دوّامة الفقد…

قبل أكثر من عشرة أعوام، أول يوم سبت من آذار، جرت العادة أن يكون عيدا للمعلّم.. حينها لم يكن يوم العطلة إلا الجمعة..1
لا أستذكر من عيد المعلّم، إلا أنه علامة فارقة للتمييز العنصري، والتذكير بالفروقات الطبقية بين الطلاب..
في يوم عيد المعلم، كان الطالب الفقير غائبا، والطالب المتوسط يحضرٌ هدية لمعلّمه المفضّل، بينما الطالب الذي ينحدر من عائلة غنيّة، فكان يحضرُ هدية لكلّ أستاذ من أساتذته.

استمر في القراءة

Advertisements

في طرطوس.. تسيلُ حلب.

DSC06404عدة أيام أمضيتها في مدينة طرطوس على الساحل السوري، كانت كافية لأخذ تصوّر عن أحوال هذه المدينة الصغيرة التي لا يحتاج التجوّل فيها أكثر من ساعة.
شارعان رئيسيان، وكورنيش بحري، وبضع حارات هي أقسام مدينة طرطوس، لكنّ أول ما يلفتك فيها “السكينة الزائدة” أو يمكن تسميتها بالبرودة الملموسة، رغم اعتدال الطقس، وهدوء أمواج البحر.

لا ضجيج في هذه المدينة، وحتّى إذا جاء بائع الغاز، فقد اعتاد سكان طرطوس مناداة الغاز عن طريق تشغيل صوت فيروز على مكبّرات الصوت في الصباح الباكر.

استمر في القراءة

يوم المئة قذيفة وقذيفة في دمشق!

1ماهر المونس | دلتا نون.
“نعلن رفع حظر التجوال للمدنيين في العاصمة دمشق حتى إشعارٍ آخر” بهذه الكلمات أنهى “زهران علوش” قائد “جيش الإسلام” مساء الأحد 25 كانون الثاني الجاري، يوماً مارثونياً عرفه أكثر من 7 ملايين مدني يقطن دمشق ومحيطها.
توجّسٌ وحذرٌ مطلع يوم أمس الأحد 25 كانون الثاني الجاري إثر تهديداتٍ أطلقها “علّوش” عبر حساب توتير الخاص به، توعّد بها “عاصمة النظام” دمشق بمئات الصواريخ والقذائف، “بسبب قصف جوي لبلدة حمورية الواقعة في الغوطة الشرقية”.
بداية نهار دمشق كانت هادئةً وروتينية تماماً من جهة حركة الأسواق والشوارع، وعودة الطلاب إلى المدارس في أول أيام الدوام بعد العطلة الانتصافية، واستكمال الامتحانات الجامعية وغيرها من مرافق الحياة العاملة في دمشق، أما بداية ماراتون القذائف فكانت عندما سقطت قذيفة هاون في محيط ساحة عرنوس وسط العاصمة، ولم يبدُ الأمر غريباَ حينها ، فالعادة جرت على أيام دمشق أن تتخللها قذيفة هنا، وأخرى هناك، إلا أنه وعند الساعة الثانية وعشر دقائق ظهراً، بدأ سكان شرق دمشق يسمعون صفير الكاتيوشا حيث كانت أحياء المزة والمالكي والمهاجرين وأبو رمانة والشيخ سعد على موعد مع الرشقة الأولى من الصواريخ.
خلال أقل من ربع ساعة، انتقل قصف الكاتيوشا من غرب العاصمة إلى وسطها، فنالت مناطق المحافظة، والسبع بحرات، وشارع العابد، وحي البرامكة، نصيبها من الصواريخ والقذائف، ليعود القصف مرةً ثالثة، هي الأغزر من حيث العدد والكثافة، من الكاتيوشا والهاون، واستهدفت غرب وشمال غرب دمشق، من العدوي إلى الفيحاء، امتداداً لعين الكرش والخطيب ووصولا إلى السومرية، وسقطت قذائف هاون في منطقة القصور وساحة العباسيين،وفي الميدان جنوباً، وفي منطقة برزة شمال دمشق، ليكون مجموع نهار الأحد قد بلغ 92 قذيفة، و11 ضحية و70 مصاباً بينهم 19 طفلاً.

