مدينةُ الخوف… دمشق

ترسلُ لي صديقتي من باريس بشكل يومي رسائل الاطمئنان إلى دمشق، تستطلع أحوالي، وترى المدينة بعيوني وكلامي، وأحاول قدر الإمكان تطمينها عن نفسي، وإخبارها عن واقع المدينة الحزينة.

بينما أرى بعيونها وكلامها العالم الآخر جغرافيا في القارة الأوروبيّة، لكنّ كأنّما كتب القدر على السوريين الشقاء في هذه السنوات.. سواءً كانوا في فرنسا أو سوريا أو أي مكان آخر..

الغصّة ليل أمس استحوذت على حواسي، فما عدتُ أستطيعُ حبس مدامعي أكثر، وإن زاد بكائي كثيرا خلال الأشهر الماضية، كمراهق فقد حبيبته، أو طفل أضاع لعبته، وأنا الكهل الذي رحل عن منزله، والشاب الذي يزيد ساعات عمله عن ساعات نومه وأكله وبكائه..

استمر في القراءة

Advertisements

في طرطوس.. تسيلُ حلب.

DSC06404عدة أيام أمضيتها في مدينة طرطوس على الساحل السوري، كانت كافية لأخذ تصوّر عن أحوال هذه المدينة الصغيرة التي لا يحتاج التجوّل فيها أكثر من ساعة.
شارعان رئيسيان، وكورنيش بحري، وبضع حارات هي أقسام مدينة طرطوس، لكنّ أول ما يلفتك فيها “السكينة الزائدة” أو يمكن تسميتها بالبرودة الملموسة، رغم اعتدال الطقس، وهدوء أمواج البحر.

لا ضجيج في هذه المدينة، وحتّى إذا جاء بائع الغاز، فقد اعتاد سكان طرطوس مناداة الغاز عن طريق تشغيل صوت فيروز على مكبّرات الصوت في الصباح الباكر.

استمر في القراءة

هل لا زلتُ حيا!

الثانية بعد منتصف الليل، إنها الساعات الأخيرة من أيلول 2014..

أخطأت في كتابة التاريخ مرتين..
مرتان، كتبت 2012، لم ألحظ أنّ سنتان مرّتا بهذه السرعة، رغم أنني في هاتين السنتين، انتقلت من منزل لآخر لآخر، وتركت حبيبة، والتجأتُ لأخرى، وبدّلتُ أكثر من ستة أماكن عمل، وحذاءين وبنطالين وساعة واحدة..

استمر في القراءة

أربعة أصابع!..

 أربعة أصابع!..

منذ فترة، يراودني منام غريب وسط كلّ ليلة، هو شيء أشبه بالتخيّلات التي لا أدري من أين تناديني..
أنتبه ليلا، وأنظرُ في يدي بصعوبة، وأعدّ أصابعي بعد إحساس يقول لي بأن لدي أربعة أصابع وليس خمسة!
أتمتم في فمي.. واحد، اثنان، ثلاثة، أربعة، خمسة.. أجدها خمسة.. أطمئن، وأعود إلى نومتي..
الحال يتكرر كلّ ليلة تقريبا، بعد أن أنام بقليل، أتفقّد أصابعي.. هل نقصت واحدا! ثم أجدها كاملة… الحمد لله..

اليوم صباحا، اتصلت بصديقتي، طبيبة نفسيّة لديها باع طويل مع هذه الحالات..
أخبرتها كذا وكذا وكذا..
أجابتني بحوالي العشرة دقائق، وملخّص كلامها، أن شعورا بالفقد يراودني، وأن الحرب والأخبار تؤثّر على روحي، ويتجمع الضغط لينفجر في مناماتي..

لم تكن تعلم هذه الطبيبة، أنني مذ ودّعتكِ.. أخطئ في عدّ الأيام دائما.. ودائما أصابعي تخطئني.. أتعثّر، ولا أجيد حساب الزمان بالأيدي.. أظنّ أن اصبعا قد سقط.. أو قلبا قد هوى.. في عدّ الأيام التي هوت بيني وبينكِ…

 

فيلم “بذرة المشمش” يبصرُ النور..

تأليف وإخراج: ماهر المونس

تأليف وإخراج: ماهر المونس

بذرة المشمش، أو الأمل المخبّا، هو فيلم قصير عن تدوينة لجرعة زائدة، يحكي قصة طفل فقير كان لديه أمل بتلوين رسوماته، فقرر زراعة بذرات المشمش كي تكبر وتصبح ثمراً، ليبيعه ويشتري بثمنه علبة ألوان..
نسي الطفل الصغير أن يكسر البذرة، وزرعها كما هي، وانتظر طويلا أن تخرج..
انتظر نموها لسنوات وسنوات، حتى كبر، وظلّ أمله في الماضي.. يختبئ تحت التراب.. ينتظر بذرة المشمش، وبقيت أحلامه مدفونة وأحلامه معلقة ببذور المشمش كي تخرج يوما ما…

رابط الفيلم على اليوتيوب

كواليس

Best of

فريق العمل

فيلم بذرة المشمش على الفيسبوك

استمر في القراءة

خط عسكري..

قبل سنة، أي في تشرين الأول 2012، كان الشتاء قد احتلّ ساحات دمشق باكراً، وأما على أطراف المدينة، خاصة في مناطق الريف، كان البردُ مضاعفاً، يُخدّر الأطراف، ويجمّد الشفاه، وماء العيون في الجفون.

في بلدة تسمّى قدسيا، غربي دمشق، يمرّ من هناك أحد فروع نهر بردى الأساسية، ويمرّ معه صقيع يكسرُ الحجر، ولا يكسرُ الخوف الممتلئ من ظلمة المكان.
اشتباكات عنيفة دارت في هذه المنطقة العام المنصرم، حوّلتها من مقصد سياحي، إلى ميدان معركة، رَكَدَ على جمر، لا يدري أحدٌ متى يشتعل.
لستُ إلا عاملَ تنظيفات، تبدّلت نقطتي التي كنتُ أُنظّف بها، فصار عليّ أن أركن عربتي النظيفة قرب منزلي.
واقعاً كانت عربتي نظيفة، رغم أنها مليئة بالقمامة..
ربما لأن عيوني أرادت أن تراها نظيفة..
أجملُ ما في عربتي، أنها تمرّ على الخط العسكري دون تفتيش، متجاوزة كل السيارات وطوابير الدور… ألقي تحيّة، وأتابع المسير..

استمر في القراءة

أبي..

صدفت أني خرجت مع أبي صباحاً في يومين متتاليين..
ولطالما عودني والدي على معاملة الندّ.. الرجل للرجل..
اليوم صباحاً وفي الطريق إلى عملي.. أخرج والدي مشطاً صغيراً أسوداً كأنما ورثه عن جدي..وبدأ بتسريح شعره مبتسماً..

استمر في القراءة