مدينةُ الخوف… دمشق

ترسلُ لي صديقتي من باريس بشكل يومي رسائل الاطمئنان إلى دمشق، تستطلع أحوالي، وترى المدينة بعيوني وكلامي، وأحاول قدر الإمكان تطمينها عن نفسي، وإخبارها عن واقع المدينة الحزينة.

بينما أرى بعيونها وكلامها العالم الآخر جغرافيا في القارة الأوروبيّة، لكنّ كأنّما كتب القدر على السوريين الشقاء في هذه السنوات.. سواءً كانوا في فرنسا أو سوريا أو أي مكان آخر..

الغصّة ليل أمس استحوذت على حواسي، فما عدتُ أستطيعُ حبس مدامعي أكثر، وإن زاد بكائي كثيرا خلال الأشهر الماضية، كمراهق فقد حبيبته، أو طفل أضاع لعبته، وأنا الكهل الذي رحل عن منزله، والشاب الذي يزيد ساعات عمله عن ساعات نومه وأكله وبكائه..

استمر في القراءة

سيّدة الوتر..

في هدأة الليل الحنون..2888488317_47cddeaa8d_z

يصرخُ الناي، وفي حنجرته بحّة المشتاق.. لا تذهبوا يا أصدقاء..

لا يصمدُ الكمان حين يسمع نداء الناي، فيسيل حنيناً..

تنساب أوتاره لتعانق أوتار العود.. فتنتفضُ أصابع البيانو تنشرُ دفئا بين هذا الكمّ من الدمار..

تدقّ طبول آخر معزوفة.. يصرخُ على هذا.. ويوقظً ذاك..

يبدأ العالم الآخر بالطيران.. ويموج الوتر على الصدى..

ويرتجفُ الهواء بين مدّ القرار.. وجزر الجواب..

يتحللّ صوت فيروز إلى كائنات صغيرة ملونة لا يراها إلا الأحياء..

ولا حياة بدون كلمات.. كلماتي موسيقا.. ومعزوفتي أنتِ..

تصطفّ كل حروف النوطات.. تشكّل جملة موسيقية مفيدة.. تمتدّ طولاَ وعرضاً.. ترتقي سماء، وتهوي أرضاً.. تهرول بين منحدرات الجبال.. وتسبح كطير مصروع.. ترتجف وَجداً لا برداً.. وترتعدُ فقداً..

تتعانق لوحدها.. تحتارُ، تلتفّ، تقفزُ في كل الاتجاهات..

يُنفخُ في الصور، فقد قامت قيامتي.. يُنادي المنادي..

تضيعُ منيّ ذاكرتي.. ولا أقوى إلا على كلمة واحدة… أحبّك..

 

 

 

 

جوبر… النسخة الثانية من ستالين غراد..

• جوبر… النسخة الثانية من ستالين غراد..
• في نهاية كلّ سنة، تعمدُ الوكالات، والمؤسسات الصحفية والعالمية على إنجاز تقرير بانورامي يستعرض أبرز أحداث العام.
• لا يمكن لأي تقرير بانورامي، على أي محطة تلفزيونية، مهما كان توجهها السياسي، أن يتجاهل أكبر معارك البلاد المستعرة، على بعد أمتار من العاصمة..
• جوبر.. أو ما صار يعرف ب” معركة ستالينغراد” الشهيرة، تيّمناً بالمعركة “الكبرى والفاصلة التي شهدتها الحرب العالمية الثانية” خلال الحملة العسكرية الألمانية على الاتحاد السوفياتي، واستمرت حوالي 6 أشهر بين 21 آب 1942 و 2 شباط عام 1943.

استمر في القراءة

أربعة أصابع!..

 أربعة أصابع!..

منذ فترة، يراودني منام غريب وسط كلّ ليلة، هو شيء أشبه بالتخيّلات التي لا أدري من أين تناديني..
أنتبه ليلا، وأنظرُ في يدي بصعوبة، وأعدّ أصابعي بعد إحساس يقول لي بأن لدي أربعة أصابع وليس خمسة!
أتمتم في فمي.. واحد، اثنان، ثلاثة، أربعة، خمسة.. أجدها خمسة.. أطمئن، وأعود إلى نومتي..
الحال يتكرر كلّ ليلة تقريبا، بعد أن أنام بقليل، أتفقّد أصابعي.. هل نقصت واحدا! ثم أجدها كاملة… الحمد لله..