استمر في القراءة

عشرون ضحية سورية جديدة “ماتوا بدم بارد”!

عشرون ضحية سورية جديدة “ماتوا بدم بارد”!

ماهر المونس | دلتا نون 10401958_759917910728172_7615612201608456823_n

لم يسبقها هدوءٌ أبداً، فالعاصفة جاءت بعد أربع سنوات من ضجيج الحرب ، ثمانُ درجاتٍ تحت الصفر أخفضت صوت السلاح قليلاً، لكنها رفعت صوت الموت عالياً، فالحصيلة -غير النهائية- لموجة الثلج التي تضرب شرق المتوسط، تجاوزت العشرين ضحية بحسب وكالة ’’أسيشيوتيد برس‘‘، جلّهم من الأطفال الذين هربوا من هول الحرب فاستقبلهم هول البرد.
استمر في القراءة

عشية يوم الطفل العالمي، وطن على جسر شارع الثورة..

عشية يوم الطفل العالمي، وطن على جسر شارع الثورة..10818673_635293723246958_473730611_n
قبل ثلاث سنوات، خرج عمار من منزله الكائن في حي برزة شمال شرق العاصمة دمشق، إلى مدرسته الموجودة في حي مسبق الصنع المجاور.
عند الساعة السابعة صباحا، ارتدى معطفه وقبعة صوفية خشية البرد القارس في كانون دمشق.
لم يكن يعلم هذا الطفل الصغير، أن ما حمل معه في الحقيبة، هو آخر ما سيحمله من منزله الذي صار كومة ركام.
ولم يكن يدرك ذويه، أن خروجهم من هذا المنزل في ذاك النهار، يعني خروجا أبديا لا عودة عنه، ولا عودة إليه.
استمر في القراءة

كبروا ع بكير.. كبرو كتير كتير…. جولة في عيون أطفال دمشق

 

“إذا أردتَ أن تعرفَ تاريخ شعب، فانظر في شيوخه، وإذا أردتَ معرفةَ حاضر شعب، فانظرْ في شبابه، وإذا أردتَ معرفةَ مستقبلَ شعبٍ، فانظرْ في أطفاله”

……………..

تمهيد:

كانَ وما زال الأطفالُ في سوريا يعانون ما يعانونه من ويلات الحرب التي تطحن البلاد منذ 3 سنوات، وبعيدا عن الأرقام الأممية المتعلقة بالأطفال الضحايا، والآخرين النازحين، وناهيك عن الإعاقات والأمراض الجسدية والنفسية التي تلقفها أطفال سوريا خلال الحرب، فإن انعكاسات أخرى غير مباشرة، رسخت في أذهانهم وقلوبهم، حيث يعد ما يشاهده الأطفال على شاشات التلفاز عاملا من أكثر العوامل التي تؤثر على انفعالاتهم وسلوكهم وأحلامهم وآمالهم.

 

  • لم يتطلب الأمر منّي أكثر من قطع شارع، مسير دقائق من أول سوق الحميدية إلى آخره يعطيك مؤشرا واضحا لحجم الكارثة، عشرات الأطفال المبعثرين وراء “بسطات” قوتهم..

استمر في القراءة

هدنة.. أو حتى استراحة مقاتل !

غصة تملأ الحلق، وتجعل الدمع في العيون أثقل حين أرى كائناً غريباً ووحيداً يدعى “عيد” لم يجد له مكاناً في دمشق…
حزين بما فيه الكفاية لأورث البكاء عشرة أعواماً مسبقة.. وكذا حال الكثير من أبناء بلدي..
لكن ما يحزنني أكثر إصرار رجالات السياسة على الحرب أكثر، وعلى الموت أكثر، وعلى الدم أكثر، تحت مسميات عدة..

استمر في القراءة