دوّامة الفقد…

قبل أكثر من عشرة أعوام، أول يوم سبت من آذار، جرت العادة أن يكون عيدا للمعلّم.. حينها لم يكن يوم العطلة إلا الجمعة..1
لا أستذكر من عيد المعلّم، إلا أنه علامة فارقة للتمييز العنصري، والتذكير بالفروقات الطبقية بين الطلاب..
في يوم عيد المعلم، كان الطالب الفقير غائبا، والطالب المتوسط يحضرٌ هدية لمعلّمه المفضّل، بينما الطالب الذي ينحدر من عائلة غنيّة، فكان يحضرُ هدية لكلّ أستاذ من أساتذته.

استمر في القراءة

Advertisements

عشية يوم الطفل العالمي، وطن على جسر شارع الثورة..

عشية يوم الطفل العالمي، وطن على جسر شارع الثورة..10818673_635293723246958_473730611_n
قبل ثلاث سنوات، خرج عمار من منزله الكائن في حي برزة شمال شرق العاصمة دمشق، إلى مدرسته الموجودة في حي مسبق الصنع المجاور.
عند الساعة السابعة صباحا، ارتدى معطفه وقبعة صوفية خشية البرد القارس في كانون دمشق.
لم يكن يعلم هذا الطفل الصغير، أن ما حمل معه في الحقيبة، هو آخر ما سيحمله من منزله الذي صار كومة ركام.
ولم يكن يدرك ذويه، أن خروجهم من هذا المنزل في ذاك النهار، يعني خروجا أبديا لا عودة عنه، ولا عودة إليه.
استمر في القراءة

كبروا ع بكير.. كبرو كتير كتير…. جولة في عيون أطفال دمشق

 

“إذا أردتَ أن تعرفَ تاريخ شعب، فانظر في شيوخه، وإذا أردتَ معرفةَ حاضر شعب، فانظرْ في شبابه، وإذا أردتَ معرفةَ مستقبلَ شعبٍ، فانظرْ في أطفاله”

……………..

تمهيد:

كانَ وما زال الأطفالُ في سوريا يعانون ما يعانونه من ويلات الحرب التي تطحن البلاد منذ 3 سنوات، وبعيدا عن الأرقام الأممية المتعلقة بالأطفال الضحايا، والآخرين النازحين، وناهيك عن الإعاقات والأمراض الجسدية والنفسية التي تلقفها أطفال سوريا خلال الحرب، فإن انعكاسات أخرى غير مباشرة، رسخت في أذهانهم وقلوبهم، حيث يعد ما يشاهده الأطفال على شاشات التلفاز عاملا من أكثر العوامل التي تؤثر على انفعالاتهم وسلوكهم وأحلامهم وآمالهم.

 

  • لم يتطلب الأمر منّي أكثر من قطع شارع، مسير دقائق من أول سوق الحميدية إلى آخره يعطيك مؤشرا واضحا لحجم الكارثة، عشرات الأطفال المبعثرين وراء “بسطات” قوتهم..

استمر في القراءة

أشلاء طفولة في الذاكرة، ثقوب سوداء لا تملأها الشموس‏..

وضع رأسه بين فخذيه, وشبك يديه بعنف… تخبأ في ظل زاوية, وأخمد صوته وقمع عبراته..
كانت أصابع مازن الصغيرة تداعب كفه المشقق المدمى.. لكنه أصر على أن يحمل سريره بنفسه… سريره هو عبارة عن مجموعة من البطانيات… وشفاهه تسيل.. تلهث للنوم من كثرة التعب..
كان الظلام في تلك الغرفة خانقاً… والرطوبة تأكل الجدران بشراهة وبدأ يشعر بالاختناق..

استمر في القراءة

بذرة المشمش..

وقت كنت صغير , كنت بس خلـّص أكل مشمش , شيل البذرة ويبـّسها وخبـّيها.
كانت ماما تشوفني بس تعمل حالها مو شايفتني, وكانت مفكرة انو بدي اكسرها واكل اللوزة يلي جواتها , بس أنا ما كان بدي اعمل هيك وكنت عم خطط لموال بدي غني..
كان في حديقة جنب بيتنا فيها شجر كتير , كنت أنا سميها “غابة”.. وبتذكر إني كنت صف تالت واخدين بالعلوم انو إذا زرعنا البذرة بتطلع وبتصير شجرة , والله يذكرو بالخير لهلأ متذكر اسم استاذنا هاشم روماني قلنا انو نجرب نزرع بذر الفول على قطنة رطبة ونشوف كيف بيطلعو..

استمر في القراءة

عقدة الركوب على الدراجة ..

أحبّ ُ أبي .. حيث كان نزيهاً .. وأكره عمله .. حيث كان شحيحاً ..

أما حلمي .. فقد كان حلماً .. وردياً .. أحمراً … لم أكن أعلم أنه سيأتي يوماً ويتحقق فيه ..
ثم خلال لحظات .. يتحول الحلم الوردي .. لكابوس أسود ..ما حرمني مرة أخرى من التمتع بلذة مشروعة
أحببتها .. عاينتها .. لكني لم أجرّبها ..
ولم يكن لي شرف التعرف عليها إلا في المدرسة .. وذلك بعد أمنيات دامت أكثر من 9 سنوات ..
بالنسبة لي .. كانت هي آلة الزمن .. التي سأبحر بها إلى العالم الآخر ..
وكان يخيل لي أنني بمجرد أن أضع يداي على مقودها .. وقدماي على دواساتها ..
حتى أنطلق عليها كالفارس المتعب على شهاب قوس قزح ..
كان حلماً يراودني كل ليلة .. أنسجه بماء عيوني ..وكم برعت بالنسيج
لكني كما الكثير الكثير من أحلامي الرطبة.. لم أفصح عنها إلا لدفتر مذكراتي الأخضر ..
والذي جمع بين دفتيه آلام سنين..

نعم .. لم أطلب من أبي يوماً أن يشتري لي دراجة هوائية ..
لأنني كنت متحملاً للمسؤولية .. وأقدر صعوبة الوضع
ما أردت أن أزيد هموم والدي الحبيب هماً آخر ..
عذراً يا والدي على جرأتي الفاضحة بخصوص طفولتي

لكن..جراحات الطفولة تلك .. إن لم تخرج يوماً
من فمي .. فأنها ستخرج قريباً مع روحي ..

مرت الأيام .. وأنا أكتفي بدور المراقب لأبناء الجيران وأبناء العم وأبناء الخال ..
وهم يمتطون جوادهم الهوائي
ومع الزمن .. أصبحت عندي عادة .. أن أقف عشية كل خميس على شرفة المنزل الكئيبة
وأراقب علا ورشا ورامي ووسيم وغيرهم .. وهم يجولون في الشارع المجاور ..
وكنت أشعر بنشوة ما بعدها نشوة .. مجرد المشاهدة كانت متعة بحد ذاتها ..
وبقيت الغصّة في حلقي .. تدغدغني مع كل شهيق وزفير ..

استمر في القراءة