مدينةُ الخوف… دمشق

ترسلُ لي صديقتي من باريس بشكل يومي رسائل الاطمئنان إلى دمشق، تستطلع أحوالي، وترى المدينة بعيوني وكلامي، وأحاول قدر الإمكان تطمينها عن نفسي، وإخبارها عن واقع المدينة الحزينة.

بينما أرى بعيونها وكلامها العالم الآخر جغرافيا في القارة الأوروبيّة، لكنّ كأنّما كتب القدر على السوريين الشقاء في هذه السنوات.. سواءً كانوا في فرنسا أو سوريا أو أي مكان آخر..

الغصّة ليل أمس استحوذت على حواسي، فما عدتُ أستطيعُ حبس مدامعي أكثر، وإن زاد بكائي كثيرا خلال الأشهر الماضية، كمراهق فقد حبيبته، أو طفل أضاع لعبته، وأنا الكهل الذي رحل عن منزله، والشاب الذي يزيد ساعات عمله عن ساعات نومه وأكله وبكائه..

استمر في القراءة

Advertisements

يوم المئة قذيفة وقذيفة في دمشق!

1ماهر المونس | دلتا نون.
“نعلن رفع حظر التجوال للمدنيين في العاصمة دمشق حتى إشعارٍ آخر” بهذه الكلمات أنهى “زهران علوش” قائد “جيش الإسلام” مساء الأحد 25 كانون الثاني الجاري، يوماً مارثونياً عرفه أكثر من 7 ملايين مدني يقطن دمشق ومحيطها.
توجّسٌ وحذرٌ مطلع يوم أمس الأحد 25 كانون الثاني الجاري إثر تهديداتٍ أطلقها “علّوش” عبر حساب توتير الخاص به، توعّد بها “عاصمة النظام” دمشق بمئات الصواريخ والقذائف، “بسبب قصف جوي لبلدة حمورية الواقعة في الغوطة الشرقية”.
بداية نهار دمشق كانت هادئةً وروتينية تماماً من جهة حركة الأسواق والشوارع، وعودة الطلاب إلى المدارس في أول أيام الدوام بعد العطلة الانتصافية، واستكمال الامتحانات الجامعية وغيرها من مرافق الحياة العاملة في دمشق، أما بداية ماراتون القذائف فكانت عندما سقطت قذيفة هاون في محيط ساحة عرنوس وسط العاصمة، ولم يبدُ الأمر غريباَ حينها ، فالعادة جرت على أيام دمشق أن تتخللها قذيفة هنا، وأخرى هناك، إلا أنه وعند الساعة الثانية وعشر دقائق ظهراً، بدأ سكان شرق دمشق يسمعون صفير الكاتيوشا حيث كانت أحياء المزة والمالكي والمهاجرين وأبو رمانة والشيخ سعد على موعد مع الرشقة الأولى من الصواريخ.
خلال أقل من ربع ساعة، انتقل قصف الكاتيوشا من غرب العاصمة إلى وسطها، فنالت مناطق المحافظة، والسبع بحرات، وشارع العابد، وحي البرامكة، نصيبها من الصواريخ والقذائف، ليعود القصف مرةً ثالثة، هي الأغزر من حيث العدد والكثافة، من الكاتيوشا والهاون، واستهدفت غرب وشمال غرب دمشق، من العدوي إلى الفيحاء، امتداداً لعين الكرش والخطيب ووصولا إلى السومرية، وسقطت قذائف هاون في منطقة القصور وساحة العباسيين،وفي الميدان جنوباً، وفي منطقة برزة شمال دمشق، ليكون مجموع نهار الأحد قد بلغ 92 قذيفة، و11 ضحية و70 مصاباً بينهم 19 طفلاً.

استمر في القراءة

تجلّي…

حين أتحدّث عن الحبّ، فأنا لا أتكلّم عن علاقة بين شخصين، بقدر ما أحاول تجسيد مفهوم مجرّد، يعتمد في جلّه على التشابيه لصعوبة الإحاطة بالجوهر.10877677_770087319737120_1886411498_n
لطالما نقول أنني نشتاق مثل كذا، ونعشق ككذا، ونغرم بكذا ونحبّ بقدر كذا..
لأننا واقعا، عاجزون –بطريق الكلمات فقط- عن الوصول إلى كنه الإحساس.

 

مع ذلك، تبقى كلمة “حب” أو “أحبك” أو “حبيبي” أو أي حروف شبيهة، مدعاة خشية عند الشفاه المتفوّهة بها، وعند الآذان المتلقية لوقعها وصداها..
كثير من الفلسفة والماورائية يحتويها هذا المخلوق، إذا اعتبرنا الحبّ روحا بلا جسد..
أو هو روحٌ، جسدها الكون كلّه..
أو هو روح، جسدها قلبين ينبضان في محور واحد..

