.P1030423

مناطق سيطرة الحكومة:

الجامع الأكرم، أحد أشهر مساجد العاصمة ومكانة في منطقة المزة، يقول السيد عمر الحافظ والذي ذهب لصلاة الجمعة فيه، “إن الخطبة تناولت الوضع الراهن بطريقة غير مباشرة، حيث تكلم خطيب المسجد عن الابتلاءات والقضاء المعلق والمبرم” وربط الخطبة مباشرة بما يحدث في البلاد من أحداث دموية والبلاء الذي حل على سوريا حسب تعبير الشيخ وليد الدين الفرفور إمام الجامع الأكرم.

عمر لا يرى مانعا من أن تتضمن الخطبة شيئا من السياسة “طالما أن الدين معاملة، والهدف من خطبة الجمعة هو توعية الناس”

مؤكدا أن خطبة الجمعة في هذا المسجد لطالما تتطرق لظروف البلاد، ويقوم خطيب الجماعة بإسقاطات مباشرة وغير مباشرة.

 

مناطق سيطرة المعارضة:

بالمقابل، تلا خطبة الجمعة في المسجد الكبير بمدينة دوما مظاهرة مناهضة للنظام السوري، حيث تكلم الشيخ في بداية الخطبة عن “النصر الموعود” وحث الحاضرين على “الجهاد” واختتم الخطبة بالدعاء ومن ثم بدأت المظاهرة.

مدينة دوما الواقعة الخارجة عن سيطرة الدولة السورية، وبعد خطب الجمعة، تخرج مظاهرات من كل مساجدها، ويكون مضمون الخطب في كل الجوامع بلا استثناء يحمل طابعا سياسيا و”تحريضيا للجهاد”.

 

النأي بالنفس:

 

وبين هذا وذاك، فضّل بعض خطباء المساجد النأي بأنفسهم عن الأحداث والمواقف السياسية، حيث يكتفي إمام مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حي الأمين “ذات الأغلبية الشيعية” بالخطبة الدينية فقط، ويدعو في ختامها “لحفظ هذا البلد وجميع بلاد المسلمين”

إمام الجمعة تناول في خطبته الأخيرة تعاليم فقهية تتعلق بالصلاة والوضوء، وتطرق قليلا إلى حياة النبي الكريم (ص).

 

 

الخطبة الرسمية

أما في الجامع الأموي الكبير، والذي تنقل خطبته مباشرة عبر التلفزيون الرسمي، فغالبا ما تكون الخطبة مكتوبة والشيخ يقرأها من ورقة، يتطرق بشكل مباشر أكثر للأوضاع في البلاد عن طريق الإسقاطات، ويختتمها “بالدعاء لحاكم البلاد بالسداد والصلاح”

 

 

 

ع الهامش:

أحمد الأشقر مدون سوري، يقول إنه يذهب أحيانا إلى صلاة الجمعة كنوع من الطقس الاجتماعي، أكثر منه طقسا دينيا، ويرى أن الخطبة يجب أن تعكس الواقع دون أن تنفصل عنه، لذا يجب تناول بعض المواضيع التي يتحدث بها الناس، دون أن تخرج من العباءة الدينية والروحية.

 

أما عبد السلام تقي الدين، يعمل خادما في مسجد “الدكة” بدمشق القديمة يقول: تعبنا من السياسة، وهي شر أينما حل، أفضل أن تكون خطبة الجمعة مليئة بالتعليمات الدينية أو قصص الأنبياء، لنأخذ منها العبر الأخلاقية بشكل غير مباشر، ويختم كلامه بمثل شامي قديم” ابعد عن الشر وغنيله”.

 

تقي الدين ينزعج في حال تناول المصلون مواضيع السياسة داخل المسجد بعد الانتهاء من الصلاة، ويقول للناس: إن المسجد مكان للعبادة، تكلموا في السياسة خارجا، وخلال حديثنا معه، صارحنا أنه يخاف كثيرا من الاعتقال، والمساجد مليئة بعناصر المخابرات حسب تعبيره.

 

 

ماهر المونس.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s