خمسُ نجوم..


على مائدة السحور المتواضعة اليوم، أدركتُ تماماً أننا أصبحنا عائلة فقيرة دون أن ندري..
ماء وتمر وخضار…. والبالُ يدور حول الكثير من الأهل لا يمكلون ما نملك..
أمي، تُمنّي النفس دائماً، أن سقفاً وجدراناً يحفظون ماءَ وجهنا..
وماءُ وجوه عشرات العائلات ما زال مسفوحاً على الطرقات وفي الحدائق..

على المائدة الصغيرة اليوم، تجمّعت عائلتي “الخمس نجوم”..
أبي، وأمّي، وأخي الصغير، وأختي.. وأنا..
لم يتكلّم أحد، ولا نسمع إلا طرقات الملاعق، ورشقات الرصاص بين الحين والحين..
أزعجني السكون، فكسرته وأشعلتُ التلفاز..
تلفزيون الجديد يعرض مسلسل “عيلة خمس نجوم”

لعلّ هذا المسلسل، له في ذاكرة السوريين ما له “أيام شامية” و”الجوارح” و”مرايا” وغيرها من دراما الناس التي أصبحت مع الزمن ثقافا وطقساً..

الجميع اندهش، وتابع بشغف مع حسرة تجعل عملية البلع أكثر صعوبة..
أطلتُ النظر بشخصيات هذه العائلة صاحبة النجوم الخمسة لو كانت في يومنا هذا..
لعلّ عرس “فرحان” (فارس الحلو) سوف يتأجل عشرات المرات، بسبب القصف والكهرباء والغلاء، وملاحقته الدائمة على الحواجز بسبب أصوله الحمصية..
وسوف تستبدل “سمر” (أمل عرفة) ضحكتها الشهيرة، بأخرى أكثر هدوءً، بعد استشهاد أخيها بقذيفة هاون طائشة، ضلّت طريقها، واستقرّت بين المدنيين..
لعلّ “أم أحمد” (سامية الجزائري) لن تعود وتأجّر منزلها للسياح، بل ستستقبل من نزح من أهالها وأقاربها..

لم تعد في دمشق اليوم عوائل خمس نجوم..
هي بأحسن الحال بين مؤيد ومعارض.. نجمتين أو ثلاث نجوم…

(المسلسل يعرض يومياً على السحور الساعة 3 ليلاً على قناة الجديد)

Advertisements

صار عمركَ سنة…

الحرية للمدون السوري المعتقل حسين غرير

الحرية للمدون السوري المعتقل حسين غرير

صار عمرك َ سنة..

في الغياب، تكتب سطور جديدة بلغة جديدة لا يفهمها إلا المغيّب عنهم..

سنة من الغياب، أو كما سماها أصدقاؤك سنة من الاشتياق..

 لقاء مرتين، إحداهما صدفة والثانية في اجتماع المدونين بإحدى مطاعم دمشق القديمة كانا كافيين لزرع بذرة محبة في داخلي..

ونمت وكبرت هذه البذرة بكلماتك وكلمات أصدقائك عنك حتى صارت بذرتك شجرة بيضاء..

 وفي داخل المعتقل أنت أيضاً.. لم تكن ثابتاً.. بل نمت اجنحتك وصار عمرها سنة..

استمر في القراءة

الشعب السوري (ما) بينذل ..

بيروت 2013

بيروت 2013

• سوق الأحد:
قبل 7 سنوات، عملتُ في سوق شعبيّ بدمشق يدعى العصرونية.
هذا السوق الذي يجاور سوق الحميدية وفيه تقريبا كل ما تحتاجه أيّة ربة منزل داخل بيتها من أدوات وخرداوات، وفيه أيضاً عشرات البضاعة لتجار الجملة.
في يوم الأحد تحديداً، كان السوق يعجّ بالزوار اللبنانيين، حيث كان يتوافد عشرات بل مئات التجار من لبنان كي بيتاعوا المواد بسعرها الرخيص وبيعها بثمن غال في الأسواق البيروتية والربح كان وفيراً.
من دون منّةٍ لكنه واقع ملموس ولا ينكره أحد، إلا أن الخيرات السورية كانت تفيض على الإخوة اللبنانيين من أسواق دمشق وحلب، وكازية جديدة يابوس على الحدود السورية تشهد طوابير السيارات التي تحمل نمرة بيروت تحتشد لتشتري البنزين السوري رخيص الثمن بضعفين أو ثلاثة أضعاف (هذا المشهد ما زال حتى الآن)
ولعلّ المثل القائل: “كل واحد بيعمل بأصلو” كان مصداقا لمعاملة الشعب السوري المضياف للإخوة الزائرين، أو كما تسميهم نشرات الأخبار بالنازحين سواء من العراق أو لبنان أو فلسطين أو حتى من كولومبيا لو استدعى الأمر !
ولكن، على ما يبدو، أن الشعب السوري قد خبّأ قرشه الأبيض في جيوب سوداء مثقوبة، فردّ الجميل كان من نوع آخر.
…………………………………………………………………………………