استمر في القراءة

ممتنّان للحرب “رغم التحفظات”.. حسن وشيرين.. حالة من آلاف حالات الزواج رغم الحرب في سوريا..

ممتنّان للحرب “رغم التحفظات”.. حسن وشيرين.. حالة من آلاف حالات الزواج رغم الحرب في سوريا.. لربما هي قوة المحبّة، أو نضج الارتباط بين انثين يدفعهما للزواج والعلاقة الرسمية فيما بينهما، لكن ظروف الحرب تغير الكثير من المعطيات التقليدية لتطفو صعوبات “لم تكن موجودة من قبل”، كما سهلت الحرب بعض الظروف الأخرى بسبب الحرب أيضا. استمر في القراءة

سيّدة الوتر..

في هدأة الليل الحنون..2888488317_47cddeaa8d_z

يصرخُ الناي، وفي حنجرته بحّة المشتاق.. لا تذهبوا يا أصدقاء..

لا يصمدُ الكمان حين يسمع نداء الناي، فيسيل حنيناً..

تنساب أوتاره لتعانق أوتار العود.. فتنتفضُ أصابع البيانو تنشرُ دفئا بين هذا الكمّ من الدمار..

تدقّ طبول آخر معزوفة.. يصرخُ على هذا.. ويوقظً ذاك..

يبدأ العالم الآخر بالطيران.. ويموج الوتر على الصدى..

ويرتجفُ الهواء بين مدّ القرار.. وجزر الجواب..

يتحللّ صوت فيروز إلى كائنات صغيرة ملونة لا يراها إلا الأحياء..

ولا حياة بدون كلمات.. كلماتي موسيقا.. ومعزوفتي أنتِ..

تصطفّ كل حروف النوطات.. تشكّل جملة موسيقية مفيدة.. تمتدّ طولاَ وعرضاً.. ترتقي سماء، وتهوي أرضاً.. تهرول بين منحدرات الجبال.. وتسبح كطير مصروع.. ترتجف وَجداً لا برداً.. وترتعدُ فقداً..

تتعانق لوحدها.. تحتارُ، تلتفّ، تقفزُ في كل الاتجاهات..

يُنفخُ في الصور، فقد قامت قيامتي.. يُنادي المنادي..

تضيعُ منيّ ذاكرتي.. ولا أقوى إلا على كلمة واحدة… أحبّك..

 

 

 

 

أشعلوا شموع الميلاد حتّى نبصرَ الطريق!


أشعلوا شموع الميلاد حتّى نبصرَ الطريق!

اعتكفت ريما وعائلتها عن تزيين شجرة الميلاد طيلة السنوات الثلاثة الماضية، بعد أن فقدت 10801879_580847818716968_1967271327556584956_nالطبيبة القاطنة في باب توما، أخيها جورج “في ظروف مجهولة” ثم عثروا على جثته على أحد طرقات الغوطة بمحيط بلدة مرج السلطان، والتي كانت منطقة متنازعة السيطرة حينها.

3 سنوات حداد قرّرت ريما أن تنهيها هذه السنة بإعادة تزيين شجرة الميلاد والصلاة لراحة روح أخيها. 


لم يكن قرار إعادة تزيين الشجرة بالسهل، ولا سيما مع الكلفة الباهظة لشراء الزينة والإنارة، فقبل 3 سنوات كانت عدة آلاف تكفي لإقامة شجرة كبيرة مع كامل زينتها، فيما كلّفت الشجرة الجديدة وأجراسها ونجماتها ما يزيد عن 50 ألف ليرة سورية، حيث تصف ريما المبلغ بالهائل، ولكن يوجد مبالغ أكبر بكثير.
استمر في القراءة

ليست سراباً..

ليست سراباً..

ظننتُ –مخطئاً- أن اللقاء الأول لي بها، كان الأجمل، والأكثر دفئا وأماناً وسلاماً..
واعتقدتُ أنها قمّة السعادة حين تشبكُ أصابعي أصابعها..
لم أكن أدري أن ضباباً يغطيّ قمة سعادة أعلى، تنتظرني حين كان اللقاء الثاني..

كان ثاني اللقاءات هو الأجمل والأكمل.. وكانت نظراتي إليها موصولةً بالسماء..
لم أخجل من التدقيق في عينيها، والتركيز على شامات خدها، وملاحظة مدى انسياب حاجبيها، وكم هي شهية خدودها، ومغرية شفاهها..


عدتُ وأسأتُ الظنّ، واعتقدتُ أنني وصلتُ لقمة السعادة..
لأفاجأ مجدداً أن قمة أخرى من قمم السعادة المتلاحقة، تنتظرني عند كل لقاء، وعند كل لقاء ترفعني إلى مقامها، سماءً تلو سماء.. وفي كل لقاء، تروي أجنحتي بشيء من ماء شفاهها العالق على خدودي.. وفي كل لقاء كنتُ أطيرُ بصمت المحتار، بدهشة المبصر بعد طول ظلام.. استمر في القراءة