المليحة، أيقونة حرب! (بالصور)

المليحة، أيقونة حرب! (بالصور)

لعلّها حقيقة صامدة لسكان البلدة، ومن عاش فيها وشمّ من هواء بساتينها..
من الصعب أن تقول لهذا الذي لا يتذكر من بلدة المليحة إلا شارع المنتزهات والطريق الواصل إلى مسبح أبو حسن، ومدينة الملاهي والمدرسة والبريد والمشفى والمستوصف.. من الصعب أن تخبره أن البلدة باتت بالكامل لوحة واحدة متشابهة ملونة بالتراب، وركام يتسلّق على نفسه ولا يصل لأي مكان.

إذا، المليحة بالكامل، مدينة ضربها زلزال، اجتاحها إعصار، مرّ عليها طاعون أو سراب جراد، قل ما شئت وخفف من وطأة الصدمة قدر ما تريد، لكن الحقيقة، أنها لم، ولن تعود مدينة قابلة للحياة…

أثناء تجوالي في البلدة لمدة زادت عن الست ساعات، لم تلمس قدمي أرضا، كل المشي كان على التراب والركام والأنقاض وبقايا الأبنية…

لم أستطع دخول أي بناء، فالهواء في المليحة كان مفخخا حسب تعبير صديقتي، وكل بناء آيل للسقوط بأي لحظة، فالتشققات تتضح حين يمرّ منها الهواء والشمس…

إذا، هدأت المعركة، لتبدأ حكاية المتحف الجديد، متحف طبيعي يختصر ببقعة واحدة كل فنون الحرب.

هنا رصاص بندقية، وهنا قذيفة هاون، هناك بقايا مدافع، وهنا حفرة كبيرة خلفها الطيران..
هنا ذكريات أرض تناوب عليها السلاح والمقاتلون، لكن أكبر “هنا” هي للتراب السميك المتجمّع على جنبات الدمار
هنا سيارة زرقاء، ركنها صاحبها كي يحضر دواء الضغط الذي نسيه في المنزل، لكن طريق عودته إليها مرّ به عبر السماء..

هنا مقاعد دراسة، ثلاث طلاب ينتمون لثلاث عوائل، كل عائلة لها قصة وحكاية، ذهبت الحكايا، وبقيت بقايا المقاعد..

هنا ملحمة، ليست بمعنى البطولة، وإنما بقايا محل لبيع اللحم والذكريات..
هنا حائط، تعنتّر عليه “الضبع” وغيره، ورحلوا أمام الدمار وخلفه..
هنا وهناك وفي كل زاوية وشبر ألف قيل وقال…

سألتُ أحدهم هناك، كيف ستعمّر كل هذا الخراب..
ضحك ساخرا مني: “ليش مين قلك انو رح تتعمّر هي؟ الأسهل نبني وحدة جديدة.. لك عمو بتعرف انو هاد كلو لازم ينهد ويترحّل وبعدين يرجع يتعمّر… بتعرف أديش بتكلف هي؟ لأ أوفر بكتير إنو نعمّر مساكن بمكان تاني..”

بقي يشرح لي بالمنطق والحجة والحسابات كلفة تدمير بقايا المنازل وإعادة إعمارها، وكانت الفاتورة خيالية.

ظلّ في ذهني حالة واحدة، بقاء المدينة كأيقونة حرب، وكدرس لئيم من مخلّفات المعارك..
غدا، سيأتي السياح، يتجولون، يتصورون، وفي أحسن الأحوال، يتحسّرون..

* ملاحظة: الأيقونات في سوريا كفيلة بجعلها أكبر متاحف الحرب في العالم، أبنية لا هي مشيّدة، ولا هي مقيّدة، كدمع معلّق بين الفيض والغيض.

………
ريف دمشق: ماهر المونس

14-8-2014

 

 

 

الصور بعدستي

بلدة المليحة في الغوطة الشرقية لدمشق – 14-8-2014

1523027_1666297770261330_1738111778356601928_o

بلدة المليحة في الغوطة الشرقية لدمشق - 14-8-2014

بلدة المليحة في الغوطة الشرقية لدمشق – 14-8-2014

1544363_520305414771209_1041761615728381800_n 1907396_520304704771280_6435583751890394075_n 10303749_520305154771235_2555786457386801524_n 10494444_1666273976930376_154268437345554846_o 10521392_520305774771173_5209640047643636622_n 10616625_520305628104521_3936828019834527234_n

بلدة المليحة في الغوطة الشرقية لدمشق - 14-8-2014

بلدة المليحة في الغوطة الشرقية لدمشق – 14-8-2014

10606364_1666825703541870_6434473887065506261_n 10592821_1666825723541868_2925583244092191010_n 10583890_1666825536875220_9187486344154078099_n 10582838_1666297556928018_1354672152103305232_o 10570274_1666825726875201_3452394650184629406_n 10553622_1666825506875223_1542368871695585250_n

بلدة المليحة في الغوطة الشرقية لدمشق - 14-8-2014

بلدة المليحة في الغوطة الشرقية لدمشق – 14-8-2014

 

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s