عشرون ضحية سورية جديدة “ماتوا بدم بارد”!

عشرون ضحية سورية جديدة “ماتوا بدم بارد”!

ماهر المونس | دلتا نون 10401958_759917910728172_7615612201608456823_n

لم يسبقها هدوءٌ أبداً، فالعاصفة جاءت بعد أربع سنوات من ضجيج الحرب ، ثمانُ درجاتٍ تحت الصفر أخفضت صوت السلاح قليلاً، لكنها رفعت صوت الموت عالياً، فالحصيلة -غير النهائية- لموجة الثلج التي تضرب شرق المتوسط، تجاوزت العشرين ضحية بحسب وكالة ’’أسيشيوتيد برس‘‘، جلّهم من الأطفال الذين هربوا من هول الحرب فاستقبلهم هول البرد.

ضحايا جدد ماتوا بدم بارد، لكنه بكل تأكيد ليس بذات برودة العالم بأسره، الذي بقي مكتفياً بالمشاهدة والمناشدة! قوافلُ الموت شُيّعت إلى مثواها الأخير في كفن أبيض كان من صنع السماء هذه المرة، حيث أشارت ’’المنظمة الدولية للصليب الأحمر‘‘ إلى أن بلدة عرسال اللبنانية، ومخيم الزعتري الأردني، ومناطق القلمون في سوريا ودعوا منذ بداية العاصفة وحتى يوم السبت 10 كانون الثاني، مزيداً من الأطفال الذين لم يكن ذنبهم سوى أنهم “لم يتحملوا ثمان درجات تحت الصفر.

لم يذب الثلج بعد، لكن ما تكشّف من المعلومات حتى اللحظة يشير إلى أن هنالك ستة أطفال رضّع من مجمل الضحايا، وثمانية آخرون هم أطفال دون الخامسة عشرة، وامرأة، وثلاث عجائز، ورجل، كلهم قضوا ودفنوا مباشرة بكفنهم الأبيض. إلا أن القادم من الساعات، قد يزيد بكل أسف جلّ الأرقام أعلاه، فمن يمت برداً لا يصرخ كثيراً، وهناك الكثير من الصامتين تحت مترين من الثلج، وحين نتحدث عن الأرقام، ترتجف أصابعي لكي لا تخطئ في العد، فلكل رقم حكاية في عائلة ثكلى، وثكالى العائلات تجمّد الدمع في عينيها.

أكثر من 400 ألف نازح في لبنان، ربعهم في الأردن، وضعفهم في تركيا، وأمثالهم في أرياف حلب وإدلب، هذه الأرقام المهولة دفعت الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر لتوجيه “نداء طارئ في السابع من كانون الثاني الجاري لمساعدة 41 ألف طفل من اللاجئين السوريين ممن يعيشون في درجة حرارة دون الصفر، لكنّ ذلك لم يدفع أحداً في العالم أن يعلن الحداد، أو يرفع اللافتات، أو يشعل شمعة، أو حتى أن يلعن الظلام.

لم تنته المأساة هنا، وبقي واحد من الموت لم يجرّبه السوريون، فبعد الرصاص والقذائف والذبح والغرق، قضى ثلاثة مدنيين “خنقا” في مخيم الزعتري شمال الأردن بسبب تسرب غاز المدفأة أثناء نومهم، كما قضى 3 أطفال “دفعة واحدة” جراء انهيار خيمتهم عليهم في منطقة حلمية قرب بلدة عرسال اللبنانية حسب وسائل إعلام لبنانية محلية.

لم يعد الثلج بشرى فرح للسوريين، فبات اليوم يحاصر عشرات الآلاف ممن فرّوا من موت الحرب إليها، وأصبح أبناء البلاد المتعبة وسيلة لاستدراج الشفقة والتبرعات، فيما يتابع الموت شق طريقه سريعاً إلى صدور أكثر من مئة ألف سوري يباتون في شبه عراء، بعد أن اقتلعت الرياح آلاف الخيم، في كوكب لم يعد فيه رجال سوى رجال الثلج!

المزيد من السوريين يقضون، فالمنية تلاحقهم منذ أربع سنوات، ولم يسأم الأجل من تحويلهم إلى رقم في إحصاءات، أو خبرٍ على شريط أحمر، الموت وحده كان صادقا مع السوريين، لم يخلف موعدا أبدا…

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s