أربعة أصابع!..

 أربعة أصابع!..

منذ فترة، يراودني منام غريب وسط كلّ ليلة، هو شيء أشبه بالتخيّلات التي لا أدري من أين تناديني..
أنتبه ليلا، وأنظرُ في يدي بصعوبة، وأعدّ أصابعي بعد إحساس يقول لي بأن لدي أربعة أصابع وليس خمسة!
أتمتم في فمي.. واحد، اثنان، ثلاثة، أربعة، خمسة.. أجدها خمسة.. أطمئن، وأعود إلى نومتي..
الحال يتكرر كلّ ليلة تقريبا، بعد أن أنام بقليل، أتفقّد أصابعي.. هل نقصت واحدا! ثم أجدها كاملة… الحمد لله..

اليوم صباحا، اتصلت بصديقتي، طبيبة نفسيّة لديها باع طويل مع هذه الحالات..
أخبرتها كذا وكذا وكذا..
أجابتني بحوالي العشرة دقائق، وملخّص كلامها، أن شعورا بالفقد يراودني، وأن الحرب والأخبار تؤثّر على روحي، ويتجمع الضغط لينفجر في مناماتي..

لم تكن تعلم هذه الطبيبة، أنني مذ ودّعتكِ.. أخطئ في عدّ الأيام دائما.. ودائما أصابعي تخطئني.. أتعثّر، ولا أجيد حساب الزمان بالأيدي.. أظنّ أن اصبعا قد سقط.. أو قلبا قد هوى.. في عدّ الأيام التي هوت بيني وبينكِ…

 

Advertisements

كبروا ع بكير.. كبرو كتير كتير…. جولة في عيون أطفال دمشق

 

“إذا أردتَ أن تعرفَ تاريخ شعب، فانظر في شيوخه، وإذا أردتَ معرفةَ حاضر شعب، فانظرْ في شبابه، وإذا أردتَ معرفةَ مستقبلَ شعبٍ، فانظرْ في أطفاله”

……………..

تمهيد:

كانَ وما زال الأطفالُ في سوريا يعانون ما يعانونه من ويلات الحرب التي تطحن البلاد منذ 3 سنوات، وبعيدا عن الأرقام الأممية المتعلقة بالأطفال الضحايا، والآخرين النازحين، وناهيك عن الإعاقات والأمراض الجسدية والنفسية التي تلقفها أطفال سوريا خلال الحرب، فإن انعكاسات أخرى غير مباشرة، رسخت في أذهانهم وقلوبهم، حيث يعد ما يشاهده الأطفال على شاشات التلفاز عاملا من أكثر العوامل التي تؤثر على انفعالاتهم وسلوكهم وأحلامهم وآمالهم.

 

  • لم يتطلب الأمر منّي أكثر من قطع شارع، مسير دقائق من أول سوق الحميدية إلى آخره يعطيك مؤشرا واضحا لحجم الكارثة، عشرات الأطفال المبعثرين وراء “بسطات” قوتهم..

استمر في القراءة

فيلم “بذرة المشمش” يبصرُ النور..

تأليف وإخراج: ماهر المونس

تأليف وإخراج: ماهر المونس

بذرة المشمش، أو الأمل المخبّا، هو فيلم قصير عن تدوينة لجرعة زائدة، يحكي قصة طفل فقير كان لديه أمل بتلوين رسوماته، فقرر زراعة بذرات المشمش كي تكبر وتصبح ثمراً، ليبيعه ويشتري بثمنه علبة ألوان..
نسي الطفل الصغير أن يكسر البذرة، وزرعها كما هي، وانتظر طويلا أن تخرج..
انتظر نموها لسنوات وسنوات، حتى كبر، وظلّ أمله في الماضي.. يختبئ تحت التراب.. ينتظر بذرة المشمش، وبقيت أحلامه مدفونة وأحلامه معلقة ببذور المشمش كي تخرج يوما ما…

رابط الفيلم على اليوتيوب

كواليس

Best of

فريق العمل

فيلم بذرة المشمش على الفيسبوك

استمر في القراءة

لماذا كان حافياً ! !

سيذكر السوريون “طويلاً ” هذا المشهد..
هذا هذا بالذات.. بتفاصيله السماوية..
قطعتان من فاكهة البرتقال بطعم الدم، فصل القدر بينهما وبين طفل أو طالب مدرسة..
شابان غافيان على السماء.. ناما بهدوء دون أن يزعجا أحد..
وهلع يسيطر على شابين آخرين.. لا يعلمان أن الشهداء لا تكترث لضجيج الموت مهما علا..
وخاطف الأنفاس ما زال يحوم في المكان.. ربما ينتظر طفلة هنا أو عجوزاً هناك حتى يكمل أنفاسه الأخيرة ثم يكمل عمله الكهنوتي المقدس ويحمل روحاً أخرى بدون أجنحة إلى العالم الآخر..
وأخيراً..
ذلك الرجل الذي تكوّم على نفسه..
لم يجد ابنه ليضمه، فعانق ما تبقى من ثيابه..
عليها قليلا من الدم..
وكثيراً من الحزن..
وأكوام خوف وخشية أن تنتهي دموعه قبل أن يروي عيونه برؤيه فلذة كبده..
ما زال يؤرقني مشهد قدميه العاريتين..
هل خرج الوالد حافياً من شدة هلعه؟
أم أنه تعثر بنفسه فعلقت أشلاء حذائه بإحدى الجثث.. فتركها حتى لا يزعج نومتها؟؟

في هذا المكان.. انتحر الياسمين برائحة الموت..
ورحلت الشمس ووقف الكون وتعمدت دمشق ونام 55 شهيداً..

