يوم المئة قذيفة وقذيفة في دمشق!

1ماهر المونس | دلتا نون.
“نعلن رفع حظر التجوال للمدنيين في العاصمة دمشق حتى إشعارٍ آخر” بهذه الكلمات أنهى “زهران علوش” قائد “جيش الإسلام” مساء الأحد 25 كانون الثاني الجاري، يوماً مارثونياً عرفه أكثر من 7 ملايين مدني يقطن دمشق ومحيطها.
توجّسٌ وحذرٌ مطلع يوم أمس الأحد 25 كانون الثاني الجاري إثر تهديداتٍ أطلقها “علّوش” عبر حساب توتير الخاص به، توعّد بها “عاصمة النظام” دمشق بمئات الصواريخ والقذائف، “بسبب قصف جوي لبلدة حمورية الواقعة في الغوطة الشرقية”.
بداية نهار دمشق كانت هادئةً وروتينية تماماً من جهة حركة الأسواق والشوارع، وعودة الطلاب إلى المدارس في أول أيام الدوام بعد العطلة الانتصافية، واستكمال الامتحانات الجامعية وغيرها من مرافق الحياة العاملة في دمشق، أما بداية ماراتون القذائف فكانت عندما سقطت قذيفة هاون في محيط ساحة عرنوس وسط العاصمة، ولم يبدُ الأمر غريباَ حينها ، فالعادة جرت على أيام دمشق أن تتخللها قذيفة هنا، وأخرى هناك، إلا أنه وعند الساعة الثانية وعشر دقائق ظهراً، بدأ سكان شرق دمشق يسمعون صفير الكاتيوشا حيث كانت أحياء المزة والمالكي والمهاجرين وأبو رمانة والشيخ سعد على موعد مع الرشقة الأولى من الصواريخ.
خلال أقل من ربع ساعة، انتقل قصف الكاتيوشا من غرب العاصمة إلى وسطها، فنالت مناطق المحافظة، والسبع بحرات، وشارع العابد، وحي البرامكة، نصيبها من الصواريخ والقذائف، ليعود القصف مرةً ثالثة، هي الأغزر من حيث العدد والكثافة، من الكاتيوشا والهاون، واستهدفت غرب وشمال غرب دمشق، من العدوي إلى الفيحاء، امتداداً لعين الكرش والخطيب ووصولا إلى السومرية، وسقطت قذائف هاون في منطقة القصور وساحة العباسيين،وفي الميدان جنوباً، وفي منطقة برزة شمال دمشق، ليكون مجموع نهار الأحد قد بلغ 92 قذيفة، و11 ضحية و70 مصاباً بينهم 19 طفلاً.

خرق جديد، ومتجدد تسجله المعارضة داخل المدينة، بوصولها تقريبا إلى كل المساحة الجغرافية الواقعة تحت سيطرة الحكومة، بالمقابل، لم ينجح هذا القصف بإيقاف الطلعات الجوية على الغوطة، حيث قالت مصادر إعلامية مولية، إن المدفعية قصفت ما يزيد عن 200 قذيفة على مناطق الغوطة، والطيران الحربي زاد من ضرباته تزامنا مع سقوط الكاتيوشا. بالمقابل، وإذا ما كان هدف “حملة الكاتيوشا” استهداف المراكز الأمنية والحكومية، فقد أظهرت النتائج أن الهدف لم يتحقق، أما إذا كان هدفها لجم الناس عن الخروج في الشوارع، فلم يتحقق أيضا.
غرّد “علوش” على تويتر مساء الأحد مرة ثانية، وكتب “جيش الإ‘سلام: استهداف مقرات الأسد في دمشق بأكثر من 100 صاروخ، ردا على مجازر الغوطة” جولة في العاصمة تظهر أنها مليئة بالمراكز الأمنية والمباني الحكومية، والتي هي بطبيعة الحال بين الأحياء والمناطق المدنية، ومنه، فإنه من الاستحالة أن تسقط قذيفة ولا تكون بقرب مركز أمني أو حكومي، وهي الشمّاعة التي يعلّق عليها مسلحو المعارضة “خطأ” قذائفهم.
تنسيقيات المعارضة نشرت خبراً عن سقوط قذيفة بجانب “فرع أمن الدولة”، وواقع الحال أنها سقطت بجانب وزارة التعليم العالي، عند موقف للحافلات يعج بالمدنيين. المكان هو حقا قريب من فرع أمن الدولة، وبغض النظر في حال كان مستهدفاً عمداً، أم أنها سقطت صدفة، فإن بجانب كل مركز أمني، عشرات المراكز المدنية، وما أكثر أخطاء الكاتيوشا والهاون.
وأما عن استطلاع رأي الشارع الدمشقي، فإن الحركة الاعتيادية في الظاهر، أخفت وراءها بعض المخاوف لدى كثيرٍ من الأمهات ممن امتنعن عن إرسال أبنائهنّ إلى المدارس، فيما غلب السخط على الحالة “الهيسترية” التي عاشتها المدينة، حيث يقول أمير ديروان وهو طالب جامعي: “تضم دمشق مؤيدين ومعارضين، إضافة لاحتوائها مئات العائلات المنحدرة من مناطق معارضة في الريف، والقذائف لا يمكنها أن تستثني أحداً”،وتابع معبراً عن سخطه من ضرب المدينة بالقذائف. فيما علّق الصحفي طاهر شيخ البساتنة على حصيلة قذائف اليوم قائلا: ” لا يمكن أن تتذرع المعارضة بقصف الغوطة كي تقصف المدينة، المعادلة غير عادلة، والمدنيون لا يجب أن يكونوا أهدافاً، المعارضة تنقد فعل النظام، وتتفوق عليه فيه”
على الطرف الآخر من ردود الأفعال، كان لصحفيي المعارضة رأيٌ آخر، فقد انتقدوا تركيز الإعلام على ضحايا العاصمة دمشق دون التركيز على من يقضي في الغوطة الشرقية بسبب قصف الطيران، مستشهدين بأسماء نشروها عن ضحايا قضوا في حمورية، فيما تندّر صحفيون معارضون آخرون عن “العجلة الإعلامية التي دارت” بعد ضرب الكاتيوشا، في حين كانت “متوقفة أو نائمة” حين يتم قصف الغوطة.
وبين حديث المؤيدين والمعارضين والصحفيين والناشطين، يبقى مدنيو دمشق وريفها هم الخاسر الأكبر في معادلة لا تعرف ربحاً أصلاً، ويوم طويلٌ آخر من أيام دمشق، سبقه عشرات وربما مئات الأيام الطويلة، وعداد أرقام الليالي والنهارات مستمر، وكذلك أسماء الضحايا والجرحى، وتوثيق المناطق والأحياء، وستبقى نهارات دمشق طويلة وحزينة، طالما أن الحرب مستمرة!.
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s