أشعلوا شموع الميلاد حتّى نبصرَ الطريق!


أشعلوا شموع الميلاد حتّى نبصرَ الطريق!

اعتكفت ريما وعائلتها عن تزيين شجرة الميلاد طيلة السنوات الثلاثة الماضية، بعد أن فقدت 10801879_580847818716968_1967271327556584956_nالطبيبة القاطنة في باب توما، أخيها جورج “في ظروف مجهولة” ثم عثروا على جثته على أحد طرقات الغوطة بمحيط بلدة مرج السلطان، والتي كانت منطقة متنازعة السيطرة حينها.

3 سنوات حداد قرّرت ريما أن تنهيها هذه السنة بإعادة تزيين شجرة الميلاد والصلاة لراحة روح أخيها. 


لم يكن قرار إعادة تزيين الشجرة بالسهل، ولا سيما مع الكلفة الباهظة لشراء الزينة والإنارة، فقبل 3 سنوات كانت عدة آلاف تكفي لإقامة شجرة كبيرة مع كامل زينتها، فيما كلّفت الشجرة الجديدة وأجراسها ونجماتها ما يزيد عن 50 ألف ليرة سورية، حيث تصف ريما المبلغ بالهائل، ولكن يوجد مبالغ أكبر بكثير.

تضيف ريما: من عادة العوائل الدمشقية المسيحية إحضار الشجرة مع أغراض المنزل الأساسية، وتكون زينتها من الأهل كهدايا الزفاف للعروسين، لكن ظروف الحرب بدّلت كل التفاصيل، ولم تعد العائلات تعنى بتفاصيل الشجرة بقدر اعتنائها بتفاصيل الطعام والشراب وتأمين المحروقات. 
لكن إصرارها هذه السنة كان شديدا حسب وصفها، واستطاعت تأمين المبلغ على مرحلتين وأحضرت كامل زينة الشجرة ورغم أن شجرة الميلاد هي طقس اجتماعي يعبّر عن الفرح أكثر منه طقس ديني، إلا أن العديد من العوائل كانت تطبّق هذا الطقس بشكل منتظم كل ميلاد.

الشجرة الخضراء رمز للديمومة، وأول ظهور لها حسب أحد رجال الدين المسيحي كان في القرن السادس عشر، حيث عمّدته الكنيسة ليغدو طقسا قريبا من العادة الدينية المباركة بإقامة المغارة. حيث ولد السيد المسيح،لكن إقامة مغارة يكلف أضعاف ما تكلفه إقامة شجرة، لذلك يتجه الكثير للاكتفاء بشجرة ونجمة.

الخامس من كانون الأول وبعد عيد البربارة مباشرة توجهت ريما مع شقيقتها لوضع الشجرة وتزيينها. وبعد يومين من التحضيرات والتجيهزات اكتملت الشجرة مع زينتها ليقف الجميع وجها لوجه امام الصدمة التي لم تكن بالحسبان، فقد زادت ساعات التقنين في منطقة دمشق القديمة، لتطول إلى 16 ساعة يوميا، بما في ذلك ساعات الليل التي كان من المفترض أن تنار خلالها الشجرة. 
مرّ يوم ويومان وثلاثة، وساعات التقنين في ازدياد أو ثبات دون أي تحسّن. كما تمرّ ليالي الحرب الباردة على مناطق باب توما والقصّاع، على بعد أقل من 1 كم من مناطق تشهد أعنف المعارك في البلاد.

ربما اعتاد سكان شرق دمشق أصوات الانفجارات والاشتباكات، لكن انقطاع الكهرباء حرمهم مرة ثانية من فرحة مفترضة.

تقول ريما أنها حزينة جدا لأن الشجرة بقيت ظلمة، وكذلك صورة أخيها جورج، لذا أحضرت ريما شموعا إضافية إلى منزلها البسيط، ولكن هذه المرة ليس للصلاة لروح جورج.. بل لتبصر طريقها إلى المطبخ في يوم الميلاد المجيد!

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s