اليوم صباحا، اتصلت بصديقتي، طبيبة نفسيّة لديها باع طويل مع هذه الحالات..
أخبرتها كذا وكذا وكذا..
أجابتني بحوالي العشرة دقائق، وملخّص كلامها، أن شعورا بالفقد يراودني، وأن الحرب والأخبار تؤثّر على روحي، ويتجمع الضغط لينفجر في مناماتي..

لم تكن تعلم هذه الطبيبة، أنني مذ ودّعتكِ.. أخطئ في عدّ الأيام دائما.. ودائما أصابعي تخطئني.. أتعثّر، ولا أجيد حساب الزمان بالأيدي.. أظنّ أن اصبعا قد سقط.. أو قلبا قد هوى.. في عدّ الأيام التي هوت بيني وبينكِ…

 

المليحة، أيقونة حرب! (بالصور)

المليحة، أيقونة حرب! (بالصور)

لعلّها حقيقة صامدة لسكان البلدة، ومن عاش فيها وشمّ من هواء بساتينها..
من الصعب أن تقول لهذا الذي لا يتذكر من بلدة المليحة إلا شارع المنتزهات والطريق الواصل إلى مسبح أبو حسن، ومدينة الملاهي والمدرسة والبريد والمشفى والمستوصف.. من الصعب أن تخبره أن البلدة باتت بالكامل لوحة واحدة متشابهة ملونة بالتراب، وركام يتسلّق على نفسه ولا يصل لأي مكان.

إذا، المليحة بالكامل، مدينة ضربها زلزال، اجتاحها إعصار، مرّ عليها طاعون أو سراب جراد، قل ما شئت وخفف من وطأة الصدمة قدر ما تريد، لكن الحقيقة، أنها لم، ولن تعود مدينة قابلة للحياة…

استمر في القراءة

كبروا ع بكير.. كبرو كتير كتير…. جولة في عيون أطفال دمشق

 

“إذا أردتَ أن تعرفَ تاريخ شعب، فانظر في شيوخه، وإذا أردتَ معرفةَ حاضر شعب، فانظرْ في شبابه، وإذا أردتَ معرفةَ مستقبلَ شعبٍ، فانظرْ في أطفاله”

……………..

تمهيد:

كانَ وما زال الأطفالُ في سوريا يعانون ما يعانونه من ويلات الحرب التي تطحن البلاد منذ 3 سنوات، وبعيدا عن الأرقام الأممية المتعلقة بالأطفال الضحايا، والآخرين النازحين، وناهيك عن الإعاقات والأمراض الجسدية والنفسية التي تلقفها أطفال سوريا خلال الحرب، فإن انعكاسات أخرى غير مباشرة، رسخت في أذهانهم وقلوبهم، حيث يعد ما يشاهده الأطفال على شاشات التلفاز عاملا من أكثر العوامل التي تؤثر على انفعالاتهم وسلوكهم وأحلامهم وآمالهم.

 

  • لم يتطلب الأمر منّي أكثر من قطع شارع، مسير دقائق من أول سوق الحميدية إلى آخره يعطيك مؤشرا واضحا لحجم الكارثة، عشرات الأطفال المبعثرين وراء “بسطات” قوتهم..

استمر في القراءة

سفنُ نجاة | ليالي الحرب | آب 2013

دمشق | 28-8-2013 | منتظراً حافة تحملني إلى منزلي:
…………………………………………………………………………..
تحت جسر الرئيس، وفي ساحة الأمويين وفي البرامكة وشارع الثورة وشارع بغداد وكل مناطق دمشق.. لا أمان لي في هذه المدينة المتبعة دون دفء شفتيكِ..
أصلاً أنا عشقتُ صوتك لأنه يمرّ على دفءِ شفتيك..
شفتاك جناحان أمان.. وتدرين جيّداً أني بالوراثة أعشق الطيران..

شفتاك كافيتانِ شافيتانِ ممتلئتان بأشهى ما وضع الرحمن..
استمر في القراءة