2014.. سنة الفَقد!

مع نهاية السنة الرابعة بعد العشرة في الألفية الثانية، ومع قرب اكتمال الأعوام الأربعة أيضا على الحرب في سوريا، تصدر آخر الأرقام السنوية عن المنظمات الإنسانية التي تعنى بما يحصل في البلاد، من اليونيسكو إلى منظمة الصحة العالمية وليس انتهاء بمفوضيات الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وحقوق الإنسان والسكان… الخ..

فيما تغيب الأرقام الدقيقة عن معظم المصادر الحكومية، وحتى المعارضة، لا سيّما مع تواجد أكثر من 600 نقطة ساخنة في سوريا، ما يصعب معها التنقل والإحصاء.

عشية إطلالة العام الجديد، صدرت أرقام تناقلها صحفيون، ووصفوها بالكارثية، “وهي مبنية على إحصاء أجراه 33 صحفي في مناطق سيطرة الحكومة، ومناطق سيطرة المعارضة على اختلافها” تتحدث عن نسبة توزّع جديدة بين الرجال والنساء داخل سوريا.

فبعد أن كانت نسبة النساء للرجال عام 2011 هي تقريبا 50% لكل جنس، مع تفوق بسيط للنساء على الرجال في المرحلة العمرية الأولى، يتضاعف اليوم هذا التفوق، ليغدو في عام 2014، لكل رجل حوالي 7 نساء، (دون تحديد الأعمار)، ولتغرق بذلك البلاد بأعداد كبيرة من الإناث، بعد هجرة الآلاف إلى خارج الحدود، واقتياد أمثالهم إلى جبهات القتال.

ربما للوهلة الأولى قد يبدو الأمر صادما، لكنه مع تحليل بسيط لجيل قادم، يبدو الأمر كارثيا حقا.

فقد سلبت جبهات القتال على كل الأطراف الشباب والرجال، وجرّتهم الحرب إلى خطوط النار، فبات منظر الكثير من القرى السورية يقتصر على النساء فقط، الأمر الذي ينسحب على العديد من مناطق سيطرة المعارضة، والتي تعد مناطق ساخنة.

. استنزفت الحرب دماء الذكور، لا سيّما أن التسريح متوقف منذ مطلع الحرب في جانب الحكومة، بالمقابل، فإن مناطق المعارضة ليست أحسن حالا، فمن لا يقاتل لا يعيش، هذا إذا لم يتهم “بالردة” ويُحكم بفصل الرأس عن الجسد.

تمدّ الحرب يدها في التفاصيل أكثر، فمن نجى من “السوق” إلى حمل السلاح، حملَ أمتعته وغادر البلاد “ناجيا بنفسه” أو ما تبقى منها.

تقول مديرية الهجرة والجوازات التابعة للحكومة السورية أنها تصدر يوميا 1000 جواز سفر!.

ألف جواز سفر في اليوم، يعني 26 ألف جواز سفر في الشهر، يعني 360 ألف جواز سفر في العام الواحد!، مضروبا الرقم ب3 بدل أربعة لنأخذ رقما متوسطا عن سنوات الحرب الأربعة، تكون المحصلة النهائية مليون مسافر!.

وما دمنا في متاهة الأرقام، فتشير آخر الإحصائيات غير الرسمية إلى ما يزيد عن 700 ألف ضحية من كل الأطراف حتى اللحظة، والرقم يتزايد كل دقيقة، فيما تقول الأمم المتحدة “إن الرقم الحقيقي هو أكبر من ذلك بكثير”، إضافة لعدد مشابه ينسحب على المفقودين والمعتقلين والمخطوفين والمغيبين.

وتُختم دوامة الأرقام برقم مخيف عن النازحين الذين تجاوزا الـ 5 ملايين مع نهاية العام الرابع للحرب، توزعوا على الدول المجاورة، وهؤلاء هم فقط النازحون المسجلون، دون احتساب النازحين المتسرّبين، فيما يوجد رقم غير مصحور من نازحي الداخل أيضا (حوالي 60% من إجمال السكان).

لن نتحدث عن المدن المدمّرة، والمنشآت الحيوية، وسكك القطارات والمطارات والسدود والجسور، والتي كانت كلّها دوافع إضافية لحركة سكانية مخيفة!..

إذن، من تبقى داخل البلاد! الفقير، والعجوز، والأطفال، وبعض النساء، والقليل القليل من الرجال.

عشية نهاية سنة 2014، قد يسمح لك الملل بالتجول في شوارع باب توما، وقد تلتقي بأحدهم أو إحداهن، تسأله، وتسألها عن أمنياته، تبدأ الإجابات بالصلاة “للسلام داخل البلاد” وتتنوع الإجابة التالية بين التمنّى برد مخطوف، أو الإفراج عن معتقل، أو معرفة مصير مفقود، أو طلب ورقة التسريح من الله مباشرة، وفي أحسن الحالات وأكثرها انتشارا، هي دعوات تبدو أشبه بالمهمات مستحيلة..

إلى جانب هذا.. يكتفي سوريو الداخل بالتمنّيات.. والدعوات لـ لمّ شمل ذويهم وأصدقائهم اللذين تبعثروا بين السويد والأردن وتركيا وهولندا..

واقعا، جلّ أمنتيات السوريين باتت محصورة بمن فقدوا، الأم تبكي ابنها الذي لم تسمع عنه خبرا منذ شهور.. والحبيبة تبكي حبيبها المرابط على خطّ النار، والزوجة تبكي زوجها الذي انقطعت أخباره منذ استقلاله لقارب الموت.. والخالة، والعمّة والشقيقة، والخطيبة…. الخ..

وكأننا بقينا ظلا لمن رحلوا، نشكوا عنهم أوجاعهم..

واقعا، أن سنة 2014 كانت بامتياز وبجدارة وألم.. سنة الفقد..!

 

 

.

.

مصدر الأرقام صحفية وليست رسمية.

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s