“إجرام” سائقي الأجرة في دمشق… إلى متى؟


ربما لم يعد أبناء المدينة المتعبة يهتمون كثيرا بتفاصيل الحرب والجبهات والاشتباكات، بقدر اهتمامهم بقوت عيشهم، وسبل نجاتهم إلى آخر الشهر دون ذل أو دين أو مهانة.

جلّ الكلام الآن بين أبناء العاصمة عن سعر الدولار، والبندورة، وجوازات السفر، ومواعيد تقنين الكهرباء..

10390251_556879601088371_5266204201855174378_n

ويتوجّب على الأم أو ربّة المنزل، أن تعيد حساباتها ألف مرة كل رأس شهر، لتعيد حسبة الـ 20 ألف ليرة سورية على الطعام والشراب والمواصلات والفواتير.

أمس، وحالتي الشخصية هي كآلاف الحالات التي تحدث في دمشق، ركبتُ في سيارة أجرة من ساحة الأمويين إلى منطقة المزة بجانب المخفر.

المدة الزمنية التي بقينا فيها داخل السيارة لم تتجاوز الـ 8 دقائق، وعادة هذه المسافة كانت قبل 3 سنوات تستوجب مبلغ لا يتجاوز الـ 30 ليرة سورية، وإذا ضربنا المبلغ الآن بـ 4 يكون الناتج 120 ليرة سورية.

أعطيت السائق 200 ليرة بانتظار أن يرجع لي 50، فطلب 50 ليرة إضافية ليكون مجموع ما طلبه لهذه المسافة 250 ليرة سورية.

واقعا أنه لدي القدرة على دفع هذا المبلغ، ويقينا أن وضعي المادي هو أفضل من وضع نصف سكان العاصمة، لكن “المبدأ” ضرب في شراييني غضبا، والله وضعتُ نفسي مكان موظف أو عامل أو نازح أو فقير..

رفضتُ دفع المبلغ، ونزلت من السيارة وصورت رقمها، لأقدم شكوى في مخفر أدري مسبقا أنه “لا حياة لمن تنادي” 

لكن مكان المخفر كان قريب، وكنت أريد إخافة السائق، ولربما يكون عبرة لنفسه ولغيره..

وبما أننا أصبحنا في غابة لا في مدينة، نزل السائق من السيارة مباشرة وتوجه نحو رقبتي يريد إمساكها، لكن غريزة الدفاع عن النفس جعلتني ألكمه بملء يدي، في مشهد لم اعتده، وكنت أتوقع أن شهاداتي الجامعية وعملي الصحفي لا يجتمع مع هذه الكمية من العنف.

التمّت الناس، وجاءت الشرطة، والأمن، وانفضّ الحشد، لأعود إليه مرة ثانية بعد قليل أنا وصديقي، ونشبعه ضربا.

هذه الحالة هي واحدة من مئات الحالات بدون مبالغة لعمليات نهب وسرقة علنية من قبل سائقي الأجرة، والخاسر هو المواطن “المعتّر العايف حالو..”

حتى الآن لا ضوابط واضحة لتعرفة ركوب سيارات الأجرة، ولا عدادات تعمل، والمقياس الوحيد للرقم الخيالي الذي سيطلبه السائق هو “كم أنت مستعجل ومضطر” و “إذا كان الطريق يناسب جنابه” و “وتقديراته الذكية للمسافات والطرقات”

لإخواننا في المغترب، السائق لا يأخذ أقل من 100 ليرة سورية، ولو كانت المسافة أقل من 50 مترا.

المسافة بين المزة والبرامكة تصل أجرتها لـ 400 ليرة.
بين المزة وجرمانا قد يطلب السائق ألف ليرة.
بين باب توما وشارع الثورة 450 ليرة..

تخيلوا.. يا رعانا ورعاكم الله..

*الصورة لرقم سيارة الأجرة في منطقة المزة بجانب المخفر

 

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s