مدينةُ الخوف… دمشق

ترسلُ لي صديقتي من باريس بشكل يومي رسائل الاطمئنان إلى دمشق، تستطلع أحوالي، وترى المدينة بعيوني وكلامي، وأحاول قدر الإمكان تطمينها عن نفسي، وإخبارها عن واقع المدينة الحزينة.

بينما أرى بعيونها وكلامها العالم الآخر جغرافيا في القارة الأوروبيّة، لكنّ كأنّما كتب القدر على السوريين الشقاء في هذه السنوات.. سواءً كانوا في فرنسا أو سوريا أو أي مكان آخر..

الغصّة ليل أمس استحوذت على حواسي، فما عدتُ أستطيعُ حبس مدامعي أكثر، وإن زاد بكائي كثيرا خلال الأشهر الماضية، كمراهق فقد حبيبته، أو طفل أضاع لعبته، وأنا الكهل الذي رحل عن منزله، والشاب الذي يزيد ساعات عمله عن ساعات نومه وأكله وبكائه..

استمر في القراءة

Advertisements

عشية يوم الطفل العالمي، وطن على جسر شارع الثورة..

عشية يوم الطفل العالمي، وطن على جسر شارع الثورة..10818673_635293723246958_473730611_n
قبل ثلاث سنوات، خرج عمار من منزله الكائن في حي برزة شمال شرق العاصمة دمشق، إلى مدرسته الموجودة في حي مسبق الصنع المجاور.
عند الساعة السابعة صباحا، ارتدى معطفه وقبعة صوفية خشية البرد القارس في كانون دمشق.
لم يكن يعلم هذا الطفل الصغير، أن ما حمل معه في الحقيبة، هو آخر ما سيحمله من منزله الذي صار كومة ركام.
ولم يكن يدرك ذويه، أن خروجهم من هذا المنزل في ذاك النهار، يعني خروجا أبديا لا عودة عنه، ولا عودة إليه.
استمر في القراءة

فارس وسلمى..

عن قصة حقيقة، تم فقط تغيير أسماء الأماكن والشخصيات:

………………………………………………….

ما زالت على هذه الجلسة منذ تسعة أيام..

مرتدية فستان زفافها المؤجل، وتعانق منديلين، أزرقٌ وأخضر، متسخة الوجه، تجلس على وشاح أسود وقدماها الحافيتان تلامسان بطن الأرض، جالسة على بساط، بجانب كرسي خشبي منحني الظهر، واضعة رأسها بين ركبتيها، لا تحنّ ولا تأنّ..

تأكل كيلا تموت فقط، وتتنفس قدرا ً يبقيها في هذي الحياة، وتشرب كي تقوى على البكاء، فهي ما زالت في صدمة أثقل من رمل البحر، مذ سمعت نبأ موت فارسها برصاص قناص في دوما بريف دمشق..

تسعة أيام على رحيل فارس، وتسعة أيام من صمت النهار، وأنين الليل، تتقلب تقلّب العليل، تتخبّط تخبّط المسموم، تتلوّى تلوي الظمآن من حرارة الصحراء، لا تعي أيامها ولا تعدّ الساعات فقد أصبحت كل الدقائق متشابها، كل الدقائق تقود قلبها إلى صورة فارس المعلقة بخيطين على جدار غرفتها الأيسر..
استمر في القراءة

أشلاء طفولة في الذاكرة، ثقوب سوداء لا تملأها الشموس‏..

وضع رأسه بين فخذيه, وشبك يديه بعنف… تخبأ في ظل زاوية, وأخمد صوته وقمع عبراته..
كانت أصابع مازن الصغيرة تداعب كفه المشقق المدمى.. لكنه أصر على أن يحمل سريره بنفسه… سريره هو عبارة عن مجموعة من البطانيات… وشفاهه تسيل.. تلهث للنوم من كثرة التعب..
كان الظلام في تلك الغرفة خانقاً… والرطوبة تأكل الجدران بشراهة وبدأ يشعر بالاختناق..

استمر في القراءة