كيف تلقّى سكان حي الميدان دخول “تنظيم الدولة” إلى مخيم اليرموك؟ شهادات من الجانب الآخر للسؤال..

كيف تلقّى سكان حي الميدان دخول “تنظيم الدولة” إلى مخيم اليرموك؟ شهادات من الجانب الآخر للسؤال..

ماهر المونّس- دمشق

على بعد أمتار من كتلة النار الملتهبة في مخيم اليرموك جنوب العاصمة، تقف أم طلال وسط حي الميدان، بانتظار حفيدتها على باب مدرسة “الروابي”، فقد باتت تخشى عليها أكثر من ذي قبل، بعد أن علمت العجوز ذو السبعين عاما، أن مقاتلي “تنظيم الدولة الإسلامية” على مرمى رصاصة من حي الميدان.
– “خوف ممم ما فيي قلك ما في خوف.. بس انشا لله الوضع بصير أحسن..” تجيب أم طلال
– – بتخلّي حفيدتك تنزل تلعب بالشارع؟
– ” لأ طبعا.. باخدها من إيدها.. من الروضة ع البيت”
– – ليش؟
– ” بخاف عليها من قذائف الهاون.. بعدين لك ابني مو سمعان صوت الدج”.

لا شيء تغيّر في شوارع الحي، فالحركة هي ذاتها، والمحلات مفتوحة، لكن همسا بين المارة والباعة وركّاب السرافيس، يتحدثون فيه عن توجس بات يوميا، من دخول عناصر “تنظيم الدولة” إلى حيّهم.
تجربة “مريرة” عانى منها سكان حي الميدان جنوب العاصمة في تموز 2012، بعد أن ذاقت جدران الحي “اشتباكات ومعارك طاحنة”.
كما تجرّع أهالي الحي الدمشقي العتيق معنى كلمة “نزوح” بعد أن تركوا منازلهم إثر “عمليات عسكرية دارت” إبّان تسلل مقاتلين معارضين من منطقة الحجر الأسود إلى حي الميدان.

استمر في القراءة

يوم المئة قذيفة وقذيفة في دمشق!

1ماهر المونس | دلتا نون.
“نعلن رفع حظر التجوال للمدنيين في العاصمة دمشق حتى إشعارٍ آخر” بهذه الكلمات أنهى “زهران علوش” قائد “جيش الإسلام” مساء الأحد 25 كانون الثاني الجاري، يوماً مارثونياً عرفه أكثر من 7 ملايين مدني يقطن دمشق ومحيطها.
توجّسٌ وحذرٌ مطلع يوم أمس الأحد 25 كانون الثاني الجاري إثر تهديداتٍ أطلقها “علّوش” عبر حساب توتير الخاص به، توعّد بها “عاصمة النظام” دمشق بمئات الصواريخ والقذائف، “بسبب قصف جوي لبلدة حمورية الواقعة في الغوطة الشرقية”.
بداية نهار دمشق كانت هادئةً وروتينية تماماً من جهة حركة الأسواق والشوارع، وعودة الطلاب إلى المدارس في أول أيام الدوام بعد العطلة الانتصافية، واستكمال الامتحانات الجامعية وغيرها من مرافق الحياة العاملة في دمشق، أما بداية ماراتون القذائف فكانت عندما سقطت قذيفة هاون في محيط ساحة عرنوس وسط العاصمة، ولم يبدُ الأمر غريباَ حينها ، فالعادة جرت على أيام دمشق أن تتخللها قذيفة هنا، وأخرى هناك، إلا أنه وعند الساعة الثانية وعشر دقائق ظهراً، بدأ سكان شرق دمشق يسمعون صفير الكاتيوشا حيث كانت أحياء المزة والمالكي والمهاجرين وأبو رمانة والشيخ سعد على موعد مع الرشقة الأولى من الصواريخ.
خلال أقل من ربع ساعة، انتقل قصف الكاتيوشا من غرب العاصمة إلى وسطها، فنالت مناطق المحافظة، والسبع بحرات، وشارع العابد، وحي البرامكة، نصيبها من الصواريخ والقذائف، ليعود القصف مرةً ثالثة، هي الأغزر من حيث العدد والكثافة، من الكاتيوشا والهاون، واستهدفت غرب وشمال غرب دمشق، من العدوي إلى الفيحاء، امتداداً لعين الكرش والخطيب ووصولا إلى السومرية، وسقطت قذائف هاون في منطقة القصور وساحة العباسيين،وفي الميدان جنوباً، وفي منطقة برزة شمال دمشق، ليكون مجموع نهار الأحد قد بلغ 92 قذيفة، و11 ضحية و70 مصاباً بينهم 19 طفلاً.

استمر في القراءة

المليحة، أيقونة حرب! (بالصور)

المليحة، أيقونة حرب! (بالصور)

لعلّها حقيقة صامدة لسكان البلدة، ومن عاش فيها وشمّ من هواء بساتينها..
من الصعب أن تقول لهذا الذي لا يتذكر من بلدة المليحة إلا شارع المنتزهات والطريق الواصل إلى مسبح أبو حسن، ومدينة الملاهي والمدرسة والبريد والمشفى والمستوصف.. من الصعب أن تخبره أن البلدة باتت بالكامل لوحة واحدة متشابهة ملونة بالتراب، وركام يتسلّق على نفسه ولا يصل لأي مكان.