• “بليز يا بو علي لا بقا تاخدلنا سوريين” !
استمر في القراءة

أوقفوا القتل.. نـ ر يـ د و ط نـ اً لـ كـ ل ا لـ سـ و ر يـ يـ ن


أوقفوا القتل.. نـ ر يـ د و ط نـ اً لـ كـ ل ا لـ سـ و ر يـ يـ ن
هذه الحروف المبعثرة لا يختلف واقع حالها عن ذرات وطني التي ذرّت في الهواء الأحمر، فصارت سماؤه حمراء أيضاً ومالحة..
حمراء من الدماء، ومالحة من دموع الأرض والسماء..
أصدرت أمس منظمات دولية بينها الأمم المتحدة ومنظمة العفو بيانات إدانة بحق جريمة إعدام جماعي ارتكبت في مدينة سراقب بريف إدلب حسب راوية فيديو بث على الانترنت، معتبرة أن ما جرى قد يرتقي لمستوى “جريمة حرب”..
استمر في القراءة

سألت أصدقائي .. ما هو ((الوطن)) ؟؟ فكانت إجاباتهم الرائعة..

“وطـن” ..  ليست مجرد ثلاثة حروف وكلمة .. بل ربما هو المفهوم الوحيد الذي ما زال السوريين يستطيعون أن يتكلموا عنه بعيداً عن السياسة.. وما زال المقدس المنزه عن النجاسة .. وما زال الروح والجسد والبحر والسماء والبداية والنهاية ..

يأتي أشخاص وترحل أنظمة, وتقوم ثورات, وتثور براكين, وتضرب زلازل, وتُحتل بلاد وتتحرر… ويبقى الوطن..

يرحل كل شيء.. ويبقى الوطن.. لأنه إذا رحل الوطن لا يبقى باقية..

 وإذا مات الوطن يا ترى.. أين سنواريه الثرى !!..

سألت أصدقائي على صفحتي الخاصة في الفيسبوك , ماذا يعني لكم الوطن .. فجاءت إجابات أستطيع أو أصفها بأنها أكثر من رائعة .. اخترت بعضها لأضعها بين يديكم ..

استمر في القراءة

عقدة ذنب الناجي… ( للصحفية نور أبو فرج )

شعور عميق بالذنب يعتري قلوب عدد كبير من السوريين على اختلاف آرائهم ومواقفهم السياسية، يتسلل إلى دواخلهم مهما جاهدوا في قمعه وإخفائه بصراخهم العالي مع من يخالفهم الرأي، بنظرات عيونهم الحادة، وأحياناً بسلوكهم العنيف.

شعورٌ بالذنب يظهر في ساعات الأرق ليلاً، والظلال السود تحت العين، الامتناع عن الطعام إلا قليله، وإدمان مشاهدة الأخبار.
استمر في القراءة

ليش عم تبكي يا وطن !… لك آخ يا وطن.. آخ يا وطن ..

هي يا شباب مو موعظة ولا خطبة، ولا دليل مستخدم ولا كتالوغ وطن، وما بدي غير رأي حدا لانو كل واحد عندو رأي متمسك فيه بحكم تياسة العقل البشري التاريخية والمتجلية في أطنان التحذيرات على بواكيت الدخان و لا بدي صلح من وراها البلد…

أنا حزين للغاية، ومبسوط للغاية،خايف ومتفائل. زعلان عالدم يللي عمينسفح عالطرقات، مقهور من المحتفلين بالشوارع والناس عمتموت بالصنمين، مطموز من ولاد المسؤولين يللي عميطلعو يسكرو شوارع البلد بسياراتهم الفارهة بدون ادنى احساس بانو هالحركات جزء كبير من المشكلة..

ممغوص من الاعلام السوري يللي لساتو بالعصر الحجري، ومن اعلام الجزيرة والعربية يللي مسمي حالو حر وكلنا منعرف وين مربوط، ومن اعلام الفيسبووك يللي بيحط شي صار وشي ماصار واحيانا شي اسخف من التصديق. وبيهلل لظهور القرضاوي ذو الخطاب الطائفي البشع . زعلان من المؤيدين يللي مقتنعين انو المتظاهرين كلهم خونة ومدسوسين، ومن المعارضين يللي مقتنعين انو كل شي مؤيد هوه خايف او جبان، من قسم المعارضين يللي الو انتماءات عائلية وابعاد اقليمية، ومن قسم الموالين يللي الو منافع ومكتسبات…

خايف على 18 طائفة واعراق مختلفة بتشكل وقود لتسيير اعظم مركبة او وقود لاحراق اكبر بلد. خايف من بعبع اسمو اسرائيل، كل الناس بتعرفو منيح وزعلان من يللي بيحاولو يقزموه من المعارضين ويللي بيحولوه لاصل كل المشاكل من الموالين.,,

استمر في القراءة