سكان دمشق والغارات الروسية.. “نريد لهذه الحرب أن تنتهي”

عدل فراس كيواني في الوقت الراهن عن قرار الهجرة من #سوريا بسبب النزاع المستمر، بانتظار ما ستؤول اليه الاوضاع الميدانية في البلاد على ضوء الغارات الجوية التي تشنها روسيا منذ نهاية الشهر الماضي.

فراس هو احد الشبان الذين دفعتهم تطورات النزاع الذي تشهده سوريا منذ نحو خمس سنوات الى التفكير بالهجرة، حتى قبل انهاء تحصيله الجامعي في اختصاص الاقتصاد. لكن يبدو ان التطورات الميدانية منذ مطلع الشهر الحالي ساهمت في رفع معنوياته وتجميد قراره.

ويقول فراس (20 عاما) وهو يجلس مع اصدقائه حول طاولة في مقهى الكمال الذي لا يغلق ابوابه ليلا نهارا في دمشق: “بات الوضع الآن أفضل بكثير. جمّدتُ فكرة السفر حاليا حتى أرى تطورات الوضع الميداني”.
 
ويوضح: “في الفترة الماضية شعرت بالخوف والإحباط وخططت مع أصدقائي للهجرة، لكن مع بدء الغارات الروسية عاد الجيش ليتقدم وهذا امر إيجابي”.
 
وبدأت موسكو، حليفة دمشق التقليدية التي وفرت لها دعما سياسياً وديبلوماسياً منذ بدء النزاع العام 2011، شن ضربات جوية في سوريا منذ 30 ايلول دعما للجيش السوري.
 
ولا يقتصر الشعور بالتفاؤل على فراس وحده، اذ يشاطره العديد من الدمشقيين هذا الانطباع، وخصوصا القاطنين في مناطق تحت سيطرة قوات الجيش السوري.
في العاصمة، تزدحم الأماكن العامة والمقاهي بروادها من الشبان والرجال حتى ساعات متأخرة من الليل. يتبادلون الاحاديث والاخبار حول تقدم الجيش ومواصفات الطائرات الروسية التي تسانده.
 
ويحلو لخالد لبواني (48 عاما) الحديث باسهاب عن ما يصفه بـ”عاصفة السوخوي”، في اشارة الى الطائرات الروسية من طراز سوخوي التي تشارك في استهداف مواقع “المجموعات الارهابية” وفق ما تعلن #موسكو.
 
يقصد خالد يوميا مقهى الروضة قرب البرلمان السوري وسط العاصمة، حيث يقضي وقته في اللهو بورق اللعب مع اصدقائه، بعدما فقد عمله وتدمر منزله بفعل المعارك المستمرة في مدينة عربين في منطقة الغوطة الشرقية، معقل الفصائل المقاتلة في محافظة دمشق.
وبرغم رؤيته الايجابية للدور الروسي، يعتقد خالد ان موسكو تدخلت في سوريا دفاعا عن مصالحها بالدرجة الاولى.
 
ويقول: التدخل الروسي الحالي إيجابي لأنه يعزّز سلطة الدولة في وجه المسلحين”.
ويضيف بعد ان يأخذ نفسا عميقا من نرجيلته “لكني أرفض تسمية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأبو علي كما يطلق عليه اصدقائي، لأن روسيا تدخلت من أجل مصالحها الخاصة”.
 
ويطلق المؤيدون للنظام السوري تسمية “أبو علي” على الرئيس الروسي كنوع من المحاباة، وهي تسمية شائعة بين الأوساط العلوية المؤيدة للرئيس السوري بشار الأسد، لا سيما في المناطق الساحلية.
 
في مقهى آخر في دمشق، يجلس محمد وسيم الخالدي وهو رجل في الثلاثينيات مع احد اصدقائه ويكثر المزاح حول التطورات السياسية الاخيرة. يقول “التدخل الروسي جاء في وقته، خصوصا ان الجيش السوري تعب في الفترة الاخيرة”.
وكان الرئيس السوري اقر قبل اشهر ان “العقبة التي تقف في وجه القوات” مرتبطة اساسا “بمشكلة تعب” نتيجة سنوات الحرب الطويلة.
ويضيف الخالدي “لم يكن هناك تقدم كبير للجيش قبل التدخل الروسي (…) أما اليوم فنسمع في الأخبار أن الجيش يدخل إلى داريا (ريف دمشق) وحمص (وسط) وحلب (شمال)”.
 
وتوفر الطائرات الحربية الروسية منذ 7 تشرين الاول غطاء جويا لعمليات برية متزامنة يقودها الجيش السوري في محافظات عدة وتحديدا في وسط وشمال وغرب البلاد.
وزادت متابعة المواطنين لآخر الاخبار الميدانية في سوريا بعد تصدر الغارات الروسية نشرات الاخبار والصفحات الاولى في المطبوعات اليومية.
وفي مشهد متكرر يوميا، ترتفع رؤوس المارة في شوارع دمشق فور سماع او معاينة طائرة تحلق في اجواء العاصمة، ليبدأوا بعد ذلك السؤال اذا كانت الطائرة روسية ام تابعة للسلاح الجوي السوري.
 
وفي موازاة التفاؤل الذي يبديه العديد من الدمشقيين، لا يخفي البعض الاخر تخوفهم من تداعيات الانفتاح الروسي العسكري الكبير على سوريا ويتساءلون عما ستكون عليه كلفة هذه المساعدة.
 
ويقول المحامي أنس جودة (40 عاما): “التعاون العسكري الروسي اليوم ضروري لتثبيت الدولة السورية، لكن المشكلة تكمن في حال عدم استثمار ذلك سياسيا في المستقبل، والا سنذهب إلى معارك أخرى”.
 
ويرى جودة المقيم في منطقة المزة غرب العاصمة، أن “الصراع الحقيقي ليس على سوريا بل على الهيمنة، وهو صراع في الأساس بين أميركا وروسيا لكنه يجري اليوم على الأراضي السورية”.
 
ويضيف: “تعيرنا روسيا اليوم قوتها العسكرية”، مستدركا في الوقت ذاته ان “ثوب العيرة ما بدفّي”، وفق المثل الشعبي السوري.
ويزدحم سوق الحميدية أشهر الأسواق الشعبية في دمشق بالباعة والزبائن وعابري السبيل. وامام متجر والده المخصص لبيع الادوات المنزلية، يعتبر عبد الرحمن شاكر (23 عاما)، وهو طالب في كلية الاقتصاد، انه “من الطبيعي أن يكون لأي دولة أهداف استراتيجية قبل أن تدعم عسكريا دولة أخرى”.
ويتابع: “عين روسيا على الغاز، لكن الأهم ما نريده نحن، وما سنجنيه بأقل خسائر ممكنة”.
 
ويقول هذا الشاب الملتحي الذي يضع نظارات شمسية وقبعة بيضاء “لسنا في أحسن أحوالنا الميدانية، وخياراتنا ليست كثيرة، لذلك فالخيار الروسي يعد الأفضل حاليا بين تلك المتاحة”.
 
اما خالد لبواني، فيقول باختصار وحزم: “ما يهمنا حاليا هو الحل، نريد لهذه الحرب أن تنتهي”.
ا ف ب / ماهر المونس
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s