إذا، المليحة بالكامل، مدينة ضربها زلزال، اجتاحها إعصار، مرّ عليها طاعون أو سراب جراد، قل ما شئت وخفف من وطأة الصدمة قدر ما تريد، لكن الحقيقة، أنها لم، ولن تعود مدينة قابلة للحياة…

استمر في القراءة

شفتاكِ والشام..

دمشق | 28-8-2013 | منتظراً حافة تحملني إلى منزلي:
…………………………………………………………………………..
تحت جسر الرئيس، وفي ساحة الأمويين وفي البرامكة وشارع الثورة وشارع بغداد وكل مناطق دمشق.. لا أمان لي في هذه المدينة المتبعة دون دفء شفتيكِ..
أصلاً أنا عشقتُ صوتك لأنه يمرّ على دفءِ شفتيك..
شفتاك جناحان أمان.. وتدرين جيّداً أني بالوراثة أعشق الطيران..

شفتاك كافيتانِ شافيتانِ ممتلئتان بأشهى ما وضع الرحمن..

شفتاكِ، وما أدراكِ ما شفتاكِ.. حين تغسلُ ذاكرة دمشق من كل الهاون والتفجيرات والدبابات والطائرات ولا يبقى في الكونِ إلاكِ وشفتاكِ..
استمر في القراءة

جدولٌ لا ماءَ فيه !

• مخطئ من يظنّ أن سكان دمشقَ باتوا يخافون من صوت مدفع أو هدير دبابة أو صراخ البنادق في السماء وعلى الأرض، كلّ هذه الحرب أصبحت مثل وجبة الفطور يمارسها الموطن ويعيشها بحالة اعتياد غير طبيعية.

• مخطئ من يعتقد أن أهالي الشام يكترثون كثيراً بنشرات الأخبار، أو حصاد الأسبوع على الجزيرة أو شريط العاجل المقزز على أي قناة تلفزيونية !
جلّ أخبارهم تتعلق بطوابير الغاز وهل جاء المازوت إلى الكازية وأي الحواجز المرور عليه أسهل ومتى ستنقطع الكهرباء وماذا عن أخبار جواز السفر وكيف تأمن الفيزا !

• تاليا، ابنة أخي، باتت تضحك مع كل ضربة مدفع، ما إن يهدر بقذيفة، حتى تسارع للصراخ ضاحكة (مدفع مدفع..) وتبتسم كناية على أنها عرفت مصدر الصوت، ثم تتابع لعبها بكرة صغيرة ترميها نحو الحائط، وتعود للصراخ ضاحكة (مدفع مدفع..).

استمر في القراءة

دمشق.. “المدينة التي لا تنام ”

لعلّ هذا اللقب اقترن بمدينة القاهرة أكثر، كنايةً عن حيوية وعظمة عاصمة المصريين، ولأن ليلها يتصل بنهارها من حركة وازدحام وأسواق وسهرات..
لكن مع ذلك في السنوات الخمس الأخيرة أصبحت دمشق أيضاً مدينة لا تنام، فأكثر المحال
كانت تفتح لساعات متأخرة من الليل، وكثير منها لا يغلق أصلاً، وليالي النوفرة تمتدّ لتتصل بفول الميدان ثم نكمل السهرة على قاسيون قبل أن يطلع الفجر علينا ونحن في الربوة أوعين الفيجة، ولطالما سهرت مع أصدقاء حتى الصباح ولطالما نمت ليال ثلاث متتالية خارج المنزل دون أن تتفقدني أمي باتصال..

استمر في القراءة

أربعون ألف دقيقة.. رسالة حرب وحب..

أربعون ألف دقيقة.. رسالة حرب وحب..

بعد ساعات.. تصبح المسافة بين عيني ووجهك عمرها شهراً..ويصبح البُعد بين شفاهك وخدي عمره شهراً..
على وجنتي.. قبلة عمرها ثلاثين يوماً..ما زالت بعض من ذراتها تتوسد وجهي..أخبري شفاهي عن طريق تسلكه كي تلتقي بتلك الذرات..وفي عيوني صورة لأنثى ترقد في ظل روحي منذ ثلاثين يوماً..

نعم ..أكثر من أربعين ألف دقيقة خبأتهنّ في صدري وعيوني..نسجت منهنّ سبحة أتلو فيها ذكرى شوقك.. وأشعلت منهنّ شموع صلاة وكأنما شاء القدر أن يكون شهر الرحمن هو شهر عبادة وحب…كل أيقونات الشوق تكسّرت.. وكل حروفي وكلماتي وأوراقي أعلنت الحداد..أربعون ألف دقيقة أكبر من طاقة احتمال..

مرهق يا حبيبتي منذ سفرك الأخير إلى بيروت.. ومتعب الآن من ضجيج الحرب.. ولكنك هنا حوالي أراك في كل تفاصيلي.. وكل شيء يذكرني بك..صوت الرصاص يذكرني بدقات قلبي عندما عانقت شفاهك.. وهدير المروحية يذكرني بهرولتي حينما رآنا أباك في ذات عناق.. والظلام يدفعني لأتأملك أكثر بين نجوم السماء..
حبيبتي وها أنا أحجب اسمك.. لأن لا سبيل لحمام زاجل يحمل كلماتي إليك.. أودّ أن أقصّ لك آلاف الحكايا..

استمر في القراءة