وهناك على الضفة الأخرى 55 عائلة لم تنم بعد..
تنتظر أن يكون ما حدث اليوم هو مجرّد حلم..

ماهر المونس

العروس دمشق

10-5-2012

مدونة جرعة زائدة على صفحة الفيسبوك

مدونة جرعة زائدة على صفحة الفيسبوك

صفحة المدونة على الفيسبوك

http://www.facebook.com/mahermon.wordpress

بذرة المشمش..

وقت كنت صغير , كنت بس خلـّص أكل مشمش , شيل البذرة ويبـّسها وخبـّيها.
كانت ماما تشوفني بس تعمل حالها مو شايفتني, وكانت مفكرة انو بدي اكسرها واكل اللوزة يلي جواتها , بس أنا ما كان بدي اعمل هيك وكنت عم خطط لموال بدي غني..
كان في حديقة جنب بيتنا فيها شجر كتير , كنت أنا سميها “غابة”.. وبتذكر إني كنت صف تالت واخدين بالعلوم انو إذا زرعنا البذرة بتطلع وبتصير شجرة , والله يذكرو بالخير لهلأ متذكر اسم استاذنا هاشم روماني قلنا انو نجرب نزرع بذر الفول على قطنة رطبة ونشوف كيف بيطلعو..

استمر في القراءة

لو كان لي جناح ..

غفوت .. على عادة الصخور الصماء التي تتفجر منها تجاعيد المياه الدفينة .. وأنا أسبح ببحري الميت ..
وملوحة دمعي فاقت ملوحته ..

سرعان ما نقلتني آلة الزمن العجيبة .. عبر أحلامي التائهة .. من السباحة للطيران ..
الحلم بدأ :

” نسر أسود ضارب للحمرة .. ذو جناحين أحمرين .. الواحد منهما بطول المشرق ..
ورأسه منتصب يدري أنه ماهر .. ولا يدري أن له جناحين …
جاء النسيم ليهمس في أذنه .. بإمكانك الطيران الآن ..
النسر لم يصدق همس النسيم .. أبقى ذراعيه ساجدتين .. ولم يحرك ساكناً ..
رحل النسيم حاملاً شكواه للرياح .. (( النسر في محرابه لا يتحرك .. ))
رفعت الريح ما استطاعت من غيوم .. وجيشت عشرات قطرات الندى ..
وفوق السحاب استعد الجميع لمعركة إيقاظ ذاك النسر..
والرعد يصرخ في تلك الغيوم الكسولة .. والبرق سوط نور يزجر في المسرعة منها .. والماء بدأ يتلألأ في صحون السماء خجلاً ووجلاً ..

ومحاجر النسر ترمق تلك المسرحية , منصتها السماء وأبطالها الماء والهواء ..
عصفت السماء ببرقها ورعدها وقطر نداها ..
وكتبت .. “بإمكانك الطيران الآن ..”

النسر للحظة نفض ما على عيونه من دموع .. وإن بقيت ينابيع بحره ميتة تحيا في كل حين ..
وأمام جلد الجلادين .. حرك النسر ذراعه بسرعة الطاحونة القديمة .. فهوت على الأرض .. ركنت الغبار .. وارتفعت قدما النسر مسافة اصبع..
المحاولة الثانية كانت كفيلة لكي يعانق النسر من زجره ..
حلّق للمرة الأولى .. في حياته – لا أدري ربما في مماته هذه القصة تحدث – وطار .. طار .. طار ..
انتقل من سماء إلى سماء .. وهو يجرب شعور امتطاء الريح .. يلجم غيمة ويهرب من أخرى ..
طار واحداً وعشرين سنة .. وقد نسي الزمان وطوى التاريخ عليه دهراً دون أن يدري ..
وحمل النسر بين جناحيه عناء عقدين .. وبكاء عشرين عام وعام .. قاد خلالها آلاف الغيمات في مئات المعارك.. وروى كل أرض جدباء ..
إلى أن أعلن قدوم الامبراطور .. القمر الحزين
قمر حزين شق صدره سحاب طويل ذو هيبة سوداء .. وتحوم حوله أسراب من النسور القانية ..
أمير الليل أعلن نفاذ نوره .. وضوؤه خلال ساعات سو يبدده ظلام الموت ..
شجرة خبيثة تحمل سماً زعافاً غرست في عينيه ..ووصلت جذورها إلى قلبه .. ولم يعد يقوى على الصمود
القمر يصارع سكرات الموت .. مالت رقبته وعرق جبينه .. لا يدري بأي وقت يسكن أنينه..
طلب القمر من ذاك النسر أن يركن إلى كهف أو بحيرة .. ويتوقف عن الطيران ..

استمر في القراءة